بعد ما ملياردير طرد ممرضة تعبانة من عربيته في المطر، وقف بعد كم يوم يشوف أبوه بيموت بين إيديها..
بعد ما ملياردير طرد ممرضة تعبانة من عربيته في المطر، وقف بعد كم يوم يشوف أبوه بيموت بين إيديها.. وعرف متأخر إن الست اللي أهانها هي الوحيدة اللي معاها السر!
الساعة 5 الصبح، تحت مطر ثلج في شارع مضلم في جاردن سيتي، رئيس مجلس إدارة وملياردير مغرور أهان ممرضة مهدود حيلها وطردها من عربيتها الفخمة كأنها مجرمة.
مريم كانت واقفة على رجليها بقالها 18 ساعة متواصلة. البالطو الأبيض بتاعها كان متبهدل بقع بتادين، وقهوة مدلوقة، ونقطة دم صغيرة عند جيبها.
الدم ده مكنش دمها..
ده كان دم طفل عنده 7 سنين، دخل طوارئ مستشفى القصر العيني وهو قاطع النفس، وأمه واقفة في الطرقة بتصرخ وتدعي ربنا حد يلحق ضناها. ومريم فضلت جنبه لآخر ثانية.
لما خرجت من المستشفى، كانت القاهرة لسه نايمة. عربيات الفول دوبك بتفتح، الأتوبيسات بتعدي من بعيد، والمطر نازل على شعرها اللي اتبهدل وفك من التوكة من كتر التعب.
وقفت على الرصيف بتدور على عربيتها.. بعدين افتكرت.
هي مابقاش عندها عربية أصلاً.. باعتها من 4 شهور عشان تجيب علاج لأمها كاميليا اللي عقلها بيضيع منها كل يوم بسبب الزهايمر. مريم كمان كانت بتراعي أخوها الصغير مازن، عنده 31 سنة ومن ذوي الهمم متلازمة داون، وعنده طيبة تملى الكون، وفكرة إنها تسيبه لوحده كانت بتعصر
صاحبتها فريدة وعدتها إنها هتطلب لها عربية أوبر بعد الوردية. مريم بصت في موبايلها لقته فصل شحن.. مفيش بطارية، مفيش فلوس فكة في جيبها، ومفيش حيل أصلاً.
في اللحظة دي، عربية مرسيدس سوداء فخمة جداً وقفت قدام باب المستشفى. عربية تلمع لدرجة تخلي المطر يخاف ينزل عليها. الباب الوراني اتفتح من جوه.
مريم مفكرتش.. من كتر التعب مش قادرة تفكر. ركبت وفِطست في الكرسي الجلد الناعم، غمضت عينيها وقالت بصوت همس عنوان الأوضة الصغيرة اللي مأجراها في شبرا من ساعة ما باعت شقتها.
من الكرسي القدامي، لف راجل وبص لها.
كان لابس بدلة كحلي تفصيل، ساعة في إيده تمنها يعمل مرتب مريم في 6 سنين، وعلى وشه نظرة حد عمره ما طلب إذن من حد في حياته.
اسمه سيف السيوفي.
صاحب أكبر شركة تطوير عقاري في البلد، ووريث اسم عيلة مالي جرايد الاقتصاد، وحفلات البيزنس، وفضايح مدفونة تحت الأرض. كان مستني مساعده الخصوصي عشان رايحين اجتماع سري مع مسؤول كبير عشان يخلصوا صفقة أرض بمليارات في أكتوبر.
ومريم.. ركبت عربيتها بالخطأ.
بص لها من فوق لتحت، عينه جت على البالطو المتبهدل، جزمتها القديمة، والهالات السوداء اللي تحت عينيها.
وقال بصوت زي التلج يا مدام.. أنتي ركبتي عربية غلط.
مريم فتحت عينيها بالعافية أنا آسفة.. افتكرت دي
سيف ضحك ضحكة ناشفة ومستفزة
لأ ما فكرتيش.. اللي شبهك مابيفكروش. أنتم بس بتدخلوا في حتت مش بتاعتكم ومستنيين الناس تصعبوا عليها وتتصدق عليكم.
في حاجة جوه مريم اتشرخت.. مش كرامتها.
كرامتها دي كانت دفناها بقالها كتير تحت فواتير المستشفيات، والورديات المزدوجة، والإيجار المتأخر، ودموع الطُرَق اللي من سكات. اللي اتكسر كان آخر حتة حيل باقية تصد بيها عن نفسها.
كان ممكن تقوله إنها كانت دكتورة جراحة قد الدنيا وسابت الجراحة بعد مصيبة حصلت لها ومابتنيمهاش بالليل. كان ممكن تقوله إنها لسه شايفة طفل بيموت بين إيديها. كان ممكن تقوله إنه مايعرفش عنها أي حاجة.
بس ما قالتش ولا كلمة من ده.
فتحت الباب ونزلت.
أنا آسفة على الإزعاج.
المطر خبط في وشها زي القلم. مشيت لحد محطة الأتوبيس وقعدت على الكنب المبلول وهي ضامة شنطتها لصدرها.
جوه العربية، سيف فضل مراقبها من المراية الجانبية. كان فيه حاجة مش مريحة في الطريقة اللي مشيت بيها. ما عيطتش.. ما شتمتوش.. ما شحتتش منه المساعدة. مشيت زي حد ياما داس عليه الزمن ومابقاش فيه مكان لجرح جديد.
مساعده جه بيجري ومعاه الدوسيه، السواق رجع بالقهوة، والعربية طلعت.
بس سيف مكنش عارف يشيل صورتها من دماغه.. الممرضة اللي قاعدة في المطر
بعد كام يوم، القدر لعب لعبته القاسية اللي محدش بيفهمها إلا بعد فوات الأوان.
سيف وصل مستشفى دار الشفاء الكبيرة، ومعاه أبوه، الحاج رفعت السيوفي . راجل عنده 82 سنة، شديد، جاحد، وشايل أسرار عيلة أتقل من الأبراج والمباني اللي بناها في حياته.
الحاج رفعت كان جاله هبوط حاد وأغمى عليه وسط غدا العيلة، بعد خناقة طحن مع إخوات سيف الصغيرين على الميراث والشركات.
عيلة السيوفي دخلوا المستشفى كأنهم هيدفعوا تمنها ويشتروها. أخت سيف بتزعق وعايزة جناح ملكي، وأخوه الصغير بيصرخ وعايز أكبر استشاريين في البلد، ومرت أبوه بتعيط من غير ولا دمعة واحدة نازلة من عينها.
وفجأة.. باب الرعاية المتوسطة اتفتح.
وسيف شاف مريم!
المرة دي بالطوها كان نضيف، الكارنيه بتاعها متعلق على صدرها، وشعرها ملموم ومرتب.
دكتورة مريم عادل.. رئيسة تمريض الرعاية الحجة.
عرفته فوراً.. وهو أخد 3 ثواني عشان يجمع الوش.
الدم هرب من وشه والكسوف والندم ركبوه في صمت رهيب.
مريم ما ابتسمتش شماتة.. ولا انتقمت.. ولا حتى دارت وشها.
قالت ببرود وعملية الحالة مستقرة حالياً.. بس الليلة دي هي عنق الزجاجة.
سيف كان عايز يتكلم ويقول أي حاجة، بس قبل ما ينطق، مراته أبوه نجوى شاورت على مريم بقرف وزعيق
هي دي