جوزي مسافر من فترة، وفجأة قالّي إن في واحدة هتيجي تقعد معايا شوية.
جوزي مسافر من فترة، وفجأة قالّي إن في واحدة هتيجي تقعد معايا شوية.
فهمني إنها مرات صديقه، وإنها مش مصرية ومفيش حد ليها هنا، وإنها هي وجوزها بينهم خلافات. الكلام كان مقنع فوافقت.
وبعدين طلعت مرات جوزي، ومتجوزها عليا. اكتشفت ده بالصدفه وهو ميعرفش انى عرفت لغايه
أول مرة شوفتها، كنت لابسة أسود بالكامل.
وقفت قدام باب شقتي شايلة شنطة سفر صغيرة، وعينيها مستخبية ورا نضارة كبيرة رغم إن الوقت كان ليل.
لما فتحت لها الباب، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت بلهجة مكسّرة
أنا آسفة جدًا على الإزعاج.
ورغم إني كنت متضايقة من الفكرة أصلًا، لكني حاولت أكون ذوق. جوزي، حسام، كان مكلمني قبلها بساعتين من السفر وقال
دي مرات صاحبي يا ندى اسمها ليلى. مالهاش حد هنا، وصاحبها مسافر ومشاكلهم كبيرة. يومين تلاتة بالكتير لحد ما تدبر نفسها.
كان صوته طبيعي جدًا واثق مطمّن.
وعشان أنا طول عمري بصدق حسام، وافقت.
دخلت البنت الشقة بهدوء غريب.
لا بتسأل لا بتتكلم لا حتى بتبص حواليها زي أي حد داخل بيت جديد.
وكأنها عارفة المكان أصلًا.
الحاجة الوحيدة اللي ضايقتني وقتها، إنها أول ما دخلت بصت ناحية أوضة نومي بسرعة.
بصة طويلة غريبة.
لكن عدّيتها.
قلت يمكن توتر.
في أول ليلة، حاولت أفتح معاها كلام. عملتلها أكل، وسألتها عن بلدها، وعن جوزها، لكنها كانت دايمًا ترد بإجابات قصيرة جدًا.
أيوه.
لا.
مش عارفة.
وفي نص الكلام، سألتني فجأة
إنتِ متجوزة حسام من قد إيه؟
استغربت السؤال لكن جاوبت
داخلين على أربع سنين.
سكتت.
وشفت إيديها بتترعش وهي ماسكة الكوباية.
بعدها قامت بسرعة وقالت إنها تعبانة وعايزة تنام.
في الليلة دي، ما نمتش مرتاحة.
كان في إحساس تقيل في البيت حاجة مستخبية تحت الكلام العادي.
وفي اليوم التاني بدأت ألاحظ حاجات أغرب.
صحيت الصبح لقيتها واقفة في المطبخ بتعمل قهوة بالطريقة اللي حسام بيحبها بالظبط نفس كمية السكر نفس المج حتى القرفة اللي بيحطها رشة صغيرة فوق الوش.
ضحكت وقتها وقلت
واضح إن جوزك بيحب القهوة زي حسام.
لكنها ما ضحكتش.
بصتلي للحظة وقالت بصوت واطي
أيوه شبهه جدًا.
الكلمة عدّت عليا وقتها عادي لكن بعدين فضلت ترن في دماغي طول اليوم.
ليلتها، كنت بدوّر على شاحن قديم في الدولاب اللي فوق السرير.
وأنا بطلع الكراتين، لقيت ظرف أبيض واقع ورا الدولاب.
مقفول.
عليه اسم حسام بخط ست.
ما كنتش ناوية أفتحه أقسم بالله ما كنتش ناوية.
لكن حاجة جوايا خلت صوابعي ترتعش وأنا بفتحه.
حكايات رومانى مكرم
وفي اللحظة اللي شفت فيها أول سطر جسمي كله تلج.
جوزي حبيبي حسام
وقفت.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
قلبي بدأ يدق بعنف وأنا بكمل قراية.
الجواب كان قديم من سنتين تقريبًا.
وفيه كلام بين اتنين متجوزين مش اتنين بيحبوا بعض وبس.
عارفة إنك مضطر تخبي جوازنا دلوقتي بس أوعدني ما تسبنيش لو حملت.
إيدي وقعت.
الورقة نزلت على الأرض.
وفي نفس اللحظة سمعت صوت ورايا.
لقيتيه؟
اتجمدت مكاني.
بصيت ببطء ناحية الباب
كانت ليلى واقفة.
هادية جدًا.
لكن عنيها كانت مليانة خوف.
خوف حقيقي.
حاولت أتكلم
هي اللي اتكلمت الأول.
هو ما قالكيش صح؟
بلعت ريقي بصعوبة.
قالّي إيه؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين شالت الدبلة اللي في إيدها ببطء وحطتها قدامي على التسريحة.
نفس شكل دبلة حسام بالظبط.
وقالت
أنا مراته.
في اللحظة دي، حسيت إن صدري اتفتح بسكينة.
كل حاجة حواليا بقت مشوشة.
الكلام الصور السنين كلهم اختلطوا ببعض.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش إنها مراته.
الصدمة إنها فجأة بدأت تعيط وهي بتقول
أنا ما كنتش أعرف إنه متجوز كمان اكتشفت من شهر بس.
رفعت عيني لها بذهول.
الكاتب_رومانى_مكرم
إنتِى ما كنتيش تعرفي عني؟
هزت راسها بالنفي وهي منهارة.
وقبل ما أستوعب أي حاجة سمعت إشعار على موبايلها.
رسالة.
اسم حسام ظهر على الشاشة.
لكن اللي خلاني الدم يهرب من وشي صورة الرسالة اللي ظهرت تحت اسمه
خلي بالك ما تقوليش لندى أي حاجة لحد ما أرجع وإلا هتبوظ الخطة كلها. وسيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه حكايات رومانى مكرمليلى كانت واقفة قدامي، ملامحها بتتهدّ كل ثانية أكتر والموبايل في إيدها بينور كأنه بيحرقها.
رسالة حسام كانت واضحة وواضحة جدًا
خلي بالك ما تقوليش لندى أي حاجة لحد ما أرجع وإلا هتبوظ الخطة كلها.
سكتّ.
مش لأن مفيش كلام لكن لأن أي كلمة كانت هتطلع مني كانت هتبوّظني أنا قبل أي حاجة.
ليلى همست وهي بتبصلي
إنتِ مش فاهمة حاجة أنا كمان اتخدعت.
قربت خطوة، وصوتها بقى متقطع
هو قاللي إنك مجرد وضع مؤقت في حياته. وإنه هيخلص الموضوع قريب
ابتسمت
وإنه بيجهّز لقرار كبير ومش عايز أي مشاكل قبلها.
حسّيت إني واقفة جوه لعبة وأنا آخر واحدة تعرف قواعدها.
بصيت للظرف اللي وقع مني ولسه على الأرض.
لسه مفتوح.
ولسه كلماته بتلسع عيني.
رفعت راسي ببطء وسألتها بصوت واطي جدًا
إمتى بدأتي تشكي؟
قعدت على طرف الكرسي كأن رجليها مش شايلينها
لما لاحظت إنه دايمًا بيقولي إنه مسافر شغل وفي نفس الأيام كان بيبعتلي رسائل من أرقام مختلفة وكأنه بيعيش حياتين.
سكتت لحظة، وبعدين رفعت عينيها ليّ
بس اللي كسرني إني لما جيت هنا حسّيت إنه المكان مش غريب عليه.
البيت ساعتها كان بيضيق.
الجدران كأنها بتقرب علينا.
وفي اللحظة دي، الباب الخارجي اتفتح فجأة.
مفيش خبط.
مفيش استعداد.
حسام دخل.
شايل شنطة سفره، ووشه هادي بشكل مرعب.
بص لنا الاتنين وابتسم.
بس ابتسامة مش مريحة.
وقال بكل هدوء
واضح إنكم عرفتم بدري
ساعتها ليلى قامت بسرعة
إنت كنت بتكدب عليّا؟!
لكن عينيه كانت عليّا أنا.
مش عليها.
ولا على أي حاجة غيري.
وبصوت منخفض جدًا قال
مش كذب ده كان لازم يحصل كده.
قرب خطوة.
وبقى بيني وبينه متر واحد بس.
إنتِ بالذات كنتِ لازم تفضلي لحد اللحظة دي.
قلبي وقع.
وسألته
لحظة إيه؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل اللي قبلها
قراري.
وفي نفس اللحظة قفل باب الشقة بهدوء.
كأن العالم كله اتقفل علينا جوه.
والبيت اللي كان بيبان عادي بقى فجأة بداية حاجة أنا عمري ما كنت مستعدة لها الهدوء اللي عمله وهو بيقفل الباب كان أسوأ من أي صراخ.
كأن البيت نفسه اتقفل علينا من جوّه مش بس باب الشقة.
ليلى رجعت خطوة لورا، ووشها اتشدّ
إنت عايز إيه بالظبط؟! إنت كنت بتلعب بينا؟
حسام ما