رجع من السفر فجأة ومن غير ميعاد، قفش الشغالة مع ولاده التوأم في المطبخ..
كانت الجملة اللي بعدها
والمفروض إنك تعرف الحقيقة دي لأن الشخص ده قريب منك جدًا.
في نفس اللحظة
صوت خطوات جه من وراهم في الممر.
خطوات بطيئة.
متعمدة.
ولما سليم لف
شاف مديرة البيت واقفة على باب الغرفة، لكن ملامحها اتغيرت تمامًا.
مبقاش فيها خوف.
بقى فيها هدوء غريب كأنه قرار أخير.
وقالت بصوت منخفض
إيفيلين كانت ذكية بس متأخرة.
سليم وقف ببطء
إنتِ تقصدي إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة مرعبة
اللي حصل زمان ماكانش صدفة.
كلارا حضنت التوأم أكتر ورجعت لورا.
وسليم بص لها بصدمة بدأت تتحول لغضب
إنتِ عملتي إيه في مراتي؟!
لكن قبل ما ترد
الشاشة في الغرفة اشتغلت من جديد.
وهذه المرة ظهر تسجيل مختلف تمامًا.
إيفيلين كانت بتبكي.
لكن كانت بتبص للكاميرا وتقول
لو وصلتي للنقطة دي يبقى لازم تعرف إن حماية ولادي منك كانت جزء من الخطة.
سليم همس بذهول
مني أنا؟
والصمت اللي بعد الجملة دي كان أثقل من أي إجابة.
وفجأة
الباب وراهم اتقفل لوحده.
والغرفة اتقفلت عليهم.
والشاشة كتبت
تفعيل المرحلة النهائية كشف الحقيقة الكاملة الضوء في الغرفة بدأ يومض بشكل غريب، كأن المكان نفسه بيتنفس بسرعة.
الباب اتقفل بإحكام صوت كلاك كان زي قفل على مصيرهم مش مجرد باب.
سليم اندفع ناحيته
افتحي الباب ده فورًا!
مديرة البيت ما اتحركتش كانت واقفة قدامه بهدوء مرعب، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
مش هيتفتح يا
لأنك أخيرًا دخلت للمكان اللي الحقيقة فيه.
كلارا كانت حاضنة التوأم ووراها الحيطة، عينيها بتتنقل بين سليم وبين الباب، كأنها بتحسب احتمالات النجاة.
سليم لف ليها بعصبية
إنتِ مين؟ وإيه اللي مراتي كانت مخبياه؟!
ابتسامة صغيرة ظهرت على وش المديرة بس كانت ابتسامة فقدان صبر مش انتصار.
أنا اللي إيفيلين وثقت فيها أكتر منك في آخر شهور حياتها.
سليم تجمد.
كذب
لكن صوت الجهاز في الغرفة قطع عليه
بدء عرض الذاكرة المحفوظة.
وفجأة الحيطان نفسها بقت شاشة.
والمشهد بدأ.
إيفيلين كانت قاعدة في نفس الغرفة، بس من سنين حامل، ووشها مرهق جدًا، وفي إيديها ملفات طبية.
وصوتها كان بيترعش
في حد بيحاول يسيطر على قرارات الحمل مش علاج توجيه.
سليم همس وهو مش قادر يصدق
توجيه إيه
المشهد كمل
طبيب بيكتب أرقام على شاشة وبيغير بروتوكولات علاج باسم مصلحة العائلة.
لكن اللي كان مرعب أكتر
إن التوقيع كان باسم سليم.
سليم رجع خطوة لورا كأنه اتضرب
ده مش أنا
المديرة ردت بسرعة
مش بإيدك مباشرة لكن باسمك. وبختم شركتك الطبية.
كلارا شهقت بصوت مخنوق.
سليم مسك راسه
إنتوا بتكدبوا عليّا
لكن صوت إيفيلين في التسجيل كان أهدى، وأخطر
أنا اكتشفت إن الحمل كله كان تحت مراقبة وإن الهدف مش التوأم بس
سكتت لحظة طويلة
الهدف كان الوريث.
الصمت وقع زي حجر تقيل.
سليم همس
وريث إيه؟
المديرة ردت
ثروة الشافعي ماكنتش هتتقسم بالتساوي كان لازم يبقى في طفل واحد مناسب للإدارة.
كلارا بصت له بصدمة
يعني التوأم
لكن قبل ما تكمل جملتها
نور أحمر اشتغل في الغرفة.
وصوت آلي قال
تم اكتشاف تضارب في الهوية الوراثية.
سليم لف ناحية الشاشة بسرعة.
وصورة التوأم ظهرت.
لكن تحتها جملة واحدة
أحد الطفلين لا يتطابق مع السجل الأبوي الأصلي.
سليم اتجمد تمامًا.
كلارا همست برعب
يعني إيه؟
والمديرة قالت بهدوء أخير كأنه قضاء
يعني واحد فيهم مش ابنك.
وفي اللحظة دي
التوأم اللي في حضن كلارا بدأ يبكي لأول مرة بصوت عالي جدًا.
لكن البكاء ده ماكانش خوف بس
كان كأنه رد فعل لحقيقة بدأت تصحى الصوت العالي لبكاء التوأم كان بيكسر الصمت زي زجاج بيتحطم.
كلارا حضنتهم بسرعة
ششش ششش اهداوا اهداوا
لكن حتى هي كان إيديها بتترعش.
سليم واقف مكانه عينه على الشاشة، وعلى الكلمة اللي تحت صورة الطفلين.
أحد الطفلين لا يتطابق مع السجل الأبوي الأصلي.
كررها بصوت واطي كأنه مش فاهم اللغة
مش ابني؟
المديرة ردت بهدوء بارد
مش بالشكل اللي إنت فاكره.
سليم لف ناحيتها فجأة
إنتِ بتلعبي بإيه؟! أنا دفنت مراتي بإيدي! إزاي يعني واحد مش ابني؟!
المديرة قربت خطوة واحدة بس، وكأنها عايزة توصل الفكرة مش تهرب منها
اللي حصل في الحمل ماكانش طبيعي يا سليم بيه كان في تعديل في البويضات ومراقبة جينية قبل
كلارا شهقت
يا رب
لكن سليم ضرب بإيده على الترابيزة بعنف
كفاية كذب!
وفجأة
الشاشة عرضت ملف جديد.
عنوانه
Evelyn Final Audit Log
ضغط تلقائي.
وصوت إيفيلين رجع تاني لكن المرة دي كان أوضح، أقوى، كأنها كانت بتسجل آخر اعتراف وهي عارفة إن مفيش رجوع
سليم لو وصلت للحظة دي، يبقى النظام نجح في إنه يخبي الحقيقة فترة طويلة.
سكتت لحظة، وصوتها اتكسر
أنا ماكنتش حامل بتوأم طبيعي بالكامل
سليم رجليه ضعفوا.
إيه؟
إيفيلين كملت
كان في محاولة لإنقاذ حمل فاشل قبل ما يحصل الإجهاض اتعمل تدخل طبي متأخر واتقسم الحمل لجنينين واحد طبيعي وواحد مُستنسخ جزئيًا من خلايا محفوظة.
الصمت كان موت.
حتى بكاء الأطفال بدأ يهدى فجأة كأنهم حاسين باللي بيتقال.
سليم همس
إنتي بتقولي مستنسخ؟
المديرة قالت بصوت منخفض
مش بالمعنى العلمي البارد لكن نعم. واحد فيهم نتج من تدخل لإنقاذ الوريث الأصلي.
كلارا بصت للطفلين بصدمة ودموع
بس دول أطفال
سليم قرب من الكرسي، وقع عليه، كأنه لأول مرة في حياته مش قادر يمسك الأرض
وإيه اللي بيحدد مين ابني؟!
المديرة بصت له مباشرة
مش الجينات بس.
سكتت.
اللي بيحدد مين اللي قلبك هيقدر يحبه من غير شروط.
في اللحظة دي
نور أبيض قوي ضرب الغرفة مرة واحدة.
والشاشة كتبت
إغلاق المرحلة النهائية اختيار الحماية.
سليم رفع عينه ببطء
ولقى على الشاشة سؤال واحد
هل يتم إبقاء الطفلين
كلارا صرخت
ده جنون!
لكن سليم ما اتحركش.
لأول مرة
القرار مش قرار شركة ولا نظام.
ده قرار أب اتكسر وبقى مطلوب منه يختار.