جوزي كان فاكر إنه قفل السكة.. المكالمة فضلت تسجل لمدة 4 دقايق و12 ثانية.. كلمة بكلمة.
واللي حصل هناك كان أبعد من أي حاجة كنت متوقعاها.
مكتب أبويا كان ساكت بشكل يخوّف، بس الصمت ده ماكانش طبيعي كان صمت متحطوط كأن فيه حد سبقني وفضّى المكان من المشاعر وسيب الحقيقة لوحدها مستنياني.
باب المكتب اتقفل ورايا لوحده مع الهوا.
وقفت لحظة، عيني راحت على درج المكتب اللي عمره ما كان بيتقفل. كأنه بيناديني.
فتحته.
جوا كان فيه ملف واحد بس لونه غامق، وعليه اسم أبي بخط إيده.
ملف الحقيقة
إيدي بردت وأنا بفتحه.
أول ورقة كانت عقد قديم جدًا عقود تحويلات مالية باسم طارق.
ثاني ورقة تسجيلات بنكية باسم شركة وسيطة.
تالت ورقة
اسمها وقع زي الصاعقة
رانيا.
قعدت مكانى.
مش لأن اسمها اتكتب لكن لأن الصيغة كانت مختلفة.
شريكة إدارية في متابعة الحسابات وتحويلات الاستثمار
مش خيانة زي ما كنت فاكرة في اللحظة الأولى
لكن مشاركة مخططة وممتدة من سنين.
قلبي كان بيخبط بطريقة مش مفهومة، بين إنك تكره الحقيقة وإنك في نفس الوقت كنت عايشة في وهم كامل.
وفجأة لقيت ظرف صغير مكتوب عليه بخط أبويا
لو الملف ده اتفتح، يبقى إنتِ اتأخرتي كتير بس لسه في فرصة.
فتحت الظرف بإيد بترتعش.
كان فيه رسالة قصيرة
أنا عارف إنك هتوصلي هنا.
كان فيه شبكة كاملة حوالينه.
لكن أخطرهم مش هو.
أخطرهم الشخص اللي كان بيقنعك إنه سندك الوحيد.
سكتت.
الورقة وقعت من إيدي.
مش عشان الصدمة بس
لكن لأن صوت
لفيت ببطء.
وكان واقف.
طارق.
بس المرة دي مكنش لوحده كان ماسك ملف شبه اللي في إيدي.
وبصلي وقال بهدوء غريب
كنتِ فاكرة إنك اللي ماسكة الخيوط يا ندى؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، وأضاف
باباكي كان فاكر نفس الفكرة قبل ما يمشي.
وفي اللحظة دي
فهمت إن اللي حصل في المكالمة ماكانش نهاية الخيانة
كان أول سطر في قصة أكبر بكتير من أي حاجة تخيّلتها وقفت مكاني مش قادرة أحدد أنا خايفة ولا مصدومة ولا الاتنين مع بعض.
طارق قرب خطوة واحدة بس، كأن كل حاجة حصلت قبل كده كانت بتتكرر في دماغه وهو بيجهز اللحظة دي.
وقال بهدوء غريب إنتي فاكرة إن الورق اللي في إيدك ده يقدر يخليني أرجع خطوة لورا؟
بصيت للملف اللي في إيدي، وبعدين بصيت له.
يبقى إيه ده؟ لعبة جديدة؟
ضحك ضحكة قصيرة، بس مفيهاش أي فرح دي مش لعبة دي تسوية حسابات قديمة. وأبوكي كان عارف إنه لازم حد فينا يقع في الآخر.
الاسم اللي على لسانه أبوكي كان بيكسر حاجة جوايا أكتر من أي خيانة سمعتها قبل كده.
سكت لحظة، وبعدين كمل بس اللي متعرفهوش إن أبوكي ماكانش بريء زي ما إنتي فاكرة.
في اللحظة دي، صوت باب المكتب اتفتح تاني.
رانيا.
دخلت بهدوء، كأنها مش جاية تواجه حد كأنها جاية تقفل فصل.
نظرتها عليا كانت مختلفة مش نظرة خوف ولا ذنب نظرة حد واخد قراره من زمان.
قالت أنا حاولت أقولك قبل كده بس
رجلي كانت بتترعش، بس صوتي خرج أخيرًا إنتوا الاتنين عملتوا فيا إيه؟
طارق رد بدلها إحنا ماعملناش حاجة جديدة. إحنا بس خلّيناكي تشوفي الحقيقة متأخر شوية.
رانيا قربت من المكتب، وحطت ظرف مشابه لللي في إيدي على الترابيزة.
ده باقي الأوراق لو عايزة تفهمي الصورة كاملة.
بصيت للظرف، وبعدين ليهم صورة كاملة؟ بعد كل ده لسه فيه أكتر؟
سكتوا.
والسكوت ده كان الإجابة.
قربت أخد الظرف، بس قبل ما ألمسه، رانيا قالت بهدوء أخير في حاجة واحدة لازم تعرفيها يا ندى مش كل حد دخل حياتك كان بيخونك في حد واحد بس كان بيحرك الكل من ورا الستارة.
رفعت عيني بسرعة مين؟
ماجاوبتش.
بس طارق بص ناحية الباب اللي ورايا.
وبصوته اللي لأول مرة فيه توتر حقيقي قال هو وصل
وقبل ما ألتفت
نور المكتب كله قطع مرة واحدة الظلام دخل المكتب كأنه اتسحب من تحت رجلي.
مش نور قطع وخلاص ده إحساس إن المكان نفسه اتقفل.
وقفت مكاني ومشيت خطوة لورا غصب عني.
سمعت صوت نفس قريب مش واحد.
أكتر من نفس.
وبعدين صوت الباب وهو بيتقفل بهدوء، من غير ما حد يلمسه.
رانيا همست ما تتحركيش
طارق لأول مرة صوته اتكسر إنتي دخلتي نفسك في اللي مالكيش فيه يا ندى
ضحكت ضحكة صغيرة مش ضحكة فرح، ضحكة توتر أنا؟ هو أنا اللي دخلت؟ ولا إنتوا اللي جرّبتوني لحد هنا؟
في اللحظة دي، نور طوارئ ضعيف
كان كافي أشوفهم بس مش كافي أتنفس براحة.
وشه كان باين.
الشخص اللي واقف عند الباب
مش غريب.
لكن المفاجأة إنه كان أقرب حد ليا من زمان.
المحامي بتاع أبويا.
بس المرة دي كان وشه مختلف هدوءه مخيف، كأنه مش جاي يحل مشكلة جاي يقفل ملف.
قال بصوت ثابت كفاية لحد كده.
طارق اتراجع خطوة إنت مالك؟
المحامي رد وهو بيبصلي أنا أنا اللي كتبت البداية ولازم أنا اللي أقفل النهاية.
سكت لحظة، وبعدين فتح ملف كان في إيده.
وقال أبوكي ماكنش بس بيحمي فلوسه يا ندى كان بيحميكي إنتي.
بصيت له مني؟
هز راسه منهم.
رانيا اتجمدت مكانها.
وطارق أول مرة ملامحه تتغير بجد.
المحامي كمل الخيانة اللي شفتيها؟ كانت جزء من خطة. كل كلمة اتقالت في المكالمة كانت متسجلة عمدًا.
قلبي وقع.
يعني إيه عمدًا؟
قرب خطوة وقال يعني أبوكي كان عارف إنهم هيبيعوكي وسابهم يفتكروا إنهم كسبوا عشان يوقعهم.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي خلت المكان كله يتجمد
وإنتي دلوقتي آخر خطوة في التنفيذ.
لفيت له ببطء أنا؟!
فتح ملف تاني وداني ورقة.
لازم توقّعي هنا عشان كل حاجة تتحول رسميًا ليكي ولما يحصل ده كل اللي حواليكي هيتحاسب قانونيًا في نفس اللحظة.
بصيت لطارق.
بصيت لرانيا.
وبعدين للي قدامي.
ولأول مرة
فهمت إن الخيانة اللي كسرتني كانت في الحقيقة الطُعم.
وإن اللي جاي مش انتقام
ده انهيار
والورقة اللي في إيدي كانت الزر اللي هيبدأ كل حاجة.
والصوت الوحيد اللي اتسمع قبل ما أقرر
كان صوت