جوزي طلقني من فترة
غريبة جدًا
إيديها كانت بتترعش.
همست بصوت منخفض أحمد لو كان لسه عايش عمره ما كان هيسمحلك تدخلي المكان ده.
الهواء اختفى من حواليا.
إيه يعني لو كان لسه عايش؟!
لكن قبل ما حد يرد
كل نور الشركة طفّى مرة واحدة.
المكتب غرق في ضلمة كاملة.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت حاجة تقيلة جدًا بتخبط في آخر الممر الخارجي.
خبطة
وراها خبطة تانية أقوى.
وبعدين صوت رجل مكتوم بيصرخ
افتحوا الباب هي رجعت!اتجمدت مكاني، وقلبي بقى يدق بعنف لدرجة حسيت إنهم سامعينه.
الضلمة كانت خانقة.
والصوت اللي برا بيتكرر بعنف أكتر.
دبدبة تقيلة كأن حد بيخبط بجسمه كله على الباب.
وفجأة اشتغلت لمبة الطوارئ الحمرا.
نور خافت غرق المكتب بلون دموي مرعب.
بصيت ناحية ريم لقيتها شاحبة بشكل مخيف.
أما المدير فقام بسرعة وقفّل باب المكتب بالمفتاح، وبعدها ضغط زر صغير تحت المكتب.
في نفس اللحظة سمعنا صوت صفارات إنذار مكتومة في الشركة كلها.
صرخت فيه في إيه؟! حد يفهمني!
لكن محدش رد.
ريم كانت واقفة تبص لباب المكتب وكأنها مستنية حاجة تقتحمه.
همست ماكانش المفروض تعرف مكاننا.
اتعصبت مين؟!
قبل ما تجاوب
جالنا صوت من السماعات الداخلية للشركة.
صوت راجل متقطع من الرعب
الدور السادس اتفتح كرر الدور السادس اتفتح!
المدير شتم بصوت واطي، بينما ريم غمضت عينيها كأنها فقدت آخر أمل.
أنا بقيت أبص بينهم بعدم فهم.
يعني إيه اتفتح؟!
المدير أخيرًا بصلي وقال في حاجات في الشركة دي كان
ضحكت بعصبية إنتوا مجانين؟!
لكن فجأة
التكييف وقف.
والمكتب بقى ساقع بشكل مرعب.
مش برد طبيعي
برد خلا نفسي يطلع قدامي أبيض.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت مألوف جدًا ورايا.
صوت أحمد.
سلمى
شهقت ولفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن الصوت اتكرر أقرب.
سلمى اوعي تبصي وراكي.
جسمي كله اتجمد.
أنا فعلًا كنت لافة ناحية الباب
يعني الصوت جاي من ورا ضهري.
ببطء شديد حسيت نفس بارد جدًا قريب من رقبتي.
وإيد ريم مسكت إيدي بعنف.
همست وهي مرعوبة ما تبصّيش.
لكن غصب عني
عيني اتحركت ناحية الزجاج الأسود اللي ورا المكتب.
وانعكس عليه شيء خلاني الدم يهرب من وشي.
كان فيه راجل واقف حرفيًا ورايا.
طويل بشكل مبالغ فيه.
هدومه غرقانة مية.
ووشه
وشه كان متشوه كأنه متحرق.
لكن عينيه
كانت نفس عيون أحمد بالظبط.
وفجأة ابتسم صرخت واتلفت بسرعة
لكن مفيش حد.
المكان ورايا كان فاضي تمامًا.
رجعت أبص على الزجاج بارتعاش
الانعكاس اختفى.
لكن أثر المية كان لسه على الأرض.
خطوات مبتلة خارجة من ورا الكرسي ومتجهة ناحيتي مباشرة.
قهقهة خافتة اتسمعت في المكتب.
قهقهة راجل مخنوقة وموجوعة.
رجعت لورا بخوف إيه ده؟! ده إيه؟!
ريم كانت حرفيًا بتعيط.
أول مرة أشوف الثقة اللي فيها تنهار بالشكل ده.
أما المدير ففتح درج مكتبه بسرعة، وطلع منه مفتاح قديم لونه أسود.
وقال بعصبية لازم ننزل البدروم حالًا.
صرخت أنا مش هتحرك خطوة غير لما أفهم!
لكن فجأة
كل شاشات المكتب اشتغلت
صور كاميرات الشركة ظهرت بسرعة.
ممرات فاضية
أبواب بتخبط
موظفين بيجروا مرعوبين
وفي آخر شاشة
ظهر أحمد.
واقف في الدور السادس.
هدومه مبلولة بالكامل، ووشه شاحب بطريقة مرعبة.
لكن الغريب
إن الكاميرا كانت باين فيها تاريخ السنة اللي فاتت.
يعني التسجيل قديم.
ورغم كده
أحمد في الفيديو رفع عينه فجأة وبص مباشرة للكاميرا.
وبعدين قال بوضوح
سلمى متثقيش في ريم.
اتحبس نفسي.
ريم انهارت فورًا أنا ماكنش قصدي والله ما كان قصدي!
جريت ناحيتها إنتوا عملتوا فيه إيه؟!
قبل ما تجاوب
الشاشة بدأت تشوش.
وصوت أحمد اتحول لصريخ مرعب.
وبعدين الصورة قطعت.
المكتب كله اهتز فجأة.
كأن حاجة ضخمة خبطت في الحيطان من برة.
والأنوار الحمرا بدأت تطفي وتنور بشكل هستيري.
المدير زعق هو طلع!
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خطوات تقيلة جدًا في الممر.
بطيئة.
لكنها قريبة.
خب
خب
خب
وكل خطوة كان معاها صوت مية بتنقط على الأرض.
وقفنا كلنا نبص للباب.
تحت الباب مباشرة
بدأت مية سوداء تدخل ببطء لجوه المكتب.
ريحة عفن خانقة انتشرت فورًا.
وريم رجعت لورا وهي بتترعش لا لا مستحيل يكون وصل هنا.
الخطوات وقفت تمامًا قدام الباب.
صمت.
صمت مرعب لدرجة إني سمعت صوت أنفاسي.
وفجأة
اتسمع صوت أحمد من الناحية التانية.
هادئ جدًا.
ريم افتحي.
ريم صرخت وهي منهارة أنا آسفة! والله ما كنت أعرف إنه هيحصل كده!
صوت أحمد ضحك ضحكة بطيئة مخيفة.
وبعدين قال
بس أنا عرفت الضلمة كانت خانقة،
ريم وقعت على الأرض وهي بتعيط بهستيريا أنا ماقتلتوش! والله ما قتلته!
صرخت فيها يعني إيه قتلتيه؟!
لكن المدير قاطعها بعنف اسكتي!
في نفس اللحظة
الباب اتهز هزة قوية جدًا.
الزجاج كله ارتج.
وبعدين صوت أحمد جه من برة تاني أهدى من الأول.
وده كان المرعب أكتر.
سلمى ابعدي عن الباب.
مش عارفة ليه لكني سمعت كلامه فورًا.
رجعت لورا خطوتين.
ثانية واحدة بس
والباب اتخلع بالكامل.
اتفتح بعنف لدرجة إنه خبط في الحيطة.
وظهر أحمد.
أو الحاجة اللي كانت شبه أحمد.
هدومه غرقانة مية، جلده شاحب، وعينيه سودا بالكامل تقريبًا.
لكن رغم الرعب
أول ما بصلي، ملامحه هديت للحظة.
أما أول ما بص لريم
الهواء نفسه بقى تقيل.
ريم كانت بتصرخ أنا آسفة! ماكنتش أعرف إنهم هيحبسوك هناك!
اتجمدت مكاني.
يحبسوه؟
المدير حاول يجري ناحية الباب، لكن أحمد بصله بس.
وفجأة الراجل وقع على الأرض وهو بيصرخ ماسك رقبته، كأن حد بيخنقه بإيد خفية.
ريم كانت بتنهار هو اللي طلب مني أقنعك بالطلاق! قال إنك لو فضلتي قريبة منه هتتأذي!
بصيت لأحمد بعدم استيعاب.
ريم كملت وسط شهقاتها الشركة دي كانت بتجرب على الموظفين مشروع سري تجارب نفسية وتحكم عصبي وأحمد اكتشف إنهم بيستخدموا الناس كفئران تجارب.
المدير كان بيزحف على الأرض وهو يصرخ اسكتي!
لكن ريم كملت لما حاول يفضحهم حبسه المدير في الدور السادس بعد حريق المعمل.
دموعي نزلت بدون ما أحس.
بصيت
إنت كنت بتحاول تبعدني؟
أحمد قرب خطوة.
وكل لمبة حواليه كانت بتطفي.
صوته خرج متقطع وموجوع ماكنتش عايزهم يوصلولك.
افتكرت فجأة كل بروده وقت الطلاق.
كل مرة رفض