بعد ما ملياردير طرد ممرضة تعبانة من عربيته في المطر، وقف بعد كم يوم يشوف أبوه بيموت بين إيديها..

لمحة نيوز

الشارع؟!
مريم ما ردتش.
وسيف كمان سكت وما دافعش عنها.
والسكات ده كان ألعن وأقذر من اللي عمله معاها في العربية.
في نص الليل، حالة الحاج رفعت ساءت جداً. الأجهزة بدأت تصفر بجنون، والدكاترة جريوا على جوه. وعيلة السيوفي واقفين بره الأوضة.. بيتخانقوا! بيتخانقوا مين يمضي على الورق، ومين هياخد الأسهم، ومين هيتحكم في الامبراطورية لو الراجل مات.
محدش دخل مع الراجل جوه غير مريم.. فضلت جنبه لآخر لحظة.
ولما سمحوا ل سيف يدخل الأوضة أخيراً، لقى مريم قاعدة وماسكة إيد أبوه، والراجل العجوز بيطلع في الروح وبيحاول ينطق كلمات شبه مستحيلة
الصندوق.. البيت القديم في السيدة زينب.. أوعي تخليهم ياخدوه..
وفجأة.. جهاز ضربات القلب طلع نغمة واحدة طويلة ومستمرة.. تتتتتتتتت.
مريم رفعت عينيها وبصت ل سيف.
وفي السكات ده، سيف فهم حاجة خلت دمه يتجمد في عروقه.. أبوه مماتش وخد السر معاه.. أبوه مات وساب السر وراه.
والشخص الوحيد في الدنيا اللي سمع السر وفهم الألغاز دي.. كانت الممرضة اللي سيف رماها في المطر!
لو عايز تعرف سيف هيعمل إيه عشان يخلي مريم تتكلم، وإيه السر المرعب اللي جوه البيت القديم وهيقلب موازين الثروة كلها ويخلي سيف يركع تحت رجليها، اكتب تم! وصلي علي النبي سيف
وقف مكانه قدام باب العناية، الإيد اللي كان دايمًا بيرفع بيها صفقاته بالمليارات، كانت بتترعش لأول مرة.
مريم كانت لسه ماسكة إيد أبوه الراحل، وبتسحبها بهدوء، كأنها بتقفل فصل من حياة طويلة مش مجرد حالة وفاة.
التمريض بدأ ينسحب واحد ورا التاني. صوت الأجهزة اتسكت، وبقى في فراغ تقيل في الأوضة، الفراغ اللي بييجي بعد ما الروح تمشي ومحدش يقدر يملأه.
سيف دخل خطوة وبعدين وقف.
عينه جت على مريم.
نفس البنت اللي رماها من عربيته في المطر هي هي اللي كانت دلوقتي آخر شخص ماسك إيد أبوه وهو بيموت.
قال بصوت مكسور لأول مرة قالك إيه؟ قالك إيه قبل ما يموت؟
مريم شالت إيدها من على إيد الحاج رفعت، وغطّتها بالملاءة، وبصت له بهدوء مخيف ده مش وقته يا أستاذ سيف.
الكلمة كانت زي صفعة.
مش بس لأنها ما قالتش باشا ولا حضرتك، لكن لأنها نطقتها كأنها شايفة إن كل اللي قدامها دلوقتي مجرد مريض مش ملياردير ولا وريث إمبراطورية.
سيف قرب منها خطوة أنا لازم أعرف أبوي قال إيه.
مريم قفلت الملف الطبي في هدوء، وقالت اللي قاله كان لمصلحتك أو ضدك. وده مش دوري إني أقرره.
في اللحظة دي، واحدة من العيلة دخلت وهي بتصرخ فين الوصية؟ فين الأوراق؟ أكيد كان كاتب حاجة!
مريم رفعت عينها ببطء، وبصت لهم
كلهم اللي مات مش سايب ورق سايب أمانة.
الكلمة دي خلت المكان يسكت.
سيف حس لأول مرة إن الموضوع أكبر من ميراث أكبر من شركة أكبر من كل اللي اتربى عليه.
بعد ساعة، المستشفى فضي تقريبًا، ومريم كانت ماشية في الممر الطويل.
سيف لحقها استني أنا لازم أفهم. لو في حاجة تخص أبوي، أنا أحق أعرفها.
مريم وقفت من غير ما تبص له وأنا أحق إنك ما تهيننيش تاني.
الصمت وقع بينهما.
سيف نزل عينه أنا غلطت يومها أنا كنت متعصب
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا، مش فرح ولا شماتة أقرب لوجع قديم أنت ما كنتش متعصب. أنت كنت شايفني أقل من إنسانة.
الجملة دخلت قلبه زي رصاصة باردة.
وقبل ما يرد، مريم كملت أبوك قبل ما يموت قال اسم مكان بيت قديم في السيدة زينب. وقال كلمة واحدة بس الصندوق.
سيف اتجمد.
صندوق إيه؟
مريم هزت راسها مش عارفة. بس واضح إنه مش صندوق فلوس واضح إنه صندوق هيكسر عيلة كاملة لو اتفتح.
في نفس اللحظة، موبايل سيف رن.
رسالة من محامي العيلة
في مستند قديم باسم الحاج رفعت السيوفي مربوط ببيت مهجور في السيدة زينب. ممنوع أي حد يدخل المكان غيره أو الشخص اللي يحدده.
سيف بص لمريم.
ومريم بصت له.
ولأول مرة، الاتنين فهموا نفس الحقيقة الراجل اللي مات ما سابش ثروة. الراجل ساب قنبلة.

وسيف ومريم هما اللي واقفين فوقها دلوقتي.
مريم قالت بهدوء لو عايز تعرف الحقيقة هتحتاج تثق فيا. نفس الست اللي رميتها في المطر.
وسيف رد بصوت منخفض وأنا لو مش وثقت ممكن أخسر كل حاجة.
سكت لحظة وبعدين قال حتى نفسي.
وخارج المستشفى، المطر ابتدى ينزل تاني كأنه بيغسل بداية حرب جاية.
وهنا سيف قرر أول قرار حقيقي في حياته هيروح مع مريم لبيت السيدة زينب العربية السودا وقفت قدام شارع ضيق في السيدة زينب، كأنها داخل حتة الزمن نسيها.
البيوت هناك كانت قديمة، الجدران مكسّرة، والمصابيح الصفراء بتلمّع على شقوق الحيطان زي عيون بتراقب أي حد غريب.
سيف نزل الأول، وبص حواليه بعدم ارتياح أبويا كان له بيت هنا؟ مستحيل.
مريم نزلت وراه، ماسكة ملف صغير في إيدها، وقالت بهدوء المستحيل بيبقى عادي لما الناس تخبي سنين.
وقفوا قدام باب حديد صدئ. عليه قفل كبير باين إنه ما اتفتحش من سنين.
سيف لمس القفل المفتاح فين؟
مريم رفعت نظرها للباب وقالت أبوك قال الصندوق مش قال مفتاح.
سيف استغرب يعني ندخل إزاي؟
مريم مدت إيدها ناحية الجدار جنب الباب، وضغطت على طوبة شبه مكسورة.
صوت خفيف تك.
جزء من الحيطة اتحرك.
فتحة صغيرة ظهرت ووراها صندوق حديد قديم مغبر.
سيف اتجمد إنتي عرفتي ده منين؟
مريم
ردت من غير ما تبص له مش كل حاجة في الطب هي جراحات في شغل بيعتمد
تم نسخ الرابط