قالت ابنتي البالغة من العمر ثماني سنوات إن زميلتها رائحتها غريبة داخل المدرسة… وكنت على وشك أن أوبخها أمام الجميع

لمحة نيوز

قالت ابنتي البالغة من العمر ثماني سنوات إن زميلتها رائحتها غريبة داخل المدرسة وكنت على وشك أن أوبخها أمام الجميع
بعد ساعات فهمت أن ابنتي لم تكن وقحة
كانت تحاول طلب المساعدة لطفلة أخرى.
ابتسمت المعلمة ابتسامة محرجة، والتفتت عدة أمهات نحونا، وشعرت بأن وجهي يحترق من شدة الخجل.
رحمة، لا يصح أن تقولي ذلك.
همست لها بصوت منخفض.
لكن ابنتي لم تُخفض عينيها.
أشارت نحو زميلتها زهراء، وهي طفلة نحيلة ترتدي سترة قديمة وحذاءً ممزقًا، وقالت
أمي ليست رائحة اتساخ
إنها تشبه رائحة الطعام عندما يفسد.
تمنيت لو أن الأرض ابتلعتني.
كنا في فعالية مدرسية، بين الأطفال والأهالي الذين يلتقطون الصور وينشرونها بفخر على مواقع التواصل.
أما زهراء
فكانت تقف وحدها قرب الساحة، تحتضن حقيبتها القديمة وكأنها درع يحميها.
لم يكن أحد يلعب معها.
ولم يكن أحد يقترب منها.
والآن ابنتي قالت ذلك بصوت مرتفع أمام الجميع.
رحمة اعتذري فورًا.
لا.
اتسعت عينا المعلمة إنعام بدهشة.
لماذا يا صغيرتي؟
ابتلعت رحمة ريقها وقالت
لأنهم إذا جعلوني أعتذر سيظنون أنني كذبت.
شعرت بانقباض مؤلم في معدتي.
كذبتِ بشأن ماذا؟
نظرت رحمة إلى زهراء وقالت بهدوء
زهراء ليست بخير.
كانت تلك الجملة أكثر إخافة من أي شيء آخر.
زهراء لم تبكِ
لكن عينيها كانتا مطفأتين بطريقة مرعبة، وكأن طفلة في الثامنة تعلمت

منذ وقت طويل أن طلب النجدة لا يفيد.
قالت رحمة
جميع البنات يقلن إن رائحتها سيئة
لكنها ليست مثل رائحة شخص متسخ.
إنها تشبه رائحة الثلاجة عندما تنقطع الكهرباء ويفسد اللحم بداخلها.
اختفت ضحكات الأمهات فجأة.
وتوقفت المعلمة عن الابتسام.
نظرت إلى زهراء جيدًا لأول مرة.
كانت رقبة سترتها مبللة.
وشعرها متشابكًا بطريقة غريبة.
وعندما حرّكت ذراعها لتضم حقيبتها أكثر
رأيت بقعة أرجوانية داكنة أسفل كمها.
سألت رحمة ببطء
منذ متى وهي هكذا؟
منذ يوم الاثنين.
وكان يوم الجمعة.
شعرت بالاختناق.
ولماذا لم تخبريني من قبل؟
عضّت رحمة شفتها وقالت
لقد أخبرتك
قلت لك إن زهراء لم تعد تريد الجلوس مع أحد، لكنك قلتِ إن الأمر ليس مهمًا.
وصمتُّ.
لأنها كانت محقة.
كنت منشغلة بالعمل والزحام والفواتير والرسائل
ذلك الاندفاع اليومي الغبي الذي
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي سكتُّ للحظة، وكأن الكلمات علِقت في حلقي.
اقتربتُ خطوة من زهراء للمرة الأولى منذ بداية اليوم لم أرَها كطفلة في نشاط مدرسي، بل كطفلة تحتاج أن تُحمى.
ركعتُ قليلًا حتى أكون في مستواها.
زهراء حبيبتي، في حد في البيت بيهتم بيكي؟
لم ترد.
لكن أصابعها شدّت على الحقيبة أكثر.
المعلمة إنعام حاولت التدخل بصوت مرتبك
يمكن يمكن بس إهمال بسيط، الأطفال ساعات
قاطعتها بدون ما أقصد
ده مش إهمال بسيط.
كان
في حاجات واضحة بقت ما تتفسّرش الملابس، الرائحة، العزلة، والكدمة اللي تحت الكم.
مددت يدي بهدوء
ممكن أطلب رقم ماما أو بابا؟
هنا فقط رفعت زهراء عينيها.
وكان فيهم حاجة أسوأ من الخوف كان فيهم استسلام.
همست
ماما مش هنا.
صمتت لحظة، ثم أضافت
وبابا قال لي ما أتكلمش عن البيت.
تجمد المكان كله.
حتى الأطفال اللي كانوا حوالينا وقفوا بعيد فجأة كأنهم حسّوا إن في حاجة غلط بتحصل.
رحمة تمسكت في إيدي وقالت بصوت صغير لكن ثابت
قلت لك يا ماما هي مش كويسة.
ابتلعت ريقي وأنا بحاول أسيطر على ارتجاف إيدي.
في اللحظة دي اتخذت قرار من غير ما أستنى موافقة حد
إنعام لازم نتواصل مع إدارة المدرسة فورًا. وزهراء مش هتكمل اليوم هنا لوحدها.
المعلمة هزّت رأسها بسرعة لأول مرة بدون تردد.
بعد دقائق، كانت زهراء قاعدة في غرفة الإرشاد، لكن عينيها مازالتا معلقتين على الباب كأنها مستنية عقاب مش مساعدة.
وأنا جنبها، لأول مرة فهمت إن المشكلة مش في رائحة غريبة
المشكلة كانت إن طفلة بتصرخ بطريقتها ومحدش كان سامعها.
ووسط صوت جرس المدرسة اللي رن فجأة
فتحت زهراء شنطتها الصغيرة ببطء شديد، وطلّعت ورقة مطوية بإحكام.
وقالت بصوت مكسور
لو ماما عرفت إني اتكلمت هتزعل مني.
وقتها فقط أدركت إن اللي جاي مش مجرد مشكلة مدرسة
ده سر أكبر بكتير من طفل في ساحة نشاط الغرفة سكتت تمامًا.
حتى صوت
المروحة الصغيرة في السقف كان باين كأنه اتخض.
زهراء كانت ماسكة الورقة بإيدين بيرتعشوا، كأنها لو سيبتها هتختفي هي كمان.
مددت إيدي ببطء
ممكن أشوفها؟
هزّت رأسها برفض صغير، ثم تراجعت كأنها بتعتذر من غير كلام.
المعلمة إنعام اقتربت خطوة وقالت بصوت هادي
حبيبتي إحنا هنا عشان نساعدك، مش عشان نأذيك.
لكن زهراء ردّت بجملة واحدة خلت قلبي يقع
كل مرة بقول بيحصل حاجة وحشة بعدها.
صمت ثقيل.
رحمة كانت واقفة جنب الباب، عينيها مليانة دموع وغضب في نفس الوقت.
أمي هي خايفة.
نظرت لها.
مش خايفة بس يا رحمة دي مرعوبة.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح بسرعة.
مدير المدرسة دخل ومعاه الأخصائية الاجتماعية، وملامحهم كلها جدية.
أول ما شافوا زهراء، الهدوء اللي كانوا بيحاولوا يحافظوا عليه اتكسر.
الأخصائية قربت منها
زهراء، أنا اسمي مروة، ومش هتتحملي أي حاجة لوحدك تاني، تمام؟
زهراء ما ردّتش، لكن لأول مرة دمعة نزلت من عينها.
كانت دمعة واحدة بس، كأنها كانت محبوسة سنين.
المدير التفت ليّ
لازم نتبع الإجراءات فورًا. الحالة دي محتاجة حماية فورية وتواصل مع الجهات المختصة.
هزّيت رأسي وأنا مش قادرة أستوعب إن اللي بدأ بكلمة رائحة وصل لكده.
الأخصائية أخذت الورقة من إيد زهراء بحذر شديد.
فتحتها.
وقرأتها بصوت منخفض لكن الكلمة الأخيرة كانت كفيلة تشد انتباه كل الموجودين
لو حد سألني
أقول إن كل حاجة تمام.
سكون تاني.
لكن المرة دي كان مختلف.
مش سكون صدمة
سكون قرار.
رحمة مسكت إيدي جامد وهمست
قلت لك هي
تم نسخ الرابط