جوزي مسافر من فترة، وفجأة قالّي إن في واحدة هتيجي تقعد معايا شوية.

لمحة نيوز

ردّش عليها.
كان مركز معايا أنا بس كأنها مش موجودة.
قرب أكتر وقال بصوت منخفض
أنا ما لعبتش أنا كنت بظبط كل حاجة.
بصيت له، وقلبي بيدق بسرعة مؤلمة
تظبط إيه؟ جوازي؟ حياتي؟ ولا حياتها هي كمان؟
سكت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين قال
الاتنين.
الكلمة نزلت عليّا زي حجر تقيل.
ليلى صرخت
إنت مجنون! إنت فاكر نفسك إيه؟
لكن حسام رفع إيده بهدوء كأنه بيطلب منها تسكت، وقال
إنتي دخلتي البيت ده بنفسك وده اللي أنا كنت محتاجه.
بصيت حواليّا.
البيت اللي عايشة فيه سنين فجأة بقى شكله مختلف كأن فيه حاجة مستخبية في كل ركن.
سألته بصوت مبحوح
إيه اللي كنت محتاجه؟
قرب مني أكتر.
وخفض صوته لدرجة إني بالكاد سمعته
شاهد.
سكت.
وبعدين كمل
كنت محتاج حد يشوف كل حاجة من غير ما أشرح.
ليلى اتلخبطت
تشوف إيه؟!
لكن قبل ما يرد، موبايل حسام رن.
نظرة واحدة للشاشة ووشه اتغير لأول مرة.
مش خوف لكن توتر.
رد بسرعة
أيوه وصلت.
قفلت المكالمة.
وبعدها بص لنا وقال جملة واحدة
الوقت خلص.
وفي اللحظة دي، النور في الشقة كله فصل.
ضلمة كاملة.
صوت نفسنا بس هو اللي مسموع.
وبعدين
صوت خبط خفيف
جه من أوضة النوم.
مرة واحدة.
وبعدها صوت تاني زي حد بيفتح دولاب ببطء.
ليلى مسكت في دراعي تلقائيًا.
حسام في الضلمة قال بهدوء مرعب
دلوقتي هتفهموا ليه أنا اخترت الليلة دي بالذات ليلى همست وهي ماسكة في دراعي بقوة
في حد جوّه؟
مردّتش.
مش لأني مش عارفة أجاوب لكن لأن الصوت اللي جاي من أوضة النوم كان أوضح من أي إجابة.
خُطوة تقيلة.
وبعدين سحب حاجة على الأرض.
حسام اتحرك ناحية الضلمة بهدوء، كأنه شايف.
وقال بصوت ثابت
مفيش داعي تخافي ده جزء من اللي اتفقنا عليه.
ليلى صرخت
اتفقتم على إيه؟! إنتوا مجانين؟!
لكن فجأة النور رجع.
مش كل اللمبات نور خافت بس في الصالة.
وبعده ظهرت الحقيقة اللي خلّت الدم يتجمد في عروقي.
باب أوضة النوم كان مفتوح.
وجواه
كان في شنط كتير مترصوصة.
مش شنطة سفر واحدة.
ولا اتنين.
شنط كتير جدًا كأن حد كان بيجهّز للهرب من البيت ده من فترة طويلة.
ليلى بصّت للمشهد ووشها شحب
إيه ده إنت كنت بتعيش معايا ليه؟!
حسام ما ردّش.
كان مركز على حاجة واحدة بس.
الدولاب.
اللي كان مفتوح نص فتحة.
ومن جواه
طلع ظرف تاني.
نفس النوع.
نفس
الخط.
بس المرة دي مكتوب عليه
لو رجعت تاني هتخسر كل حاجة.
قلبي وقع.
سألته بصوت مكسور
كل ده ليه؟ مين بيهددك؟
ساعتها حسام ضحك ضحكة قصيرة بدون فرح.
وقال
مش بيهددني.
وبعدين بص لنا الاتنين
بيهددكم إنتوا.
سكت ثانية، وبعدين كمل
أنا دخلت اللعبة دي عشان أطلعكم منها.
ليلى رجعت خطوة
إنت بتقول إيه؟!
لكن قبل ما يكمل، صوت قوي جه من باب الشقة نفسه
خبط عنيف.
مرة واحدة.
وبعدها صوت رجولي من برّه
افتح يا حسام اللعبة خلصت.
ساعتها حسام بص لنا وقال بهدوء غريب
دلوقتي هتقرروا مين هتصدقوا.
والباب ابتدى يهتز تحت الخبط أكتر أكتر كأنه هيكسر في أي لحظة الخبط على الباب كان بيزيد كل ثانية كأنه مش بيخبط على باب خشب، لكن على أعصابنا إحنا.
ليلى رجليها خانتها وقعدت على الأرض وهي بتهمس
أنا مش فاهمة حاجة أنا عايزة أخرج
لكن الباب ما كانش ليه حل دلوقتي.
حسام اتحرك ناحية الصالة ببطء، وكأنه مستني اللحظة دي من زمان.
بص للباب وقال بصوت ثابت
اتأخرت.
الصوت اللي من برّه رد عليه فورًا
إنت اللي لعبت بدري يا حسام.
وفي اللحظة دي حسام لفّ ناحيتنا إحنا الاتنين.
وشه
كان هادي بشكل يخوّف أكتر من أي غضب.
وقال
اسمعوا كويس.
سكت ثانية.
أي كلمة هتتقال دلوقتي هتحدد مين هيفضل عايش آخر الليل ده.
قلبي وقع.
ليلى رفعت راسها بصعوبة
إنت بتخوفنا ليه؟!
لكن حسام قاطعها
مش بخوّفكم أنا بحميكم لسه.
الخبط زاد فجأة، ومعاه صوت حاجة بتتجر على الأرض برّه.
الصوت قال
إنت فاكر إنك استخبيت كويس؟ افتح قبل ما ندخل بالطريقة التانية.
حسام قرب من الباب خطوة وبعدين فجأة لفّ الناحية التانية ناحية أوضة النوم.
بص لنا وقال
في مخرج تاني.
وقتها ليلى بصّت له بذهول
مخرج إيه؟ ده شقتي أنا!
لكن حسام رد بجملة خلت الصمت يقع
مش شقتك لوحدك من زمان.
وفجأة راح ناحية الدولاب في أوضة النوم.
شدّه بقوة.
الدولاب اتحرك.
مش طبيعي.
طلع وراه باب حديد صغير مدموج في الحيطة.
ليلى همست
إنت إنت كنت عارف ده منين؟
لكن حسام ما ردّش.
كان بيفتح الباب الحديدي.
وصوت برّه بدأ يعلى أكتر
خلصوا لعبكم يا حسام!
وفي اللحظة دي الباب الحديدي اتفتح نص فتحة
وهوا بارد قوي خرج من جواه.
ظلام أعمق من ظلام الشقة نفسها.
حسام لفّ وقال
يا تختاروا تيجوا معايا يا الباب
ده يتقفل عليكم وتواجهوا اللي برّه لوحدكم.
بصيت أنا وليلى لبعض.
وصوت الخبط على باب الشقة كان خلاص بقى زي عدّ تنازلي.
10
9
8
وحسام واقف مستني قرارنا.

تم نسخ الرابط