من ساعه ما اتجوزت وانا نفسى البس فستان جديد كنت انزل اشترى الطلبات واعدى على الفاترينات واتفرج من بره على الفساتين
فيها بطاقتها وشهادات العيال.
وبعدين لأول مرة من سنين
فتحت الدرج اللي كانت حاطة فيه الفلوس اللي أبوها بيدهالها.
كانوا مبلغ صغير جدًا
لكن وهي بتعدهم، حست إنهم أنضف وأشرف من ملايين جوزها كلها.
لبست إسدالها، وبصت لنفسها في المراية.
الست المكسورة اللي كانت بتخاف تطلب فستان اختفت.
وفي مكانها وقفت واحدة تانية.
واحدة فهمت أخيرًا إن الأصالة عمرها ما كانت ذل.
وقبل ما تخرج من الأوضة، بصت لجوزها النائم وقالت بصوت واطي
المرة دي أنا اللي هحاسب. خرجت من البيت قبل الفجر، والشارع فاضي وبارد لكن جواها كان في نار مولعة.
أول مكان راحتله ماكانش بيت أبوها
ولا بيت أختها
راحت لبنك.
إيديها كانت بتترعش وهي بتدي البطاقة للموظفة وتسأل عن الحسابات اللي باسمها.
الموظفة بصتلها باستغراب وقالت
حضرتك عندك أكتر من حساب وشهادات بمبالغ كبيرة جدًا.
الكلمات نزلت عليها كالصاعقة.
طلبت كشف مختصر ولما شافت الأرقام، حسّت إنها مش قادرة تتنفس.
عشرات الملايين داخلة خارجة باسمها خلال شهور.
وفجأة الموظفة قالت جملة أخطر من كل اللي فات
وفيه طلب قرض ضخم متقدم باسم حضرتك ولسه تحت المراجعة.
رفعت رأسها بسرعة
قرض إيه؟! أنا ماقدمتش على أي قرض!
الموظفة اتوترت وقالت
الملف فيه توقيعك وصورتك الشخصية.
في اللحظة دي فهمت
هو كان بيجهز الهروب.
هيكون هو ومراته التانية في الأمان
وهي تتسجن بالديون وغسيل الأموال.
طلعت من البنك وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها.
لكن ربنا بعتلها نجاة في اللحظة اللي كانت هتقع فيها.
سمعت صوت بينادي عليها
مدام منى؟
لفّت بسرعة.
كان راجل كبير شيك، لابس بدلة رمادي، باين عليه الهيبة.
قال بهدوء
أنا المستشار حسام محامي الشركة.
قلبها دق بخوف، لكن الراجل قرب وقال بصوت واطي
لو فضلتي ساكتة جوزك هيدمرك.
اتجمدت مكانها.
بصلها بحزن وقال
أنا كنت فاكرك عارفة كل حاجة لحد ما شوفت بعيني إمبارح طلب القرض والتوكيلات المزورة.
دموعها نزلت وهي بتقول
أنا كنت فاكرة نفسي زوجته
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال
إنتي بالنسبة له كنتي الضمان.
الجملة كسرتها لكنها فوقتها.
قعدت معاه أكتر من ساعتين في كافيه هادي، وهناك عرفت الكارثة كاملة.
جوزها متورط في تحويلات مشبوهة وتهرب ضريبي.
وكان بينقل كل الأملاك والحسابات باسمها عشان لو الشركة وقعت هي اللي تتحبس.
أما رانيا؟
فكانت بتحضر معاه السفر برا مصر خلال أسابيع.
بس اللي قلب الموازين بجد
إن المحامي مد لها فلاشة صغيرة وقال
دي عليها كل حاجة تسجيلات، عقود، تحويلات وحتى مكالمات بينه وبين رانيا.
بصت للفلاشة كأنها ماسكة قنبلة.
قالها بجدية
لو وصلتي
سكتت ثواني طويلة
وبعدين سألت السؤال اللي محيرها من ساعة ما عرفت الحقيقة
ليه بتساعدني؟
المحامي بص بعيد وقال
عشان شوفت أمك مرة.
استغربت
أمي؟
هز راسه وقال
قبل ما تموت جاتلي المكتب بنفسها. كانت شاكّة إن جوزك بيستغلك. وقالتلي جملة عمري ما نسيتها
وسكت لحظة قبل ما يكمل
قالتلي بنتي طيبة زيادة وخايفة يوم الطيبة دي تقتلها. انفجرت في العياط أول ما جاب سيرة أمها.
أمها اللي ماتت وهي مطمنة إن بنتها مستخبية في ضهر راجل.
ماكنتش تعرف إن الضهر نفسه كان السكينة.
المحامي سابها تبكي شوية، وبعدها قال بحزم
اسمعيني كويس من اللحظة دي، يا إما تفكري بعاطفتك وتضيعي، يا إما تنقذي نفسك وعيالك.
مسحت دموعها بالعافية وهزت رأسها.
أخذ منها بطاقتها وبدأ يكتب قائمة طويلة
تجميد القرض.
إثبات التزوير.
نقل حضانة الأموال.
بلاغ رسمي.
كانت قاعدة تسمع وكأنها شخص تاني غير الست اللي كانت بتخاف تطلب فستان.
لكن فجأة موبايلها رن.
جوزها.
فضلت تبص للشاشة ثواني، قبل ما ترد.
صوته كان هادي بشكل مرعب
إنتي فين؟
قالت بثبات حاولت تجمعه برا.
سكت شوية ثم قال رجعي البيت عشان نتفاهم.
لكنها لأول مرة سمعت التهديد اللي مستخبي تحت نبرة صوته.
ردت ببرود مفيش كلام بينا
وفجأة سمعت صوت تاني في الخلفية صوت ست بتضحك.
رانيا.
وفي ثانية، اتحول صوته لعصبية بلاش تعملي فيها قوية. كل حاجة باسمك. لو وقعت إنتي اللي هتتحبسي.
قفلت السكة في وشه.
إيديها كانت بتترعش لكن مش من الخوف.
من القهر.
المحامي بص لها وقال كويس. دلوقتي عرف إنك صحيتي.
وبعد ساعات، كانت قاعدة في مكتب رسمي قدام ضابط تحقيق.
كل ورقة كانت بتحطها قدامه كانت بتكشف وش جديد لجوزها.
تحويلات. عقود مزورة. تسجيلات.
لكن اللحظة اللي غيرت كل شيء كانت لما الضابط شغل تسجيل صوتي من الفلاشة.
صوت جوزها واضح جدًا وهو بيقول
حتى لو اتقفشنا هنرمي كل حاجة على مراتي. دي ساذجة وبتوقّع من غير ما تقرا.
الصمت ملأ الأوضة.
الضابط رفع عينه بصدمة، والمحامي غمض عينه بأسف.
أما هي
فأول مرة من سنين ما بكتش.
لأن الحقيقة أخيرًا ظهرت.
وبعد يومين، الخبر انفجر.
حملة قبض على رجال أعمال وموظفين كبار في قضية فساد وغسيل أموال.
واسم جوزها كان في كل المواقع.
أما رانيا
فاختفت.
لكن المفاجأة اللي محدش كان متوقعها حصلت ليلة القبض عليه.
الشرطة فتشت الفيلا اللي كان مخبيها باسمها
ولقوا جوه أوضة مقفولة بالمفتاح حاجة خلت الضباط نفسهم يتصدموا.
ألبومات صور كاملة
صور ليها هي وأولادها.
صور وهي نايمة.
وهي ماشية في الشارع.
وحتى صور من جوه بيتها!
وكان على كل صورة ملاحظات بخط رانيا
دي لازم تتشال من حياته.
العيال دول عقبة.
أول ما نسافر هيتصرف.