جـوزي عـمل عملـية مـنع حمـل… وبعـدها بشهريـن اكتـشفت إني حامـل.
التحاليل، لقيت عربية سودا واقفة تحت البيت.
قلبي انقبض فورًا.
نزل محمود منها.
لكن ما كانش لوحده.
كان معاه راجل كبير في السن، لابس بدلة شيك، وشكله رسمي جدًا.
أول ما شافني محمود اتحرك ناحيتي بسرعة آية استني، بس اسمعيني دقيقة.
كنت هلف وأمشي، لكن الراجل الكبير قال بهدوء أنا المحامي بتاع الأستاذ محمود.
وقفت مكاني.
المحامي فتح شنطة جلد وطلع ملف.
وقال الأستاذ محمود حابب ينقل الشقة والعربية وحساب التوفير باسمك وباسم الطفلين.
اتصدمت.
بصيت لمحمود بعدم فهم.
قال بصوت مكسور عايز أصلّح اللي أقدر عليه.
ضحكت بوجع بفلوسك يعني؟
نزل عينه عارف إن مفيش حاجة هتعوضك بس على الأقل أأمنكم.
كنت متلخبطة.
جزء جوايا كان نفسه يصرخ فيه. وجزء تاني كان تعبان من الحرب.
المحامي مد الورق ناحيتي دي تنازلات رسمية موثقة.
قبل ما ألمس الورق سمعنا صوت كعب عالي جاي بسرعة.
التفتّ.
ونيرمين كانت جاية ناحيتنا.
لكن شكلها كان مرعب.
وشها شاحب. شعرها منكوش. وعينيها مليانة غضب.
أول ما وصلت ضربت محمود بالقلم قدامنا كلنا.
شهقت أمي من البلكونة.
أما محمود فاتجمد مكانه.
صرخت نيرمين بعد ما ضيعتني جاي تعمل فيها أب مثالي؟!
شدّها محمود بعيد إنتِ اتجننتي؟!
لكنها زعقت بصوت أعلى قولها الحقيقة يا محمود!
قلبي وقع.
الحقيقة؟ لسه فيه تاني؟!
بص محمود حواليه بتوتر نيرمين اسكتي.
لكنها كانت منهارة لا! لازم تعرف!
وبعدين بصتلي مباشرة وقالت أنا ما كنتش حامل أصلًا.
حسيت الدنيا سكتت فجأة.
قالت وهي بتعيط هو اللي طلب مني أكذب عشان يضغط عليكِ ويخليكِ تطلبي
بصيت لمحمود بذهول مطلق.
حتى الحمل كان كدبة؟
صرخت فيه للدرجة دي كنت مستعد تدمرني؟!
محمود حاول يقرب آية اسمعيني
لكن نيرمين قاطعته بانهيار ولما عرف إنك حامل بجد خاف. لأنه أصلًا
سكتت لحظة، ثم قالت الجملة اللي قلبت كل شيء
لأنه هو اللي عنده مشكلة في الإنجاب مش إنتِ.
اتجمد محمود تمامًا.
أما أنا فحسيت قلبي وقف.
نيرمين مسحت دموعها وقالت العملية ما كانتش لمنع الحمل كانت محاولة علاج بصيت لمحمود وكأني بشوفه لأول مرة.
وشه كان أبيض تمامًا. وعينه فيها انكسار عمره ما سمح لحد يشوفه.
همست يعني إيه؟
نيرمين ضحكت بمرارة يعني الدكتور قاله من سنة إن فرصته في الإنجاب ضعيفة جدًا وكان محتاج علاج وعملية.
أمي حطت إيدها على بقها بصدمة.
أما محمود ففضل ساكت.
كملت نيرمين هو ما استحملش فكرة إن المشكلة فيه. فضل طول الوقت يقول إن أي تأخير سببه الزوجة ولما عرف إن العلاج ممكن يفشل، اتغير تمامًا.
بدأت أفتكر حاجات صغيرة.
إصراره الغريب إننا ما نكشفش سوا. توتره كل ما حد يسأله عن الأطفال. طريقته العدوانية كل ما موضوع الحمل يتفتح.
همست وأنتِ؟
ضحكت بسخرية أنا؟ كنت غبية. صدقته لما قالي إنه مظلوم وإنكِ باردة ومش مهتمة بيه.
بصتله باشمئزاز بس الحقيقة إنه كان بيكذب علينا كلنا.
وفجأة انهارت نيرمين بالبكاء.
قالت أنا فعلًا كنت بحبه لكن أول ما قاللي أمثل إني حامل وأكسر واحدة حامل بجد عرفت إنه مريض.
سكتت المنطقة كلها.
حتى صوت الشارع اختفى من وداني.
كنت ببص لمحمود ومستنية منه ينكر.
يقول أي حاجة.
لكنه فجأة قعد على الرصيف.
ودفن وشه بين إيديه.
وقال بصوت متكسر أنا تعبت
أول مرة أشوفه ضعيف كده.
قال من غير ما يبصلي كل مرة التحليل يطلع وحش كنت بحس إني أقل من أي راجل. كل الناس حواليا بتسأل هتخلفوا إمتى؟ وأمي كل يوم تلمح إن المشكلة منكِ.
دموعي نزلت غصب عني.
مش عشان سامحته.
لكن لأن الوجع اللي جواه كان حقيقي فعلًا.
رفع عينه ليا أخيرًا ولما الدكتورة قالت إن فرصتي ضعيفة حسيت إن رجولتي انتهت.
صرخت فيه فروحت دمّرتني أنا؟!
عيط لأول مرة أنا كنت بخاف بخاف تسيبيني لو عرفتي.
ضحكت بصدمة موجوعة وأهو خسرتني فعلًا.
سكت.
ثم بص لبطني الطويلة بنظرة مليانة ندم.
وقال ولما قلتي إنك حامل اتجننت. جزء مني فرح وجزء أكبر صدّق إن مستحيل الطفل يكون مني.
أمي قالت بغضب بدل ما تعمل تحليل DNA محترم، رميت شرف مراتك!
نزل راسه أكتر.
أما نيرمين فمسحت دموعها وقالتلي بهدوء الولدين دول منه فعلًا يا آية.
قلبي دق بعنف.
كملت بعد ما سابك، رجع للدكتور يصرخ ويطلب تفسير والدكتور قاله إن العلاج نجح بنسبة نادرة.
بصيت لمحمود.
الراجل اللي ضيّع بيته وجوازه بسبب خوفه.
قال بصوت مبحوح أنا عارف إني أذيتك بطريقة ما تتغفرش
ثم مد الملف ناحيتي مرة تانية.
بس الولاد ملهمش ذنب.
بصيت للورق.
ثم بصيتله.
وفي اللحظة دي حسيت إن أصعب حاجة مش إن حد يخونك.
أصعب حاجة إن الشخص اللي حبّيته يختار خوفه وكبرياءه بدل ما يختارك إنتِ.سكتنا كلنا للحظات.
الهواء كان تقيل، وكأن الشارع نفسه واقف بيستنى القرار اللي هيغيّر كل حاجة.
بصيت لمحمود لأول مرة من غير غضب مباشر.
بس بوجع هادي.
قلت
رفع عينه بسرعة أنا ما قلتش كده أنا بس
قاطعته بس إيه؟ عايز ترجع تمسح اللي حصل؟
سكت.
نيرمين كانت واقفة على جنب بتعيط بصمت، كأنها خلصت طاقتها كلها.
أمي كانت واقفة وذراعيها متقاطعين كفاية مسرحية الراجل ده كسر بنتي مرتين.
محمود بصلي وقال بصوت مبحوح مش بطلب ترجعيلي أنا عارف إني خسرتك.
دي كانت أول جملة صادقة تقال من قلبه.
كمل بس خليني أكون موجود في حياة ولادي حتى لو من بعيد.
سكت لحظة.
وبعدين أضفت أنا بهدوء وأنت هتكون إيه؟ أب؟ ولا رجل خايف يكرر غلطه؟
بص للأرض.
ما ردّش.
كنت شايفة الصراع جواه واضح جدًا لكن ده ما كانش بيبرر اللي عمله.
أخدت نفس عميق أنا مش همنعك تشوفهم لكن بشروطي.
رفع رأسه بسرعة أي شروط.
قلت أولًا مفيش دخول في حياتي كزوج تاني
ثانيًا مفيش كذب لا عليّ ولا عليهم. ثالثًا أي محاولة تلاعب أو ضغط هتقفل الباب ده للأبد.
هز رأسه بسرعة موافق.
نيرمين مسحت دموعها وقالت بصوت هادي أنا مش هكمل في ده أنا هسافر.
بصينا لها.
كملت أنا كنت جزء من الكذبة حتى لو اتضحك عليا. بس كفاية.
وبالفعل مشيت من قدامنا بهدوء لأول مرة، من غير صراخ ولا تمثيل.
الشارع سكت تاني.
محمود وقف قدامي وقال بصوت منخفض آية أنا مش بطلب فرصة حب أنا بطلب فرصة أبقى إنسان.
بصيتله طويل.
وبعدين قلت الإنسان بيتصلّح بالأفعال مش بالكلام.
لفيت وبدأت أمشي.
وأمي جنبي.
لكن قبل ما أدخل العمارة وقفت لحظة، وحطيت إيدي على بطني.
حسيت بحركة خفيفة جدًا.
ابتسامة صغيرة غصب عني ظهرت على وشي.
مش عشان
لكن عشان لأول مرة حسيت إن حياتي مش واقفة على حد كسرني.
قدامي بداية جديدة حتى لو جاية من وسط أكبر فوضى.