جوزي ضربني علقة موت عشان رفضت إن حماتي تعيش معانا في البيت
المحتويات
أسيبلك أوضة نومي.
الصمت نزل على السفرة كأنه قنبلة.
أدهم اتجمد إنتِ بتخبطي في إيه؟!
لكن أمه؟
ولا رمشت حتى.
بالعكس شربت رشفة مية وقالت وأكيد كنتِ مستفزاه. الراجل مبيمدش إيده من فراغ.
وهنا ضحكت.
ضحكت بعلو صوت لدرجة إن أدهم نفسه اترعب.
حطيت موبايلي على السفرة، وفتحت التسجيل الصوتي.
صوت أدهم خرج واضح هتعتذري لأمي وتبوسي إيدها حتى لو اضطر أربيكي بإيدي.
وشه فقد لونه.
وبعده اشتغل فيديو.
فيديو من كاميرا صغيرة كنت مركباها في الصالة من شهرين.
الفيديو كان واضح جدًا.
أدهم وهو بيشدني من شعري.
أدهم وهو بيخبطني في الحيطة.
أدهم وهو بيقولي أنتِ ملكي.
الست ميرفت قامت واقفة تصرخ قفلي الهباب ده حالًا!
لكن الباب الرئيسي للشقة اتفتح في اللحظة دي.
ودخل اتنين ظباط.
وراهم المحامي بتاعي.
أدهم بص حواليه بصدمة إيه ده؟!
قومت من على الكرسي بهدوء وسلمت الظابط فلاشة صغيرة.
وقلت دي نسخة كاملة من تسجيلات الاعتداءات السابقة، وتقارير المستشفى، وتحويلات الفلوس اللي كان بيخبّيها عن الضرائب باسم والدته.
ميرفت شهقت إنتِ بتبلغي عن جوزك؟!
بصيتلها مباشرة لأول مرة من غير خوف.
وقلت لا يا طنط أنا بدفن ابنك.
أدهم حاول يقرب مني، لكن الظابط مسكه فورًا.
ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيه.
مش رعب إنه يخسرني.
رعب إنه خسر السيطرة.
وأنا واقفة وسط الشقة اللي عشت فيها سنين مكسورة حسيت بحاجة غريبة جدًا.
إني رجعت لنفسي
دي مجنونة! دي بتمثل! أنا معملتش حاجة!
لكن الفيديو كان شغال قدامهم
وصوته وهو بيشتمني ويهددني مالي الشقة كلها.
الظابط بصله ببرود وفّر كلامك للنيابة.
ميرفت جريت ناحية ابنها وهي بتصرخ ابني محترم! مراته هي اللي مجنناه!
المحامي بتاعي رد بهدوء وده هيتقال في التحقيق يا فندم.
وأنا؟
كنت واقفة ساكتة.
لا بعيط.
لا بشتم.
ولا حتى بشمت.
وده كان أكتر شيء مرعب لأدهم.
لأن الست اللي كان متعود يشوفها بتترعش منه واقفة دلوقتي ثابتة كأنها جبل.
قبل ما يخرج، لفلي وقال بنظرة كلها سم هتندمي فاهمة؟ أنا هطلع وهخلي حياتك جحيم.
ابتسمتله بهدوء ما تقلقش أنت أصلًا مش هتلحق.
سكت لحظة.
وبعدين المحامي طلع ورقة من الشنطة وسلمها للظابط.
الظابط قرأها وبص لأدهم بدهشة بلاغ تهرب ضريبي وغسيل أموال؟
أدهم اتخض إيه؟!
بصيتله وأنا بقرب خطوة فاكر شركة التشطيبات اللي كنت بتكتبها باسم أمك؟
وفاكر الحسابات اللي بتحول عليها فلوس من تحت الترابيزة؟
وشه اصفرّ.
ميرفت بدأت تتلجلج إحنا إحنا معملناش حاجة!
ضحكت بسخرية بالعكس عملتوا كتير.
طلعت ملف تاني من على الترابيزة.
وده بقى فيه تسجيلات لمكالماتك يا طنط وانتي بتتفقي مع السمسار تبيعوا شقة أبو أدهم من ورا إخواته.
الست ميرفت حرفيًا قعدت على الكرسي من الصدمة.
أدهم بص لأمه بذهول إيه الكلام ده؟!
هنا فهمت حاجة مهمة جدًا
الناس دي عمرها ما بتحب
هما بس بيتحالفوا على الشخص الأضعف.
وأول ما المركب تغرق كل واحد يبيع التاني.
ميرفت أشارت عليا بعصبية دي سجّلتلي! دي شيطانة!
رديت بهدوء لا يا طنط دي واحدة كنتوا فاكرينها غبية.
الظباط خدوا أدهم.
وهو خارج، كان بيبصلي بنظرة عمره ما بصهالي قبل كده
نظرة راجل اكتشف متأخر إنه كان بيحارب واحدة أذكى منه بكتير.
الباب اتقفل.
والشقة سكتت.
ميرفت فضلت واقفة في نص الصالة تايهة، وشعرها منكوش، والكبرياء اللي كانت لابساه طول عمرها وقع فجأة.
بصتلي وقالت بصوت مهزوز إنتِ خربتي بيتك بإيدك.
بصيت حواليا للشقة
للحيطان اللي سمعت صريخي سنين.
للسرير اللي نمت عليه مكسورة كل ليلة.
للمطبخ اللي كنت بخدمهم فيه كإني خدامة.
وقلت ده عمره ما كان بيتي.
مشيت ناحية أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
ولأول مرة كنت بلم هدومي علشان أمشي، مش علشان أهرب.
وفي آخر درج لقيت صورة فرحنا.
أنا وأدهم بنضحك.
مسكت الصورة ثواني.
وبعدين قطعتها نصين.
ورميتها في الزبالة بعد ساعة تقريبًا، كنت قاعدة في الكافيه اللي تحت مكتب المحامي، قدامي فنجان قهوة برد من غير ما ألمسه.
إيديا كانت لسه بتترعش
مش خوف.
الجسم أوقات بيتأخر عن استيعاب إن الخطر خلص.
المحامي بصلي وقال أنتِ كنتِ مجهزة لكل ده من إمتى؟
سكت شوية.
وبعدين قلت من أول مرة ضربني فيها.
أول علقة جات بعد الجواز بثلاث شهور.
وقتها اعتذر.
جاب ورد.
وبكى.
وقال الجملة الساذجة اللي بيقولها
وسامحته.
بعدها الضرب بقى أسهل.
والاعتذار بقى أقصر.
لحد ما وصلنا لمرحلة إنه ينام بعد ما يضربني كأنه خلص تمرين جيم.
رفعت عيني للمحامي بس آخر شهرين بدأت أفوق.
طلعلي ظرف أبيض.
دي نسخة من كل حاجة القضايا، الحسابات، والتقارير الطبية.
أخدت الظرف وحسيت إني شايلة عمري كله فيه.
فجأة موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت بحذر ألو؟
الصوت اللي جالي كان صوت ست بتعيط.
أنا أنا نجلاء مرات كريم.
كريم؟
افتكرت فورًا.
كريم كان شريك أدهم في الشركة.
قالت بسرعة وهي مخنوقة أنا عرفت اللي حصل وجوزي انهار أول ما الشرطة أخدت أدهم.
قلبي دق.
ليه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت عشان أدهم كان مسجل كل حاجة باسم كريم.
غمضت عيني ببطء.
طبعًا.
الرجالة اللي زي أدهم دايمًا بيحطوا القنبلة في حضن حد تاني.
نجلاء كملت برجاء جوزي معاه أوراق تدين أدهم أكتر بس خايف.
لو ساعدنا بعض نقدر نخلص منهم كلهم.
بصيت للمحامي.
كان مركز معايا جدًا.
قلت لنجلاء ابعتِلي اللوكيشن.
قفلت المكالمة.
المحامي سألني إنتِ واثقة؟
ابتسمت لأول مرة بصدق أدهم علّمني حاجة مهمة جدًا
اللي يفضل ساكت، بيتاكل.
روحنا شقة نجلاء بالليل.
الباب اتفتح ببطء وظهر كريم.
وشه أصفر ومتعرق كأنه كبر عشر سنين في يوم واحد.
أول ما شافني، وطّى عينه أنا آسف.
ضحكت بسخرية آسف على إيه؟ إنك كنت ساكت؟ ولا إنك كنت شريك؟
معرفش يرد.
دخلنا الصالون.
نجلاء
المحامي شغّل جزء من التسجيل.
وصوت أدهم طلع واضح
مراتي؟ دي
متابعة القراءة