لما كنت في رحلة عمل في امريكا جاني اتصال من المستشفى وقالوا لي إن مراتي بتولد..
المحتويات
بتيجي كشوفاتها لوحدها. وكل مرة كنا بنسألها، كانت بتقول جوزي مسافر في شغل كتير ومش عايزة أشغله وأقلقه.
مش عايزة أشغله!
الجملة دي نزلت عليا أشد من أي كرباج.
في الوقت اللي كنت بهرب فيه من بيتي وجوازي ورا سفريات الشغل والاجتماعات، وفاء كانت شايلة في بطنها المعجزة اللي ياما دعينا بيها سوا!
كانت ب تحمي أطفالنا التلاتة لوحدها..
وأنا سبت لها ورق طلاق!
سندت ضهري على الحيطة وحسيت ببرودة بتمشي في دمائي كلها.
فجأة، باب غرفة العمليات اتفتح، والممرضة خرجت بتصرخ أهل المدام وفاء!
جريت على الباب.. الغرفة اتفتحت بالكامل.
وفي اللحظة دي بالذات، عرفت إن حياتي عمرها ما هترجع زي الأول..حكايات_علي_ابوالدهب
لإن وش الدكتور مكنش وش واحد جايب خبر يفرح..
ومن وراه.. سمعت صوت عياط بيبي..
وبعدين البيبي التاني..
وبعدين.. سكوت تام!حكايات_علي_ابوالدهب
شكراً لقرائتك حتى هنا! تعبت في الترجمة؟ الأثارة يادوب بدأت.. الجزء الثاني هتلاقيه في التعليقات تحت! لو مش لاقيه، اضغط على عرض كل التعليقات في الرحلة دي في أمريكا، وأنا واقف في مطار شيكاغو ماسك تليفوني بإيد بتترعش، صوت الممرضة كان لسه بيرن في ودني
مبروك يا أستاذ إسكندر زوجتك ولدت ثلاثة أطفال، كلهم بخير.
ثلاثة
الكلمة كانت بتتكرر جوا دماغي كأنها صدى في نفق طويل. أنا
أول حاجة جت في بالي مش الفرح. كانت الخوف.
الخوف من الحقيقة اللي هتتكشف. والخوف من وفاء نفسها. والخوف من السؤال اللي مش عارف هقدر أجاوب عليه إزاي حصل ده؟
ركبت أول طيارة راجعة، ومن غير ما أنام دقيقة. كل ما أقفل عيني أشوف وفاء قاعدة في أوضة الدكتور، بتسمع الحكم اللي كسرها سنين، وهي بتقول مش هخلف.
طب إيه اللي اتغير؟
ولما الطيارة نزلت القاهرة، أول حاجة عملتها إني رحت على المستشفى مباشرة.
في الممر، كنت ماشي بسرعة لدرجة إني مش شايف حد. لحد ما سمعت صوت خفيف، شبه الهمس
إسكندر
وقفت.
لفّيت.
وفاء كانت قاعدة على سرير المستشفى، وجهها شاحب، لكن عينيها فيها حاجة غريبة مش فرح كامل، ولا صدمة كاملة حاجة وسط الاتنين.
قالتلي بصوت واطي مستنيش مني تفسير دلوقتي أنا نفسي مش فاهمة حاجة.
سكت.
وبعدين كملت وهي بتبص بعيد الدكاترة بيقولوا إن التحاليل كلها اتغيرت وكأن مفيش حاجة من اللي قالوه زمان كانت دقيقة.
دخل الدكتور في اللحظة دي، وفتح الملف، وقال جملة واحدة قلبت كل اللي جوايا
حصلت حالة نادرة جدًا في بعض الحالات الجسم بيستجيب بعد سنين من اليأس الكامل، وبشكل مفاجئ.
لكن أنا ما ارتحتش.
لأن عيني وقعت على حاجة صغيرة على الترابيزة ظرف.
مقفول.
وعليه اسمها بخط إيد مش خطها.
وفاء لاحظت نظرتي، وشها اتغير لأول مرة.
قالت بسرعة متفتحهوش دلوقتي
بس إيدي كانت سبقتها.
واللي كان جواه
مش تقرير طبي.
ولا ورق ولادة.
كان رسالة قصيرة جدًا مكتوبة بخط رجالي
اللي حصل مش صدفة وحقك تعرف الحقيقة قبل ما تسأل الأسئلة الغلط.
رفعت عيني عليها.
والصمت بينا كان أثقل من أي إجابة.
وفاء همست في حاجات أنا كمان لسه بحاول أفهمها.
وساعتها بس، فهمت إن القصة اللي بدأت بولادة لسه أولها، وإن اللي جاي مش فرحة عيلة طبيعية لكن لغز كبير هيفتح أبواب عمرها ما اتقفلت قبل كده وقفت وأنا ماسك الرسالة في إيدي كأنها بتلسعني.
اللي حصل مش صدفة
الجملة كانت بسيطة، بس وقعها عليّ كان تقيل بشكل يخنق.
بصّيت لوفاء تاني. المرة دي ماكانش في عنيها لا خوف ولا ارتباك واضح كان في حاجة أقرب للاستسلام.
سألتها بهدوء، بس صوتي كان أقرب للانكسار الرسالة دي من مين؟
ما ردّتش فورًا.
بلعت ريقها بصعوبة، وبصّت ناحية الأطفال اللي كانوا في حضّانة المستشفى وابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا، مش مفهومة.
وبعدين قالت مش من شخص واحد من الحقيقة اللي إنت هربت منها سنين.
سكت.
قلبي كان بيخبط في صدري كأنه عايز يطلع.
الدكتور اللي كان واقف حاول يتدخل الأفضل دلوقتي تركزوا على صحة الأطفال
قاطعته لأول مرة في حياتي
الجو اتجمد.
وفاء قامت ببطء، وطلبت تمشي معايا لمكان هادي.
دخلنا أوضة صغيرة في آخر الممر. قفلت الباب.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت أي صورة كنت متخيلها
إسكندر أنا ما كنتش مريضة زي ما قالوا لك.
اتسمرّت.
إيه؟
عيونها دمعت، لكن صوتها كان ثابت بشكل مرعب في بداية جوازنا الدكتور كان غلطان. أو يمكن مش غلطان قد ما كان في حاجة اتخبّت عليك.
حسّيت الأرض بتتهز تحت رجلي اتخبّت؟ مين يخبي عليّا حاجة زي دي؟ وليه؟
سكتت لحظة طويلة أطول من اللازم.
وبعدين قالت مش أنا اللي عملت التحاليل لوحدي في حد تاني كان موجود من الأول وقرارات كتير اتاخدت من غير ما تعرف.
قلبي وقع.
حد تاني؟ تقصدي إيه؟
قبل ما ترد، باب الأوضة اتفتح فجأة.
ودخل شخص أنا عمري ما كنت أتوقع أشوفه هنا.
رجل في الخمسينات، لابس بدلة رسمية، وشه مألوف بشكل مزعج مدير أحد المراكز الطبية اللي كنا بنتعالج فيها زمان.
بصّلي وقال بهدوء مخيف أخيرًا يا إسكندر لازم نتكلم من زمان.
وفاء بصت له وقالت بصوت مكسور قلت لك هنقوله في الوقت المناسب
هو قاطعها الوقت المناسب انتهى أول ما الأطفال اتولدوا.
لفّ ناحيتي، وقال الجملة اللي فتحت باب أكبر من اللي كنت أتخيله
التلات
متابعة القراءة