من ساعه ما اتجوزت وانا نفسى البس فستان جديد كنت انزل اشترى الطلبات واعدى على الفاترينات واتفرج من بره على الفساتين
المحتويات
وهو نايم.
ولما سألته وقتها
مالك؟
رد بعصبية
ملكِش دعوة بحاجات الشغل.
وقتها ما شكّتش.
لكن دلوقتي قلبها قالها إن في سر أكبر من مجرد خيانة.
فتحت الرسائل تاني وبدأت تدقق في التواريخ.
كل المبالغ الكبيرة كانت بتنزل قبل أيام معينة
وأيام دي نفسها كان بيقولها فيها إنه مسافر مأمورية أو عنده اجتماع مهم.
وفجأة ظهر إشعار جديد قدامها.
رسالة واتساب.
رانيا
متنساش الليلة يا حبيبي الفيلا جاهزة وكل حاجة مستنياك
شهقت بصوت عالي من الصدمة.
لكن الصدمة الأكبر كانت الصورة اللي ظهرت مع الرسالة
صورة جوزها لابس بدلة شيك جدًا وواحدة أصغر منها بسنين
وفي إيدها شنطة هي نفسها وقفت قدام فاترينتها شهر كامل تتحسر عليها.
في اللحظة دي حسّت إن قلبها اتكسر بجد.
مش عشان الخيانة بس
لكن عشان كل مرة جاعت فيها نفسها عشان البيت، وكل مرة نامت مكسورة وهي مقتنعة إنها زوجة مقصّرة وطماعة.
مسحت دموعها بالعافية وقامت وقفت قدام المراية.
بصت لنفسها طويل.
أول مرة تلاحظ قد إيه وشها شاحب وقد إيه عمرها جري وهي بتستنى كلمة حلوة عمرها ما جات.
لكن وهي واقفة عينيها وقعت على حاجة غريبة جدًا فوق الدولاب.
علبة صغيرة سودا.
هي متأكدة إنها عمرها ما شافتها قبل كده.
مدت إيدها وفتحتها
ولما شافت اللي جواها
رجليها خانتها وقعت على الأرض من الرعب!
لأن العلبة ماكانش فيها هدية
ولا فستان
كان فيها عقد
أربع سنين؟!
يعني نص عمر جوازهم الأخير كان كدب؟
يعني وهو بيقولها مش معايا واستحملي يا ست أصيلة كان متجوز وعايش حياة تانية كاملة؟
إيديها كانت ساقعة وهي بتقلب في الورق اللي جوه العلبة.
صور إيصالات وتحويلات باسم رانيا سامح.
لكن اللي جمد الدم في عروقها بجد
ورقة مكتوب فيها عنوان فيلا بالتجمع، وعليها بخط جوزها
شقة باسم رانيا ممنوع حد يعرف
شهقت وحطت إيدها على بقها.
هو وصل بيه الحال إنه يشتريلها بيت؟
وهي؟
لسه بتلبس هدوم أختها القديمة!
في اللحظة دي سمعت صوت مفتاح الباب.
جوزها رجع.
قلبها وقع في رجليها، بسرعة لمّت الورق وحطته مكانه، ومسحت دموعها بالعافية، ودخلت المطبخ كأن مفيش حاجة حصلت.
دخل هو وهو بيصفّر، لأول مرة من شهور وشه فيه راحة غريبة.
رما مفاتيحه وقال ببرود
الأكل جاهز؟ أنا جعان.
بصتله نفس الراجل اللي كانت شايفاه سندها.
لكن فجأة بقى غريب بارد أناني.
قالت بصوت مهزوز
إنت متجوز عليا؟
الطبق وقع من إيده واتكسر.
لفّ ناحيتها بسرعة، وشه قلب ألوان.
ثواني طويلة محدش فيهم اتكلم.
وبعدين قال الجملة اللي دبحتها
كنتي هتعرفي عاجل أو آجل.
حست إن حد خبطها على قلبها بمطرقة.
صرخت فيه
أربع سنين؟! أربع سنين وأنا بحوش اللقمة من بقي عشان بيتك وعيالك،
لكن بدل ما يعتذر اتنهد بضيق وقال
رانيا بتفهمني بتحسسني إني راجل ناجح. مش طول الوقت طلبات وشكاوى.
ضحكت بقهرة وهي بتبكي
طلبات؟! أنا عمري ما طلبت غير فستان!
اتوتر وبدأ يزعق
ما تكبريش الموضوع! انتي عايشة ومأكّلة ومش ناقصك حاجة!
الجملة دي كانت آخر مسمار.
فجأة كل الذل اللي بلعته سنين انفجر جواها.
قربت منه وقالت بصوت هادي بشكل خوّفه
لأ ناقصني كرامتي.
وسابته واقف، ودخلت الأوضة تقفل الباب عليها.
طول الليل كانت قاعدة على الأرض تبكي، لكن وسط الانهيار عقلها بدأ يفوق لحاجة مهمة جدًا
هو كان خايف.
من ساعة ما واجهته، وهو بيتحرك بتوتر ويراقب موبايله كل دقيقة.
وفي الفجر تقريبًا سمعت مكالمة من البلكونة.
صوته كان واطي، لكنه متوتر
قولتلك خليها بعيدة اليومين دول لو مراتي عرفت موضوع الشركة هنضيع كلنا!
شهقت.
موضوع الشركة؟!
قربت أكتر تسمع، لكن فجأة سمعته يقول
المصيبة لو اكتشفت إن كل الأملاك متسجلة باسمها هي اتسعت عينيها وهي واقفة ورا الستارة، قلبها بيدق بعنف.
كل الأملاك متسجلة باسمها هي؟!
مين؟ رانيا؟
ولا هي؟!
حاولت تهدي نفسها وتسمع باقي الكلام.
جوزها قال بصوت مخنوق
أنا عملت كده عشان الضرائب والتحقيقات لو الشركة وقعت، كل حاجة هتتصادر.
وسكت شوية، قبل ما يكمل بعصبية
بس الغبية لو فتحت الملفات أو راحت للبنك إحنا انتهينا!
حست برعشة
هو بيتكلم عنها هي.
يعني إيه؟
يعني طول السنين دي كان بيستخدم اسمها؟!
رجعت لورا بسرعة قبل ما يحس بيها، ودخلت الأوضة وقعدت على السرير تحاول تستوعب.
الخيانة كانت موجعة
لكن اللي سمعته دلوقتي أخطر بكتير.
بعد ما نام، استنت لحد ما نفسه هدي، وسحبت الموبايل من جنبه بهدوء.
المرة دي ماكانش عندها تأنيب ضمير.
فتحت الإيميلات وبدأت تدور.
وفجأة لقت ملف متبعتله بعنوان
توكيلات وأصول
فتحت الملف ومع أول صفحة شهقت.
شقتها
العربية
قطعة أرض
حتى حساب بنكي ضخم
كلهم باسمها هي!
قعدت تبص للأرقام وهي مش مصدقة.
ملايين.
هي اللي كانت بتستلف من أبوها عشان تجيب لبس للعيال عندها في الورق ثروة كاملة وهي ما تعرفش!
لكن الصدمة الأكبر كانت آخر ورقة.
إقرار مسؤولية
ورقة قانونية فيها توقيعها أو شبه توقيعها.
مكتوب فيها إنها شريكة في الشركة، ومسؤولة عن أي ديون أو قضايا مالية تخصها.
إيديها تلجت.
هو زوّر إمضتها؟!
فجأة كل حاجة فهمتها
ليه كان دايمًا يخليها تمضي أوراق ويقول روتين شغل.
ليه عمره ما خلاها تقرأ حاجة.
ليه كان مصر يفتح حسابات باسمها.
هي ماكنتش زوجته وبس
هي كانت الواجهة اللي مستخبي وراها.
وفي اللحظة دي تحديدًا وصلها إشعار جديد على موبايله.
رسالة من رقم مجهول
النيابة بدأت تسأل عن التحويلات. لو مراتك اتكلمت هنرمي كل حاجة عليها.
شهقت ورمت الموبايل من إيدها.
يعني هم
دموعها نشفت فجأة.
الخوف اتحول لحاجة تانية لغضب.
قامت بهدوء، فتحت الدولاب، وطلعت شنطة قديمة كانت مخبية
متابعة القراءة