بعد ما اتطلقت بثلاث سنين، طليقي كلمني فجأة يعزمني على “سبوع” بنته من مراته الجديدة…
بعد ما اتطلقت بثلاث سنين، طليقي كلمني فجأة يعزمني على سبوع بنته من مراته الجديدة رديت عليه وقلتله أنا في المستشفى، ابني بيعمل عملية قلب مفتوح مش رايحة في حتة.
عمري ما توقعت أسمع صوته تاني.
الصبح ده، وأنا قاعدة قدام غرفة العمليات في مستشفى كبير في المنصورة، بدعي ربنا يرجّعلي ابني بالسلامة، الموبايل رن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلاني أحس إن الدم اتسحب من جسمي آدم الشاذلي
طليقي.
كنت هقفل الخط، لكن رديت عشان يبطّل يتصل.
عايز إيه يا آدم؟
صوته كان فيه غرور واستفزاز واضح.
النهارده سبوع بنتي جنى... قولت أعزمك يمكن تشوفي العوض اللي ربنا رزقني بيه بعد ما كنت فاكر إن المشكلة منك.
ضحكت بوجع ودموعي نزلت رغمًا عني.
آدم، أنا في المستشفى وابني مالك بين إيدين ربنا دلوقتي.
سكت ثواني، وبعدها قال بسخرية
ابنك؟! إنتِ اتجوزتي وخلفتي كمان؟ كويس ربنا يعوض.
وقفل الخط.
سندت راسي على الحيطة، وافتكرت اليوم اللي طردني فيه من البيت بشنطة هدومي.
إحنا ما اتطلقناش عشان الحب انتهى إحنا اتطلقنا لأن أمه أقنعته إني مستحيل أخلف، وإنه لازم يلحق نفسه قبل ما عمره يضيع مع ست ناقصة.
وهو صدقها.
حتى التحاليل ما استناش يشوفها بنفسه.
بعد الطلاق بشهر اكتشفت إني حامل في مالك.
بس وقتها كان آدم اتجوز بنت خالته بالفعل،
بعد ساعة تقريبًا، والممرضة بتنادي اسمي عشان أستلم هدوم ابني قبل العملية
لقيت آدم واقف قدامي.
بدلته غالية جدًا، وساعته تلمع، لكن وشه كان متوتر بطريقة خوفتني.
فين الولد؟ قالها وهو بيبص حواليه بعصبية.
اتصدمت إنت جاي هنا ليه؟!
ما ردش.
جري ناحية شباك العناية، وبص على مالك وهو نايم على السرير الصغير، متوصل بأجهزة أكتر من سنه.
وفجأة إيده لمست الزجاج، ووشه شحب.
الولد ده شبه أبويا بشكل مخيف قالها بصوت مكسور.
الناس في الطرقة بدأت تبص علينا.
امشي يا آدم! صرخت فيه وأنا ببكي.
لف ناحيتي، وعينيه مليانة صدمة.
ليه مخبيتيش؟! ليه ما قولتيليش إنك حامل؟!
حكايات رومانى مكرم
ضحكت بقهرة أقولك إيه؟ بعد ما أمك ومراتك زوروا التحاليل وقالوا إني عقيم؟ بعد ما رميتني في الشارع؟!
آدم رجع خطوة لورا، كأنه اتخبط في حيطة.
إنتِ بتقولي إيه؟!
الحقيقة اللي رفضت تسمعها مالك ابنك يا آدم.
حط إيده على راسه، وعينيه دمعت لأول مرة.
ابني وابني بيموت وأنا معرفش؟
إنت اللي اخترت تبقى غريب عنه.
وفجأة
صوت كعب عالي ضرب في أرضية المستشفى بسرعة.
مراته ريم ظهرت في آخر الطرقة، لابسة فستان أبيض وعليه عباية سوداء، ومكياجها سايح من العياط.
أول ما شافت مالك بيتنقل على الترولي ناحية العمليات،
لاااا! لازم توقفوا العملية!
الدكاترة اتجمدوا مكانهم.
آدم جري عليها إنتِ اتجننتي؟!
بصت ناحية مالك بخوف مرعب وهمست
الولد ده لازم يموت لو عاش، بنتي هي اللي هتموت!
أنا حسيت الأرض بتميد بيا.
آدم مسكها من دراعها بعنف بتقولي إيه يا ريم؟!
انهارت وهي بتعيط جنى عندها مرض نادر والدكتور قال إن أقرب تطابق ينقذها لازم يكون من أخ أو أخت من الأب!
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي شلت روحنا كلنا
وأنا كنت عارفة من أول يوم إن مالك ابنه عشان كده خليت أمك تزور التحاليل وتبعدك عنها!
آدم ساب إيدها كأنه لمس نار.
الكاتب_رومانى_مكرم
أما أنا فبصيت لابني وهو داخل العمليات، وحسيت إن الكابوس الحقيقي لسه ما بدأش.
لأن السؤال اللي كان بيقتلني وقتها إزاي ريم كانت متأكدة إن مالك هو الأمل الوحيد لبنتها؟ وإيه السر اللي مخليها مرعوبة بالشكل ده من إن الحقيقة تتكشف؟
في اللحظة اللي ريم اعترفت فيها، المستشفى كله كأنه اتشل.
الدكاترة واقفين، الممرضات متجمدين، وصوت جهاز القلب اللي في غرفة العمليات كان بيطلع من بعيد كأنه عدّ تنازلي لمصيبة أكبر.
آدم كان بيبصلها مش مصدق إنتِ كنتِ عارفة إني ممكن يكون عندي ابن؟ وساكتة؟!
ريم رفعت عينها له، والدموع مغرقة وشها كنت هعمل إيه؟ أقولك إن ابنك هو الحل
سكت.
الإجابة كانت واضحة من غير ما يتقال حرف.
أنا وقفت مكاني، وكل اللي في دماغي حاجة واحدة ابني جوه وبيموت وهم بيتخانقوا على سبب وجوده أصلاً.
وفجأة باب الطوارئ اتفتح تاني.
الدكتور خرج بسرعة، ووشه مرهق بشكل مرعب العملية معقدة لكن في مشكلة أكبر.
بص لنا واحد واحد إحنا محتاجين متبرع دم مطابق فورًا وإلا هنفقده خلال دقائق.
الصمت نزل تاني بس المرة دي كان مختلف.
كان صمت قرار.
آدم بص ناحية مالك اللي نايم بين الحياة والموت، وبعدين بص لريم وبعدين لي.
وقال بصوت مكسور أنا هتبرع.
ريم صرخت لا! لو عملت كده ممكن نكشف التطابق الحقيقي!
الدكتور قاطعها مفيش وقت للنقاش!
آدم مشي ناحية غرفة السحب، لكن قبل ما يدخل وقف فجأة.
بصلي.
لو طلع فعلاً ابني أنا عمري ما هسامح نفسي.
ومشي.
اللحظة دي كانت أخطر من أي صدمة قبلها.
ريم كانت بتترعش، وإجلال اللي كانت واقفة في الخلف من أول المشهد ومحدش خد باله منها وسط الزحمة فجأة اتكلمت لأول مرة بهدوء غريب لسه فاكرين إن القصة انتهت؟
لفينا كلنا ناحيتها.
ابتسمت ابتسامة صغيرة باردة التحاليل اللي بتتعمل جوه دلوقتي ممكن تغير كل حاجة من الأول.
الدكتور بص لها بحدة إنتِ مين أصلاً؟
إجلال ردت بهدوء قاتل أنا اللي وقّعت على أول ورقة في القصة
وفي اللحظة دي
جهاز الإنعاش جوه غرفة العمليات علا صوته فجأة.
بيب بيب بيب
معدل