اكتشفتُ أن زوجي تزوج… فوضعـتُ له مُليّنًا في القهوة قبل أن يخرج لمقابلتها

لمحة نيوز

يكن انكشاف خيانته بل انكشاف شيءٍ أكبر.
أُغلق الباب بعد خروجهم، وعاد الصمت ثقيلًا داخل المنزل.
جلست ليلى على الأرض تبكي بانهيار، بينما كان الطفل قد استيقظ أخيرًا وبدأ يبكي بصوتٍ ضعيف.
وقفتُ للحظات لا أعرف ماذا أفعل.
هذه المرأة كانت سببًا في كسر قلبي قبل ساعات والآن أجلس معها في البيت نفسه كأننا ناجيتان من كارثة واحدة.
ناولتها كوب ماء بصمت.
أخذته وهي ترتجف وقالت أنا آسفة والله ما كنت أعرف أنه متزوج أصلًا لما عرفته.
لم أردّ.
ليس لأنني لا أصدقها بل لأن قلبي كان متعبًا أكثر من أن يغضب.
ثم رفعت رأسها فجأة وقالت في شيء لازم تعرفيه.
نظرتُ إليها بتوتر.
قالت بصوت خافت باسل لم يتزوجني لأنه يحبني هو كان يستخدم اسمي.
عقدتُ حاجبي كيف؟
مسحت دموعها بسرعة ثم أخرجت ملفًا صغيرًا من حقيبتها.
وضعته أمامي.
فتحتُه ببطء
فتجمّدت.
كانت هناك عقود. تحويلات مالية. وصور لأوراق تحمل توقيعي أنا.
لكنني لم أوقّع عليها يومًا.
همستُ بصدمة ما هذا؟
قالت كان يفتح شركات وهمية ويضع بعض الممتلكات باسمك وباسمي. وإذا انكشف أي شيء تتحملان أنتما المسؤولية بدلًا عنه.
شعرت بدوار مفاجئ.
بدأت أتصفح الأوراق بسرعة، حتى وقعت عيناي على شيء جعل أنفاسي تتوقف.
ورقة تأمين على حياتي.
بمبلغ ضخم جدًا.
والمستفيد الوحيد باسل.
رفعت رأسي إليها ببطء.
قالت وهي تبكي لهذا خفت عليكِ الليلة.
لم أتمالك نفسي أكثر.
انهرت بالبكاء لأول مرة منذ بداية كل شيء.
ليس بسبب الخيانة. ولا الزواج السرّي.
بل لأنني أدركت أن الرجل الذي كنت أنام بجانبه منذ سبعة عشر عامًا كان يخطط لحياتي كأنها صفقة.
وفجأة
رنّ هاتف ليلى.
نظرت إلى الشاشة، ثم شحب وجهها فورًا.
سألتها بسرعة ماذا؟
همست بخوف إنها أم باسل.
ثم فتحت المكالمة على السماعة.
وجاء الصوت حادًا ومرتبكًا ليلى! أين أنتِ؟!
لم ترد.
فصرخت المرأة هل جننتِ؟! قلتُ لكِ لا تذهبي عندها!
تجمّدتُ مكاني.

اقتربت من الهاتف ببطء.
وسألت بصوت مخنوق حماتي كانت تعرف؟
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم جاء صوتها ببرودٍ صادم طبعًا أعرف.
شعرتُ ببرودةٍ تضرب أطرافي.
تابعت المرأة كنتِ زوجة محترمة، لكن باسل احتاج امرأة تنجب له ولدًا. وأنتِ بعد خسارة حملك لم تعودي تنفعينه بشيء.
شهقت ليلى بصدمة.
أما أنا فلم أشعر بشيء.
كأن قلبي تعب حتى من الانكسار.
ثم أغلقتُ المكالمة بهدوء.
ونظرت حولي إلى البيت الذي عشت فيه نصف عمري.
الصور على الجدران. الأثاث الذي اخترته بحب. الذكريات التي كنت أظنها حقيقية.
وفجأة شعرت أنها كلها تخص امرأة أخرى ليست أنا.
اقترب الطفل مني وهو يبكي مجددًا، فحملته تلقائيًا.
نظر إليّ بعينين واسعتين بريئتين.
وفي تلك اللحظة فقط أدركت شيئًا غريبًا.
رغم كل ما خسره قلبي الليلة فإن الله كشف الحقيقة قبل أن أخسر حياتي أيضًا حلّ الفجر ببطء، والبيت ما زال غارقًا في الفوضى.
أكواب القهوة على الطاولة. الأوراق المبعثرة. دموع ليلى. وصوت الطفل الذي نام أخيرًا فوق صدري وكأنه يعرف أن التعب سكن المكان كله.
لم أنم دقيقة واحدة.
كنت أجلس أحدّق في الفراغ، بينما عقلي يعيد كل السنوات الماضية بصورة مختلفة.
كل مرة دافع فيها باسل عن نفسه. كل مرة جعلني أشكّ في نفسي. كل مرة وصفني بالحساسة أو المتعبة نفسيًا.
الآن فقط فهمت.
لم يكن يهدّئني كان يدرّبني على الصمت.
وفجأة، رنّ هاتفي.
رقم غريب.
ترددت للحظة، ثم أجبت.
جاءني صوت رجل رسمي أستاذة مريم؟
نعم.
أنا من إدارة البنك ونحتاج حضورك حالًا بخصوص تحويلات مالية ضخمة باسمك تمت فجر اليوم.
شعرتُ بقلبي يهبط.
نظرت فورًا إلى ليلى.
فهمت من ملامحي أن هناك مصيبة جديدة.
سألت بخوف ماذا حدث؟
همست باسل
قفزت ليلى من مكانها فجأة أكيد حاول يهرب الأموال قبل القبض عليه!
أغلقت الهاتف بسرعة وبدأت أرتدي حجابي بيدين مرتجفتين.
بعد أقل من ساعة
كنت أجلس داخل مكتب زجاجي في البنك، بينما
الموظف يقلب أمامه ملفات كثيرة.
ثم قال هناك محاولة لتحويل كل مدخراتك إلى حساب خارجي قبل ساعات فقط لكن العملية توقفت بسبب اشتباه أمني.
شعرت بدوار.
كل شيء. حتى أموالي.
كان ينوي أخذ كل شيء والهرب.
ثم دفع الموظف نحوي ورقة إضافية وقال لكن هناك أمر أغرب
نظرت إليها.
وكانت صدمة جديدة.
ورقة بيع للمنزل.
منزلنا.
بتوقيع باسل وتوقيعي أنا أيضًا.
لكن التوقيع مزوّر.
وضعت يدي على فمي بذهول.
همست مستحيل
قال الموظف المشتري كان سيستلم البيت اليوم صباحًا.
خرجت من البنك وأنا أشعر أنني لا أتنفس.
الشمس كانت قد أشرقت، والناس تمشي بشكل طبيعي بينما عالمي كله ينهار قطعةً قطعة.
لكن الصدمة الأكبر كانت بانتظاري عندما وصلت للبيت.
وجدت باب الشقة مفتوحًا.
تجمّدت مكاني.
دخلت بسرعة وأنا أرتجف ليلى؟!
لا رد.
ركضت إلى الداخل.
ثم توقفت فجأة.
البيت كان مقلوبًا بالكامل.
الأدراج مفتوحة. الأوراق مرمية. والخزانة مكسورة.
لكن ليلى والطفل اختفيا.
شعرت برعب حقيقي لأول مرة.
وبينما ألتفت بجنون أبحث عن أي شيء
سمعت صوتًا خلفي بهدوء تبحثين عنها؟
التفتُّ بسرعة.
فتجمّد الدم في عروقي.
كانت حماتي تقف عند باب المطبخ بكل هدوء، تحمل حقيبة ليلى بيدها.
وتبتسم.
ثم قالت ببرود المسكينة صدّقت أنكِ ستساعدينها فعلًا شعرتُ بأنفاسي تختنق.
نظرتُ إلى الحقيبة في يدها، ثم حولي بجنون.
صرخت أين ليلى؟! أين الطفل؟!
أغلقت حماتي الباب خلفها بهدوء غريب، ثم وضعت الحقيبة على الطاولة وكأنها في زيارة عادية.
وقالت ببرود اهدئي يا مريم الصراخ لن يفيدك الآن.
تقدّمتُ نحوها بعصبية أين هما؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة مستفزة في مكان آمن بعيدًا عنكِ.
اتسعت عيناي بصدمة بعيدًا عني أنا؟!
ضحكت بخفة وهي تخلع عباءتها طبعًا. أنتِ تظنين نفسك الضحية الوحيدة هنا؟
ثم اقتربت مني وحدّقت في وجهي طويلًا قبل أن تقول ليلى بدأت تضعف وكانت ستخرب كل شيء باعترافاتها.
شعرتُ
بقشعريرة مرعبة.
همست أي شيء؟
ردّت بهدوء مرعب كل شيء بنيناه طوال السنوات الماضية.
تراجعت خطوة للخلف.
لأول مرة أدركت أن باسل لم يكن يعمل وحده.
كانت أمه تعرف. وتساعد. وربما تخطط معه أيضًا.
قلت بصوت مرتجف أنتم مجانين
رفعت حاجبها ببرود لا. نحن فقط أذكى منكِ.
ثم جلست على الأريكة وكأنها صاحبة المكان وقالت باسل ورث ديون والده بعد وفاته. ولو لم نتصرف لكنا في الشارع من زمان.
كنت أحدّق بها غير مصدقة.
تابعت في البداية أخذنا بعض القروض. ثم بدأ باسل يزور التوقيعات. وبعدها اكتشفنا أن وجود زوجة محترمة باسم نظيف مثلكِ مفيد جدًا.
شعرت بالغثيان.
قالت وهي تنظر حولها هذا البيت السيارة الحسابات كلها قامت على اسمك.
صرخت دمرتم حياتي!
فردّت ببرود قاتل بل أنتِ من كنتِ ساذجة كفاية لتتركي كل الأوراق بيده.
ثم أخرجت ظرفًا من حقيبتها ورمته أمامي.
فتحته بسرعة
وكانت الصدمة.
أوراق طلاق.
مؤرخة من أسبوعين.
وموقّعة باسمي بتزوير واضح.
رفعت رأسي إليها بذهول.
قالت الخطة كانت بسيطة. يُطلّقكِ بهدوء. ثم يثبت أنكِ تعانين انهيارًا نفسيًا. وبعدها تتحملين كل القضايا وحدكِ.
شعرت أن الأرض تدور بي.
لكن فجأة
رنّ هاتفها.
نظرت إلى الشاشة، فتغيّر وجهها للحظة.
ثم ردّت بسرعة نعم؟
لكن هذه المرة الصوت الذي خرج من الهاتف لم يكن صوت باسل.
كان صوت ليلى.
تبكي.
وتقول بصوت مرتعش خالتي الشرطة عندي.
تجمّدت المرأة فورًا.
تابعت ليلى وسط بكائها أنا سلّمتهم كل شيء التسجيلات والأوراق وكل الحسابات.
شهقت حماتي ماذا فعلتِ يا غبية؟!
لكن ليلى صرخت فجأة أنا تعبت! تعبت من خوفه ومن كذبه! كان سيقتلنا كلنا في النهاية!
ثم انقطع الخط.
ساد الصمت.
ولأول مرة منذ دخلت رأيت الخوف الحقيقي في وجه حماتي.
تراجعت ببطء وهي تهمس لا لا يمكن
وفي اللحظة نفسها
دوّى طرقٌ قوي على الباب.
ثم صوت واضح شرطة افتحي الباب فورًا!
تجمّدت المرأة مكانها.
أما أنا
فوقفت
أنظر إليها بهدوء لأول مرة منذ بدأت الكارثة.
ثم قلت بصوت منخفض يبدو أن اللعبة انتهت أخيرًا ارتبكت حماتي للحظة، ثم التفتت نحوي بعينين مليئتين بالكره.
همست بسرعة اسمعي
تم نسخ الرابط