جوزي كان فاكر إنه قفل السكة.. المكالمة فضلت تسجل لمدة 4 دقايق و12 ثانية.. كلمة بكلمة.
الباب وهو بيتفتح تاني لوحده تاني مرة الباب اللي اتفتح المرة دي ماكانش زي أي مرة قبلها.
ماكانش ببطء ولا بعنف
كان كأنه اتفتح بأمر.
الهواء دخل المكتب دفعة واحدة، ومعاه صوت خطوات تقيلة بتقرب.
الكل سكت.
حتى طارق.
حتى رانيا.
المحامي بس فضل ثابت، كأنه كان مستني اللحظة دي من الأول.
وبعدين
ظهر.
راجل في أواخر الخمسينات، لبسه بسيط لكن ملامحه كانت بتقول إنه عمره ما احتاج يرفع صوته عشان حد يسمعه.
بصلي.
بس مش نظرة غريبة
نظرة حد شايفني من زمان أوي.
قال بهدوء أخيرًا وصلتي للمرحلة دي.
اتجمدت إنت مين؟
قرب خطوة واحدة بس، وبص للملف اللي في إيدي أنا اللي أبوكي كان بيحارب عشان يفضل بعيد عنك.
المحامي خفض عينه باحترام ده الأستاذ سامي الشريك القديم.
طارق اتنرفز شريك؟! إنتوا كلكم بتلعبوا بيا؟
سامي ما بصّلوش حتى.
كان مركز معايا أنا.
وقال كل اللي حصل من
رجعت خطوة اختبار على حساب حياتي؟ على كرامتي؟
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي كله يتجمد
أبوكي ما ماتش موت طبيعي.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إن الهوا نفسه وقف.
رانيا رجعت خطوة لورا لأول مرة إنت بتقول إيه؟
طارق بص للمحامي إنتوا مجانين!
لكن سامي رفع إيده بهدوء اللي في إيد ندى ده مش ورق وراثة بس ده ملف جريمة.
بصيت للورق.
إيدي بدأت ترتعش لأول مرة من غير ما أقدر أسيطر عليها.
جريمة إيه؟
قرب سامي لحد ما بقى قدامي مباشرة جريمة اتخططت من جوه الدائرة وواحد من اللي في الغرفة دي كان جزء منها.
عينه اتحركت ببطء
ووقف على شخص واحد.
رانيا.
الدنيا كلها وقفت.
رانيا همست لا
طارق بص لها بصدمة إنتي؟!
لكن سامي قال بهدوء قاتل مش لوحدها.
وبعدين بصلي أنا.
الاختبار الحقيقي مش
سكت لحظة.
وبعدين فتح الملف الأخير.
وقال أبوكي ساب تسجيل بصوت واحد من القتلة.
ضغط زر صغير.
والصوت اشتغل.
وصوت أول كلمة
كان صوتي أنا الصوت اللي طلع من التسجيل خلّى دمي يتجمد.
أنا ماكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده بس أبوها كان لازم يسكت.
سكت لحظة.
وبعدين الصوت كمل أوضح أقسى
لو البنت دي فضلت عايشة في الصورة اللي هو راسمها، كانت هتفضح كل حاجة.
إيدي وقعت الورق من غير ما أحس.
ده صوتي شبه صوتي نفس النبرة نفس طريقة الوقفات.
بس أنا عمري ما قلت الكلام ده.
رانيا شهقت ده مش صوتك ده متفبرك!
طارق ضحك ضحكة عصبية أهو! قلتلكم! ده جنان!
لكن سامي كان ثابت.
وقال وهو بيبصلي اسمعي للآخر.
التسجيل كمل.
وصوت تاني دخل.
صوت رانيا.
بس مش رانيا اللي قدامي دلوقتي رانيا في التسجيل كانت بتضحك ببرود
خليها
رجلي سابتني.
أنا ماكنتش قادرة أميز أي حاجة بقت حقيقة وأي حاجة كذب.
كل الوجوه قدامي بقت غريبة.
سامي رفع عينه أبوكي كان شغال على شبكة كبيرة. كانوا بيستغلوا الثقة بين الناس عشان ينهبوا ورثهم وشركاتهم. وأخطر طريقة عندهم إنهم يخلوا الضحية تشك في أقرب حد ليها.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر حاجة ثابتة جوايا
وإنتي كنتي الهدف النهائي.
سكت ثانية.
وبص لطارق
وهو كان مجرد أداة بس مش القائد.
طارق بقى وشه شاحب أنا ماعملتش حاجة! أنا اتضحك عليّا زيها!
رانيا بصت له لأول مرة بعيون مليانة خوف حقيقي إنت بتكذب!
لكن الباب اتفتح فجأة تاني.
مرة تالتة.
ودخل شخص جديد.
بس المرة دي
كان أبويا.
أو اللي المفروض إنه أبويا.
وقف في النص، وبصلي نظرة طويلة.
وبعدين قال بهدوء مرعب
مش مهم مين صدّق المهم مين هيختار
وساب الصمت يقتل المكان.
وبصلي
إنتي اللي هتقرري النهاية هتبقى لمين.