مرحبا يا خالتي، من فضلكي خلي هويتي سرية. أنا خرجت في أول ميعاد مع واحد اسمه “أحمد”. قابلته على فيسبوك.
كلها مش عن أحمد ولا عن الميعاد نفسه.
كانت عن لحظة صغيرة اتكسرت فيها حاجات كتير جوايا الثقة الساذجة، والخوف من الرفض، والرغبة إني أبان لطيفة حتى لو على حساب نفسي.
وبقيت كل ما أفتكر اليوم ده، أشوفه كأنه نقطة فصل قبلها كنت بسكت عشان ما أخسرش حد، وبعدها بقيت أختار نفسي حتى لو خسرت حد.
وفي مرة كنت قاعدة مع نفسي في نفس الكافيه اللي حصل فيه الموقف، مش بنفس الشخص طبعًا، لكن عشان أقفل الدائرة جوايا.
طلبت آيس كريم زي المرة اللي فاتت وضحكت لنفسي.
مش ضحك سخرية، لكن ضحك هدوء.
وقولت أنا ما اتكسرتش أنا اتعدّلت.
ومن ساعتها، بقيت لما أدخل أي علاقة جديدة، ما بدورش على الكمال، ولا حتى الإبهار بدور بس على حاجة واحدة الاحترام من أول لحظة.
لأن اللي بيبدأ صغير في التقليل بيكبر بسهولة جدًا في الأذى.
وفي النهاية، بقيت أؤمن إن أقوى حاجة الواحد ممكن يعملها بعد تجربة زي دي، مش إنه ينسى
لكن إنه يتعلم ويكمل من غير ما يعيد نفس الدور ومع مرور الوقت، القصة ابتدت تبقى
بقيت لما حد يسألني لسه فاكرة اللي حصل؟
أقول آه، فاكراه بس مش بيوجعني زي الأول.
لأني فهمت إن الموقف نفسه ماكانش هو المشكلة الكبيرة
المشكلة كانت إني كنت سايبة لنفسي مساحة أقبل حاجة أقل من الاحترام.
وبقيت أتعامل مع أي بداية جديدة بحذر هادي، مش خوف.
لو في حاجة اتعلمتها فعلاً، فهي إن أول موقف بيكشف أكتر مما بيخبي.
واللي يستهين بيك في الأول، غالبًا هيعتبر ده طبيعي بعدين.
وفي مرة، واحدة من صحابي قالتلي إنتِ بقيتي تقيلة أوي في اختياراتك.
ابتسمت وقلت أيوه عشان خفّيت من حاجات كتير قبل كده زيادة عن اللزوم.
وساعتها بس حسّيت إن الدرس اتحول لقوة.
مش قوة إنك تردّي أو تنتقمي، لكن قوة إنك تختاري تمشي بدري لما تلاقي نفسك مش في مكانك.
وفي النهاية، بقيت أقول لنفسي جملة بسيطة أنا مش محتاجة أبرر وجودي في حياة حد أنا محتاجة بس أكون مرتاحة ومحترمة من البداية ومع الوقت كمان، ابتديت ألاحظ إن ذكري اليوم ده مش بييجي في دماغي بشكل مؤلم زي الأول،
مش حدث وحش وخلاص لكن نقطة علمتني اتجاه جديد.
وبقيت كل ما أتعرف على حد، أسأل نفسي سؤال بسيط هو ده بيخليني أحس بإيه من أول قعدة؟ راحة ولا توتر؟ احترام ولا تقليل؟
ولو الإجابة كانت فيها أي شك ماكنتش بكمل.
مش لأن الناس وحشة، لكن لأنّي فهمت إن البداية بتقول كل حاجة.
وفي مرة، كنت قاعدة مع نفسي وببص لصور قديمة ليا، قبل التجربة دي، وبعدها.
لاحظت إني اتغيرت مش في الشكل لكن في النظرة.
قبلها كنت ببص للي قدامي وأحاول أثبت نفسي. بعدها بقيت ببص وأشوف هل ده مناسب لي ولا لأ.
وساعتها ابتسمت، وقولت يمكن اتأخرت في الدرس بس على الأقل اتعلمته صح.
ومن يومها، بقيت مؤمنة إن أهم حاجة في أي علاقة مش إنها تبدأ بحماس لكن إنها تبدأ باحترام واضح، من غير اختبارات غريبة، ولا تقليل، ولا لعب أدوار.
لأن اللي بيحترمك من الأول عمره ما هيحتاج يثبت ده بعدين.
وفي النهاية، بقيت أقول لنفسي أنا مش تجربة لحد أنا اختيار ومع مرور الأيام، ابتديت ألاحظ
بقيت أرفض شغل أو تعاملات فيها تقليل من قيمتي، حتى لو المقابل كان مغري.
وبقيت أتعلم أقول لا من غير تأنيب ضمير.
مش لأنّي بقيت قاسية لكن لأنّي بقيت أوضح مع نفسي.
وفي مرة، واحدة قريبة مني قالتلي إنتِ اتغيرتي قوي بقيتي مش سهلة.
ابتسمت وقلت أنا ما بقيتش مش سهلة أنا بقيت واضحة.
وساعتها فهمت إن الفرق كبير بين الاتنين.
مش سهلة معناها إنك بتلعبي دور صعب الوصول. لكن واضحة معناها إنك عارفة قيمتك ومش محتاجة تشرحيها.
وبقيت كل ما أفتكر أحمد، ما أفتكرش الشخص نفسه قد ما أفتكر النسخة مني اللي كانت قاعدة في الكافيه ساعتها والنسخة اللي قامت بعدها.
النسخة اللي ما بقتش تسكت عشان الذوق، ولا تقبل التقليل عشان ما تعملش مشكلة.
وفي النهاية، بقيت أؤمن إن أهدى انتصار ممكن حد يحققه بعد تجربة زي دي هو إنه ما يرجعش لنفس المكان القديم حتى لو الطريق له سهل.
وبقيت أقول لنفسي أنا مش مجرد حد مرّ بتجربة
أنا حد