بنتي قالتلي إن صاحبتها ريحتها غريبة كنت لسه هزعقلها بس في نفس الوقت استوعبت إن بنتي كانت بتستنجد بيا عشان تلحق بنت تانية.
بنتي قالتلي إن صاحبتها ريحتها غريبة، كنت لسه هزعقلها
بس في نفس الوقت استوعبت إن بنتي كانت بتستنجد بيا عشان تلحق بنت تانية.
المدرسة ابتسمت ابتسامة صفرا ومحرجة، وأمهات كتير لفوا وبصوا لنا، وأنا حسيت بوشي بيولع من الكسوف.
كاميلّا، ما ينفعش نقول كلام زي ده، همستلها بحدة وأنا بقرصها. بس بنتي مانزلتش عينها في الأرض، وشاورت على صوفي؛ بنت رفيعة وضئيلة، لابس بلوفر متبهدل وفيه بقع، وجزمتها مقطوعة، وقالتلي ماما، هي ريحتها مش نضيفة... ريحتها شبه الأكل لما بيبوظ.
كنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني.
كنا في حفلة المدرسة و حوالينا كشك درة مشوية، ومحطات عصير فريش، وأمهات واقفين بيتصوروا عشان ينزلوا على الفيسبوك ويتمنظروا بقد إيه عيالهم مبسوطين. صوفي كانت واقفة جنب كشك ومتبتة في شنطة ظهر قديمة ومقطوعة كأنها بتتحامى فيها.
ما حدش كان بيلعب معاها.
ولا حد بيقرب منها.
ودلوقتي بنتي قالت الكلام ده قدام كل الناس وبصوت عالي!
كاميلّا، قلتلها وأنا بضغط على إيدها جامد اعتذري فوراً.
قالتلي لأ.
المدرسة، ميس ميلر، برقت عينيها واستغربت
يعني إيه لأ يا حبيبتي؟
كاميلّا بلعت ريقها بصعوبة وقالت
عشان لو اعتذرت، هيفتكروا إني بتخيل أو بألف كلام.
حسيت بنغزة ووجع في بطني، وقلتلها
تألفي كلام عن إيه؟
بنتي بصت لصوفي.
صوفي ما كانتش بتعيط... وده أكتر شيء رعبني وخوفني.
ما كانتش بتعيط خالص.
عينيها كانت تائهة ومطفية، و خلاص عرفت وفهمت إن طلب المساعدة ملوش أي لزمة ومحدش هيسمعها.
كاميلّا كملت كلامها وقالت
ضحك الأمهات اللي كان حوالينا سكت فجأة.
والمدرسة ابتسامتها اتمحت من على وشها.
لأول مرة أركز وأبص لصوفي بجد؛ ياقة البلوفر بتاعها كانت مبلولة، وشعرها مش مجرد منكوش، ده كان ملزق ومكلكع في بعضه بطريقة غريبة. ولما حركت دراعها عشان تحضن الشنطة وتخبيها أكتر، لِمحت تحت الكم كدمة زرقا غامقة مزرقة.
سألت بنتي براحة وبتوجس كاميلّا... هي ريحتها كده من إمتى؟
من يوم الإثنين.
والنهاردة كان الجمعة!
ريقي نشف وزوري اتقفل، وقلتلها وطالما من الإثنين، ما قولتليش ليه من بدري؟
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي كاميلّا بصتلي بعينين مليانين خوف وقالت بصوت واطي
عشان حضرتك كنتِ زعلانة طول الأسبوع وكل مرة كنت أقولك إن صوفي تعبانة، كنتِ تقولي لي بعدين يا كاميلّا.
الكلمة نزلت عليّا زي الكف.
افتكرت فعلًا كانت كل ليلة تيجي تقولي صوفي نايمة في الفصل. صوفي مش بتفطر. صوفي بترتعش.
وأنا كنت برد وأنا بغسل المواعين أو برد على إيميلات الشغل بعدين يا حبيبتي.
ميس ميلر قربت من صوفي وهي بتحاول تبتسم حبيبتي، تحبي تيجي نقعد جوا شوية؟
صوفي اتأخرت قبل ما ترد وبعدين همست لو سمحتوا محدش يفتح الشنطة.
سكتنا كلنا.
المدرسة قالت بلطف ليه يا حبيبتي؟
إيد صوفي شدت على الشنطة أكتر، ووشها اصفر عشان هتزعلوا.
في اللحظة دي الريحة وصلت أقوى.
مش مجرد عفن. كان فيها حاجة معدنية تقيلة حاجة خلت معدتي تتقلب.
ميس ميلر ركعت قدامها وقالت بجدية صوفي، لازم أشوف الشنطة.
البنت بدأت تتنفس بسرعة. لأ لو فتحتوها هياخدوه مني.
هياخدوا مين؟
وصوفي أخيرًا انهارت.
وشها اتكسر بالكامل وبدأت تعيط بطريقة مكتومة مرعبة، كأنها متعودة تعيط من غير صوت.
وقالت هياخدوا أخويا.
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
ميس ميلر بهدوء مدت إيدها على السوستة. وصوفي كانت بترتعش وهي بتكرر بالراحة بالله عليكم بالراحة
ولما الشنطة اتفتحت
سمعنا صوت مواء ضعيف جدًا.
قطة صغيرة. صغيرة لدرجة إنها كانت ملفوفة جوه فوطة مطبخ قديمة.
لكن ريحتها كانت طالعة من جرح كبير متعفن في رجلها.
واحدة من الأمهات شهقت. وأم تانية غطت بقها.
أما صوفي، فحضنت القطة بسرعة وهي بتعيط لقيته يوم الإثنين في الزبالة وكنت بخبيه بابا قال لو دخل البيت هيرميه في الترعة وأنا معرفتش أوديه لدكتور.
كاميلّا بدأت تعيط هي كمان أنا قلتلكم إنها مش ريحة وحشة دي ريحة حاجة بتموت.
في ثانية، كل الإحراج اللي كنت حاسة بيه اتحول لخجل من نفسي.
البنت دي ما كانتش مهملة. ما كانتش غريبة.
دي كانت طفلة شايلة كائن بيموت لوحدها لمدة خمس أيام ومحدش لاحظ غير بنتي الصغيرة.
ميس ميلر أخدت نفس عميق وقالت هنجيب عربية حالًا.
أنا قلعت الجاكيت بتاعي ولفّيته حوالين صوفي والقطة، وقلت أنا هوصلكم.
صوفي بصتلي لأول مرة مباشرة. وكان واضح إنها مستنية إني أقول إنها غلطانة أو مقرفة أو مشكلة.
لكن كل اللي قدرت أقوله أنتِ شجاعة جدًا.
ولأول مرة من بداية الحفلة صوفي بكت بصوت عالي في العربية، صوفي كانت حاضنة القطة جوه الجاكيت بتاعي كأنها طفل رضيع، وكل شوية تبصلي بخوف وتسأل
هو هيموت؟
وأنا ماكنتش عارفة أجاوب.
كاميلّا كانت قاعدة جنبها في الكرسي الخلفي، ماسكة إيدها من غير ما تتكلم.
ولا مرة اشتكت من الريحة.
وصلنا للعيادة البيطرية، وأول ما الدكتور شاف القطة وشّه اتغير.
قال بسرعة لازم تدخل حالًا.
صوفي قامت واقفة فجأة أنا هدفع! معايا فلوس.
وطلعت من جيبها شوية عملات معدنية متبهدلة يمكن ٣ دولار بالعافية.
الدكتور بص للعملات، وبعدين بصلها، وقال بهدوء خليهم معاكي.
ولما الممرضة أخدت القطة، صوفي بدأت ترتعش بشكل عنيف.
افتكرت إنها خايفة على القطة بس لحد ما همست لو اتأخرت بابا هيقفل عليّا برا البيت.
ساعتها حسيت إن في حاجة أكبر بكتير من مجرد قطة مصابة.
سألتها مامتك فين يا صوفي؟
سكتت.
كاميلّا بصتلي وقالت هي قالتلي إن مامتها سافرت.
لكن الطريقة اللي قالتها بيها خلتني أفهم إن سافرت دي الكلمة اللي الأطفال بيستخدموها لما الكبار يكذبوا عليهم.
بعد شوية، الدكتور خرج وقال إن القطة عندها تسمم وعدوى شديدة، وإنها كانت ممكن تموت خلال يوم أو يومين لو ماوصلتش.
صوفي غمضت عينيها وبدأت تعيط من غير صوت تاني بس المرة دي كان واضح إنه بكاء راحة.
وفجأة، تليفونها الرخيص القديم رن.
بصت للشاشة ووشها فقد لونه.
بابا.
ردت بسرعة أنا جاية.
الصوت اللي طلع من السماعة كان عالي لدرجة إننا سمعناه كلنا إنتِ فين يا بنت الكلبة؟!
العيادة كلها
صوفي انكمشت في نفسها فورًا أنا آسفة كنت في المدرسة.
لو ما رجعتيش حالًا، والله ما