خطيبي كلمنى وطلب مني باسورد الفيزا بتاعتي، وعلى كلامه عشان يوفّر عليا مشوار البنك كل شهر ويسحبلي المرتب ويجيبهولي لحد البيت؟
صوت مفتاح بيتحط في الباب من بره تجمّدت في مكاني.
صوت المفتاح وهو بيلف في الباب كان بطيء بشكل متعمّد كأنه حد عارف إن الوقت كفيل يكسر أعصابي قبل ما الباب يفتح.
إزاي معاها مفتاح؟
سؤال واحد ضرب دماغي.
أمي ما معهوش نسخة مفاتيح الأوضة ده باب الشقة نفسه.
يعني في حد جوه البيت فتح لها؟
ولا
حازم نفسه دخل قبل كده وساب الباب مقفول بس مش مقفول فعليًا؟
المفتاح وقف لحظة.
وبعدين
تك.
اتفتح القفل.
قلبي وقع تحت رجلي.
رجعت لورا بسرعة، مسكت اللابتوب بإيدي، وضغطت على زر الإغلاق بسرعة، لكن الشاشة علّقت.
مفيش وقت.
فتحت درج السرير، رميت اللابتوب جواه، وقفلته عليه.
في نفس اللحظة الباب اتفتح.
أمي دخلت.
بس مش لوحدها.
حازم كان وراها.
واللي خلى جسمي يقشعر أكتر
إنها ما كانتش متوترة.
كانت هادية.
زيادة عن اللزوم.
حازم بصلي بنظرة باردة، وقال بهدوء مش لازم نكبر الموضوع يا سارة.
رجعت خطوة لورا، وقلبي بيدق في ودني.
موضوع إيه؟ إنتوا بتحاولوا تسحبوا فلوسي!
ضحك ضحكة قصيرة فلوسك؟ دي بقت فلوسنا خلاص.
التفت لأمي بسرعة إنتي عارفة
سكتت لحظة
وبعدين قالت جملة كسرت حاجة جوايا
إحنا بنأمّن مستقبلك.
بنأمّن؟! صوتي علي.
حازم دخل خطوة لقدام، وصوته بقى أهدى أنا حاولت بالراحة إنتي اللي صعبتيها.
مد إيده ناحية الموبايل اللي على الشاحن.
هاتيه.
رجعت لورا أكتر، وظهري خبط في الحيطة.
في اللحظة دي، عيني جت على الشباك.
العربية السودة تحت فجأة اتحركت.
وطلع منها واحد تاني، لبس بدلة، ماسك تابلت في إيده، وبص لفوق بسرعة.
الوقت بيخلص.
قالها حازم بصوت منخفض، كأنه بيكلم نفسه.
وبعدين رفع عينه ليّ وقال لو ما وافقتيش، الحساب هيتقفل رسمي، وكل حاجة هتتحول باسم قانوني جديد وإنتي هتطلعي برا الموضوع خالص.
سكت ثانية.
وبعدين ابتسم ومحدش هيصدقك.
في اللحظة دي، حسّيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
بس فجأة
سمعنا صوت قوي جدًا من برا الشقة.
خبط عنيف على الباب الخارجي.
صوت رجالي جه عالي افتحوا! مباحث الإنترنت!
السكوت اللي حصل في الأوضة كان مرعب.
حازم بص لأمي بسرعة.
وأول مرة أشوف في عينه حاجة شبه الخوف.
وأمي همست قولتلكوا استعجلتوا
وبعدها الباب
ثانية واحدة وكل حاجة اتغيرت.
حازم رجع خطوة لورا بسرعة، ووشه اللي كان واثق قبل كده بقى مشدود لأول مرة.
أمي اتجمدت.
لكن اللي لفت نظري أكتر إنها ما كانتش مصدومة زيي كانت كأنها مستنية.
صوت خطوات تقيلة دخلت الشقة.
رجالة كتير.
وصوت واضح وقاطع مفيش حركة!
حازم رفع إيده بسرعة كأنه بيمسح نفسه من الموقف فيه سوء تفاهم
لكن واحد من اللي داخلين قاطعه إقفل بوقك.
أنا واقفة في نص الأوضة، مش عارفة أتنفس طبيعي.
كل حاجة بتحصل بسرعة أكبر من استيعابي.
واحد من القوة بصّ عليا إنتِ صاحبة الحساب؟
هزّيت راسي.
ابعدي عن الموبايلات والبنوك. دلوقتي.
في اللحظة دي حازم حاول يتكلم تاني، لكن اتشد من دراعه فورًا.
إنت متهم بمحاولة استيلاء إلكتروني وتحويل غير قانوني.
الكلمة وقعت عليّا زي حجر.
استيلاء إلكتروني
يبقى الموضوع فعلاً أكبر من مجرد فيزا وخطوبة.
لفّيت بصيت على أمي.
كانت واقفة ساكتة بس عينيها كانت بتتحرك بسرعة بيني وبين حازم.
كأنها
اقترب منها واحد من القوة حضرتك ليكي علاقة بالموضوع؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت بهدوء غريب أنا أمّه.
ساعتها حسّيت إن الأرض بتلف.
حتى أنا مش بس خطيبة في القصة دي
أنا كنت جزء من خطة عيلة كاملة.
حازم وهو بيتسحب قال بصوت منخفض وهو باصص ناحيتي إنتي فاكرة نفسك كسبتي؟
الكلمة دي وقعت جوايا زي تهديد مش مفهوم.
لكن قبل ما أرد
الظابط قال خدوهم الاتنين.
وفي اللحظة دي أمي بصّتلي لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا.
مش خوف.
ولا ندم.
كانت نظرة حساب بارد.
وقالت جملة خافتة وأنا بس اللي سمعتها تقريبًا كان لازم تسمعي الكلام من الأول
وقبل ما أستوعب معناها
اتشدّوا الاتنين برا الشقة.
وسكت المكان.
بس الهدوء اللي بعد العاصفة ما كانش راحة.
كان فراغ مرعب.
واحد من الضباط قِرب مني وقال بهدوء إحنا محتاجين نقفل كل حساباتك ونأمّن بياناتك حالًا.
هزّيت راسي وأنا لسه مش مستوعبة.
وبين ما هو بيكمل كلامه
موبايل أمي اللي كان واقع على الأرض نور بإشعار جديد.
أنا اللي شوفته
كان رسالة من رقم دولي
الخطة ما انتهتش.
رفعت عيني
وساعتها بس فهمت إن اللي بدأ ما كانش مجرد عملية نصب.
ده كان شبكة أكبر بكتير.
واللي جاي لسه أخطر.