جـوزي عـمل عملـية مـنع حمـل… وبعـدها بشهريـن اكتـشفت إني حامـل.
المحتويات
للشاشة كأني بحلم.
نبضين. قلبين صغيرين بيرفرفوا جوايا.
دموعي نزلت فجأة، غصب عني.
وسط كل الوجع ده ربنا رزقني بطفلين.
لكن الدكتورة ما كانتش مبتسمة.
كانت مركزة جدًا في الشاشة بطريقة خوفتني.
سألتها فيه حاجة تانية؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت أنا محتاجة أسألك سؤال مهم جوزك عمل العملية دي فين؟
استغربت ليه؟
قالت وهي بتبص للتحليل لأن نسبة الحمل هنا مش طبيعية خالص خصوصًا بتوأم.
أمي قالت بسرعة يعني إيه؟
الدكتورة سحبت نفس طويل وقالت في حالات نادرة جدًا العملية بتفشل. لكن اللي أنا شايفاه محتاج تفسير أدق.
بدأ الخوف يرجعلي تاني.
همست مش فاهمة
الدكتورة بصتلي مباشرة وقالت ممكن يكون جوزك أصلًا ما عملش العملية.
اتجمدت مكاني.
أمي فتحت بقها بذهول إيه؟!
الدكتورة هزت كتفها أو عملها بشكل غير صحيح أو كذب.
حسيت الدنيا بتلف.
محمود؟ يكذب عليا في حاجة زي دي ليه؟
طلعت من العيادة وعقلي هيجن.
وأول ما ركبت العربية، فتحت موبايلي. دخلت على صور العملية اللي محمود كان باعتها لي وقتها.
كانت صورة له وهو نايم على سرير مستشفى. وشاش أبيض على بطنه. وابتسامة متعبة عاملها للكاميرا.
لكن لأول مرة ركّزت في الخلفية.
اسم المستشفى ما كانش ظاهر كامل.
كبرت الصورة أكتر.
ولقيت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
التاريخ.
الصورة متصورة قبل يوم العملية اللي قال إنه عملها
يعني الصورة قديمة.
يعني محمود كذب.
إيديا بدأت ترتعش بعنف.
افتكرت يوم رجع البيت بعد العملية. كان بيتحرك عادي جدًا. الجرح ما شفتوش غير مرة بسرعة. وكان رافض يقربني منه أو أخليه أكشف عليه.
وقتها افتكرت ده طبيعي.
دلوقتي؟ كل حاجة بقت مرعبة.
رنّ موبايلي فجأة.
رقم محمود.
بصيت للشاشة بقلبي بيدق بعنف.
رديت.
جالي صوته بارد عرفتِ؟
قلت بصدمة إنت ما عملتش العملية صح؟
سكت ثواني.
وبعدين ضحك.
الضحكة دي خلت جلدي يقشعر.
وقال وأخيرًا شغّلتي دماغك يا آية.
شهقت ليه؟! ليه تعمل كده؟!
قال بصوت هادي مرعب لأني كنت محتاج سبب أسيبك من غير ما أبان خاين.
دموعي نزلت فورًا.
تابع كنت خلاص زهقت. نيرمين حامل مني من زمان وأنا كنت عايز أطلعك من الصورة بأي طريقة.
اتكسرت جوايا حاجة نهائي.
قال ولما قلتي إنك حامل الموضوع جه هدية من السما.
صرخت إنت اتهمتني في شرفي عشان تهرب؟!
رد بمنتهى البرود الناس بتصدق الراجل أسرع.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
لكن الصدمة الأكبر لسه جاية.
لأنه فجأة قال بس فيه مشكلة صغيرة.
همست إيه؟
قال نيرمين كانت معايا امبارح في السونار والدكتور قال إن حملها وقف.
سكت ثانية.
ثم قال بنبرة غريبة يعني الطفلين اللي عندك دول هما الوحيدين اللي باقيين ليا فضلت ساكتة ثواني مش قادرة حتى أبكي.
الراجل اللي كسرني، واتهمني، وفضحني
قلت بصوت متقطع إنت مريض.
ضحك ضحكة خفيفة، بس كان فيها توتر أول مرة أسمعه يمكن بس لازم نتقابل.
قفلت السكة في وشه فورًا.
إيديا كانت بتترعش بعنف، وأمي بصتلي بخوف قالك إيه؟
بصيتلها وبعدين انهرت.
حكيتلها كل حاجة.
كل الكذب. كل الخطة. وإنه أصلًا ما عملش العملية.
أمي قعدت ساكتة شوية، وبعدها قالت جملة عمري ما أنساها الراجل اللي يبيع مراته مرة يبيع عياله ألف مرة.
مرت الأيام بعدها تقيلة جدًا.
محمود بقى يبعت رسايل كل يوم.
مرة يعتذر. مرة يلومني. مرة يقول إنه كان مضغوط. ومرة يقول إنه كان بيختبر وفائي.
لكن أغرب رسالة وصلتلي كانت نيرمين سابتني.
ما اهتمتش.
بس بعدها بساعات كان واقف تحت البيت.
بصيت من البلكونة لقيته واقف بنفس القميص اللي كان لابسه يوم ما سابني.
بس شكله اتغير.
دقنه طالعة. عينه غرقانة. ومبقاش فيه ذرة غرور.
طلع يجري على السلم أول ما شافني.
وأول ما فتحت الباب وقع على ركبته.
أمي شهقت من الصدمة.
أما أنا ففضلت واقفة جامدة.
بصلي بعين حمراء وقال أنا غلطت يا آية والله غلطت.
ما رديتش.
قرب أكتر وهو بيبكي كنت فاكر نيرمين بتحبني أول ما عرفت إن حملها نزل، قالتلي بالحرف أنا مش ناقصة مشاكل.
ضحك بمرارة سابِتني في نفس اليوم.
كنت سامعاه كأني بسمع غريب.
مش
قال وهو بيبص لبطني خليني أرجع عشان الولاد.
أول مرة الكلمة دي توجعني.
الولاد.
مش إنتِ.
قلت بهدوء فاكر يوم ما قلتلي ابن حرام؟
نزل عينه في الأرض.
كملت فاكر لما سبتني لوحدي وأنا حامل؟ لما كسرتني؟ لما شككت في شرفي؟
دموعه نزلت كنت غبي
هززت راسي لا يا محمود الغبي بيغلط ويتعلم. إنت اخترت تؤذيني بإرادتك.
مد إيده يمسك إيدي، لكني رجعتها فورًا.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.
قال يعني انتهينا؟
بصيتله طويل.
افتكرت كل ليلة نمت فيها بعيط. كل مرة حطيت إيدي على بطني واعتذرت للبيبيهات عن قسوة أبوهم. كل كلمة جارحة قالها.
ثم قلت بهدوء إحنا انتهينا يوم ما خنت ثقتي مش يوم ما سبت البيت.
سكت.
وأمي قامت فتحت الباب وقالت بحدة اتفضل اطلع بره.
وقف محمود ببطء.
بصلي آخر مرة، وكأنه مستني أحنّ.
لكن المرة دي أنا ما كنتش الزوجة اللي بتستجدي الحب.
أنا بقيت أم.
وأي أم حقيقية تعرف إن قلبها ممكن يتكسر، لكن عمرها ما تسمح لحد يكسر عيالها معاها عدّى شهر كامل بعد الليلة دي.
شهر وأنا بحاول أتعلم أعيش من جديد.
من غير انتظار رسالة منه. من غير ما أبص على الباب لما الجرس يرن. من غير ما أقنع نفسي إن الراجل اللي حبيته ممكن فجأة يرجع إنسان كويس.
كنت بتغير.
ببطء لكن بصدق.
بطني بدأت تكبر شوية، وأمي كانت كل يوم تتخانق معايا عشان آكل
وفي يوم
كنت راجعة من معمل
متابعة القراءة