بنتي قالتلي إن صاحبتها ريحتها غريبة كنت لسه هزعقلها بس في نفس الوقت استوعبت إن بنتي كانت بتستنجد بيا عشان تلحق بنت تانية.

لمحة نيوز

هتدخلي البيت.
وقفل في وشها.
إيدي بردت.
الدكتور البيطري بصلّي نظرة طويلة، وقال بهدوء لازم حد يبلغ.
صوفي سمعت الجملة واترعبت لأ! بالله عليكم لأ! هيزعل أكتر.
قربت منها وقلت صوفي أبوكي بيضربك؟
بصت للأرض.
ما ردتش.
لكن كاميلّا ردت بدلها أنا شوفت الكدمات.
الدنيا سكتت ثانية كاملة.
وبعدين صوفي انهارت.
بدأت تعيط بطريقة مخيفة، وكأن كل الدموع اللي كانت مخزناها من سنين خرجت مرة واحدة.
هو مش وحش بس لما يشرب بيتغير وأنا بحاول أبقى هادية عشان ما يضربنيش
ماقدرتش أسمع أكتر من كده.
طلعت برا العيادة واتصلت بخدمات حماية الطفل.
وأنا بعمل البلاغ كنت ببص من الشباك على بنتي.
كاميلّا كانت قاعدة جنب صوفي، بتحكيلها عن قطتها القديمة، وبتضحكها بالعافية.
وساعتها فقط فهمت.
بنتي ما كانتش قليلة الذوق.
بنتي كانت الوحيدة في المكان كله اللي سمعت استغاثة متخفية جوه ريحة غريبة بعد أقل من نص ساعة، وصلت موظفة من حماية الطفل ومعاها ضابط شرطة.
أول ما صوفي شافتهم، اتشبثت في كاميلّا بخوف أنا مش عايزة أروح الملجأ بالله عليكم.
الموظفة ركعت قدامها وقالت بهدوء محدش هيجبرك على حاجة دلوقتي، إحنا بس عايزين نتأكد إنك بأمان.
لكن واضح إن كلمة أمان نفسها كانت غريبة على صوفي.
فضلت تبص حوالين العيادة كأنها مستنية حد يدخل يزعق أو يضربها
في أي لحظة.
الضابط طلب يتكلم معايا على جنب، فسألني كل اللي حصل من أول الحفلة لحد المكالمة.
ولما خلصت، قال إحنا عندنا بلاغات قديمة على الأب بس مكنش في دليل كفاية.
قلبي وقع.
يعني البنت دي كانت بتستنجد بقالها فترة ومحدش قدر يوصلها.
فجأة باب العيادة اتفتح بعنف.
راجل طويل، هدومه مكركبة وعينيه حمرا، دخل وهو بيزعق فين هي؟!
صوفي اتجمدت مكانها.
الراجل لمحها، واتحرك ناحيتها بسرعة إنتِ بتفضحيني عند الناس يا بنت
لكن الضابط وقف قدامه فورًا.
العيادة كلها اتوترت.
الأب حاول يضحك باستهزاء دي بنتي وآجي آخدها. في مشكلة؟
صوفي كانت بترتعش حرفيًا.
كاميلّا مسكت إيدها بقوة، وأنا لأول مرة لاحظت إن بنتي الصغيرة حطت نفسها بينها وبين الراجل، كأنها بتحميها.
الضابط قال بحزم في بلاغ بخصوص إساءة معاملة.
الراجل انفجر هي قالت إيه؟! البنت دي كذابة! دي مجنونة أصلًا!
وصوفي تلقائيًا، غطت وشها بإيديها.
الحركة كانت تلقائية جدًا حركة طفل متعود الضرب.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
حتى أبوها نفسه فهم إنه كشف نفسه.
موظفة حماية الطفل قربت من صوفي وقالت مش هترجعي معاه الليلة.
الراجل بدأ يشتم ويزعق، لكن الشرطة خرجته برا.
وأول ما الباب اتقفل
صوفي انهارت على الأرض من البكاء.
مش بكاء خوف المرة دي.
بكاء بنت كانت مستنية حد يصدقها
سنين.
كاميلّا نزلت جنبها فورًا وحضنتها.
وأنا حسيت دموعي بتنزل رغماً عني.
بعد ساعات طويلة من التحقيقات والإجراءات، عرفنا إن صوفي هتقعد مؤقتًا مع أسرة رعاية لحد ما يتم التحقيق الكامل.
قبل ما تمشي، وقفت قدامي مترددة، وقالت بصوت صغير هو ينفع أقول حاجة؟
ابتسمتلها أكيد.
بصت على كاميلّا وقالت أنا أول مرة حد يدافع عني.
كاميلّا استغربت وقالت بعفوية بس أنا معملتش حاجة.
صوفي هزت راسها وقالت لأ إنتِ شمّيتي إن في حاجة غلط.
وفي اللحظة دي
فهمت إن الأطفال أحيانًا بيلاحظوا أشياء إحنا الكبار بنتجاهلها لأننا مشغولين بالإتيكيت بالشكل وبالخوف من الإحراج.
لكن بنتي الصغيرة؟
أنقذت حياة كاملة لمجرد إنها قررت ما تسكتش عدّى حوالي شهر.
الحياة رجعت طبيعية أو على الأقل حاولت ترجع.
بس كل يوم تقريبًا، كاميلّا كانت تسألني مفيش أخبار عن صوفي؟
وكل مرة كنت أقول لسه.
لحد ما في يوم، جالي اتصال من رقم غريب.
كانت موظفة حماية الطفل.
قالتلي صوفي طلبت تشوفكم لو تحبوا.
كاميلّا سمعت الجملة من آخر الصالة، وجريت وهي بتصرخ هنروح! هنروح طبعًا!
لما وصلنا بيت الرعاية المؤقت، كنت متوقعة أشوف نفس البنت المكسورة اللي قابلناها.
لكن الباب اتفتح
وصوفي وقفت قدامنا بشعر متسرّح، وهدوم نضيفة على مقاسها، وريحة شامبو أطفال خفيفة.
والأغرب؟
إنها
كانت مبتسمة.
ابتسامة صغيرة ومترددة لكنها حقيقية.
كاميلّا حضنتها فورًا كأنهم أصحاب من سنين.
أما أنا، فكنت بحاول ما أبكيش.
المشرفة قالتلنا إن صوفي بقت تنام من غير كوابيس لأول مرة من فترة طويلة، وإنها بدأت تاكل كويس، وإنها متفوقة جدًا في الرسم.
الرسم؟ سألت باستغراب.
المشرفة ابتسمت تحبي تشوفي؟
وراحت جابت ملف كبير.
أول رسمة كانت لقطة صغيرة ملفوفة في بطانية.
تاني رسمة لبنتين ماسكين إيد بعض.
أما التالتة
فخلت نفسي يتقطع.
كانت رسمة للحفلة المدرسية.
كل الأطفال مرسومين بألوان زاهية إلا صوفي، كانت مرسومة بالرصاص فقط، واقفة لوحدها في ركن بعيد.
وفي وسط الرسمة، طفلة صغيرة بشعر كيرلي كاميلّا واقفة قدامها، رافعة إيدها كأنها بتقول في حاجة غلط هنا!
تحت الرسمة، صوفي كاتبة بخط مهزوز
دي أول مرة حد شافني.
ماقدرتش أتكلم.
كاميلّا نفسها سكتت، وبعدين راحت
قبل ما نمشي، صوفي جريت على أوضتها ورجعت بحاجة صغيرة.
كانت القطة.
رجلها اتحسنت، وفراؤها بدأ يطلع تاني.
حطتها في حضن كاميلّا وقالت اسمها لاكي عشان كانت محظوظة.
كاميلّا بصتلها بعيون واسعة هي بتاعتك.
صوفي هزت راسها لأ إحنا الاتنين أنقذناها.
وفي طريق الرجوع، بنتي كانت حاضنة القطة ونايمة في العربية.
وأنا كنت ببصلها من مراية العربية وأفكر
إحنا طول عمرنا بنعلّم أطفالنا
يقولوا مايبصوش على الناس. مايعلقوش. مايحرجوش حد.
بس يمكن كان لازم نعلّمهم كمان إمتى مايسكتوش.

تم نسخ الرابط