لما كنت في رحلة عمل في امريكا جاني اتصال من المستشفى وقالوا لي إن مراتي بتولد..
بسببه.
وقبل ما أقدر أرد
نور الممر كله انقطع فجأة.
وصوت جهاز الإنذار في المستشفى اشتغل.
والباب اتقفل علينا من بره الظلام اللي حصل في الممر ماكانش مجرد انقطاع نور عادي كان إحساسه مقصود.
صوت جهاز الإنذار كان عالي لدرجة إنه بيكتم أي تفكير.
وفاء كانت واقفة قدامي، لكن ملامحها اختفت تقريبًا في العتمة، غير لمعة عينيها.
والرجل مدير المركز الطبي صوته كان هادي بشكل مزعج
ما تخافوش ده إجراء احترازي بس.
احترازي؟!
صرخت فيه إجراء إيه اللي يقفل باب أوضة فيها ناس ويقطع النور؟!
ما ردّش.
بدل ما يرد، سمعنا خطوات سريعة بره الباب كأن في ناس بتتحرك في الممر، بس بشكل منظم، مش فوضوي.
وفاء همست فجأة إسكندر اسمعني كويس.
لفّيت لها بسرعة أسمع إيه تاني؟ في حد بيقفل علينا! في طفلين لسه مولودين! وفي دكتور بيقول كلام ملغبط!
قربت مني خطوة وقالت بصوت مكسور أنا حاولت أقولك قبل كده بس ما كنتش جاهزة.
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي خلت دمي يبرد
الأطفال دول مش صدفة زي ما قالوا.
قبل ما أتكلم، الباب اتخبط خبطتين خفيفين وبعدها صوت رجل من بره افتحوا لازم نخرجهم من الأوضة دي فورًا.
مدير المركز رد بسرعة لسه مش الوقت.
مش الوقت؟! صرخت من جوا إنتوا بتتكلموا عن إيه أصلاً؟!
وفاء مسكت إيدي جامد لأول مرة إسكندر أنا دخلت برنامج علاج تجريبي من سنين من غير ما أقولك.
حسّيت إني
دموعها نزلت كانوا بيقولوا إنه لعلاج العقم المستعصي بس الحقيقة إنه كان أعمق من كده
وقبل ما تكمل، النور رجع فجأة.
لكن اللي شوفته خلاني أتجمد مكاني.
الباب كان مفتوح بس الممر فاضي تمامًا.
لا دكتور لا موظفين لا أي صوت.
بس في الأرض
كان في ملف طبي كبير متساب قصاد الباب، متفتح على صفحة واحدة.
وفوقها مكتوب بخط أحمر
الحالة 07 الأم وفاء الأب إسكندر
وتحتها مباشرة جملة واحدة
النتائج الثلاثة ليست أطفالًا طبيعيين.
وفاء بصتلي وقالت بصوت شبه ميت دلوقتي هتفهم ليه قالوا إنك مش طرف رغم إنك الأب.
رفعت عيني عليها ببطء يبقى مين الطرف الحقيقي؟
وساعتها، جهاز صغير كان في الملف بدأ يشتغل لوحده
وصوت مسجل خرج منه
لو وصلتوا هنا يبقى التجربة بدأت تستيقظ الصوت اللي طالع من الجهاز كان هادي بشكل يخوّف أكتر من أي صراخ.
لو وصلتوا هنا يبقى التجربة بدأت تستيقظ.
وفاء رجعت خطوة لورا كأن الجملة ضربتها.
أنا بصّيت للجهاز، وبعدين للملف، وبعدين لها تجربة إيه؟ وإنتِ دخلتي إيه من غير ما تقولي؟!
قبل ما ترد، الورق في الملف اتقلب لوحده كأن في إيد مش باينة بتقلبه.
وسطر جديد ظهر تحت اسمنا
المرحلة الثانية التفعيل بعد الولادة.
حسّيت ببرودة في ضهري.
سألتها بصوت واطي لأول مرة إنتِ كنتي عارفة إن فيه حاجة هتحصل بعد الولادة؟
وفاء دموعها نزلت أكتر، وقالت قالوا
سكت لحظة، وبعدين كملت أنا كنت خايفة أخسرك أكتر من خوفي من أي حاجة تانية.
قبل ما أرد، صوت خطوات رجعت تاني بس المرة دي كانت جايه من السقف فوقنا.
مش في الممر.
فوقنا مباشرة.
رفعت راسي.
السقف كان فيه فتحة تهوية كبيرة وبدأت تسمع حركة جوّاها.
وفجأة
نزِل من الفتحة كيس أسود صغير مربوط بحبل رفيع.
وقع على الأرض قدامنا.
اتفتح لوحده.
جواه كان في 3 أجهزة صغيرة شبه أساور إلكترونية، وكل واحد فيهم بيضيء بلون مختلف.
وفوقهم ورقة مكتوب فيها
لازم يلبسوهم فورًا قبل أول 24 ساعة.
مدير المركز ظهر فجأة عند مدخل الغرفة كأنه ما اختفاش أصلاً.
وقال بهدوء غريب مفيش وقت للنقاش لو ما اتعملش ده دلوقتي، مش هنقدر نضمن السيطرة.
لفّيت له وصرخت سيطرة على إيه؟ دول أطفال!
بصّلي نظرة ثابتة وقال مش طول ما هما تلاتة.
وفاء همست إسكندر لو رفضنا مش عارفين إيه اللي هيحصل.
بصّيت للأساور وبصّيت للطفلين اللي في الحضانة بره الأوضة.
وبين قلبي وعقلي كان في صراع بيكسرني.
وفي اللحظة دي
أول سوار فيهم بدأ يرن لوحده الرنين كان خفيف في البداية كأنه اختبار.
لكن خلال ثواني، الصوت بدأ يعلى بشكل تدريجي، منتظم، زي نبض مش بشري.
واحد من الأساور اللي على الأرض بدأ يلمع أكتر من غيره كأنه اختار.
وفاء رجعت لورا بسرعة وقالت ما تلمسوش!
لكن الجهاز نفسه
حرفيًا انزلق على الأرض ببطء ناحية باب الحضانة.
أنا بصّيت لمدير المركز إنتوا زرعتوا إيه فيهم؟!
قال بهدوء مزعج مش زرع تعديل.
الكلمة دي كانت كفاية تخلي كل حاجة في دماغي تتكسر.
تعديل على إيه؟!
مردش مباشرة بس بص ناحية باب الحضانة وقال على البقاء.
في اللحظة دي، جهاز الإنذار اشتغل تاني، بس المرة دي بشكل مختلف صوت متقطع، كأنه بيعدّ.
وفاء فجأة مسكت دماغها إسكندر الصوت ده أنا سمعته قبل كده في المستشفى القديم قالوا إنه مجرد اختبار أعصاب
بصّيت لها اختبار أعصاب؟!
لكن قبل ما تكمل، السوار الأول وصل لباب الحضانة.
والباب اتفتح لوحده.
الطفل الأول جوّه اتحرك حركة خفيفة رغم إنه لسه مولود.
الممرضة اللي كانت واقفة جوا صرخت ده طبيعي؟! الطفل بيتفاعل مع الجهاز!
مدير المركز قال ببرود بالضبط ده اللي كنا مستنينه.
أنا جريت ناحية الباب، لكن وفاء مسكتني بقوة غير متوقعة لو دخلت دلوقتي ممكن يربطوه بيك أنت كمان!
وقفت.
استغربت الجملة.
يربطوه بيا؟ إزاي يعني؟
وفاء بصتلي، ودموعها نزلت أكتر إسكندر التجربة دي مش على الأطفال بس
سكتت لحظة، وكأنها بتجمع نفسها.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدنيا كلها تسكت في دماغي
دي كانت على الدم اللي بينا إحنا الاتنين.
في اللحظة دي، السوار
لمس إيد الطفل
وفجأة الشاشة الصغيرة عليه أضاءت بجملة واحدة
تم التزامن الأب الحالة بدأت الاستجابة.
وبنفس الثانية
أنا حسّيت بدوخة مفاجئة.
وإيدي بدأت تسخن كأن في حاجة بتشتغل جوا جسمي لأول مرة.