**"ممرضة غلبانة خبت ساعة يد قديمة بقالها ٥ سنين في علبة الخياطة.. وفجأة، ابنها الصغير داس على الزرار الغلط،
اللي في الساعة!
سيف بصله كأن الدنيا كلها اختفت حواليه.
نفس عينيه
نفس النظرة الحادة اللي بيشوفها كلسيف فضل باصص في الشاشة كأنه مش مستوعب.
إيده شدت على الموبايل لدرجة إن الزجاج فرقع تحت صوابعه.
آدم؟!
أخوه الصغير الوحيد اللي وثق فيه بعد موت أبوه.
الوحيد اللي كان بيسلمه ضهره من غير خوف.
فؤاد رغم الدم اللي نازل من بقه، ضحك ضحكة متقطعة وقال
كنت فاكر إني لوحدي؟ آدم سبقني يا سيف. من أول يوم وهو شايف إنك ضعفت.
سيف عينيه اسودّت تمامًا.
لكن اللي وجعه مش الخيانة اللي وجعه إن روز وسليم دلوقتي في إيد أخوه.
ساب فؤاد واقع على الأرض، وخطف مفاتيح عربيته وجري برا البيت كالإعصار سيف حضن سليم بإيد قوية، ووقف قدام الباب كأنه حائط من نار.
الولد كان متعلق في رقبته وبيترعش، وصوابع صغيرة ماسكة في ياقة الجاكت بتاعه بخوف.
أما فؤاد فكان واقف برا وسط رجالته، مبتسم نفس الابتسامة الباردة اللي سيف كان يعرفها كويس؛ ابتسامة واحد متأكد إنه كسب.
قال بصوت عالي
آخر مرة هقولها يا سيف سلّم الولد.
سيف ضحك ضحكة قصيرة مرعبة، وقال
تعرف أكبر غلطة عملتها إيه يا فؤاد؟
فؤاد عقد حواجبه.
سيف بصله بعين كلها نار
إنك خوّفتني على حد.
وفي ثانية واحدة
ضرب الرصاصة الأولى.
الزجاج الأمامي للعربية السودا انفجر، ورجالة فؤاد بدأوا يضربوا نار في كل اتجاه.
روز صرخت، وكريم حاول يقوم من الكرسي بالعافية، لكن سيف زعق
انزلوا تحت!
مسك سليم وحماه بجسمه وهو بيتحرك بسرعة مذهلة جوه البيت الصغير.
الرصاص كان بيخرم الحيطان والخشب بيتكسر حواليهم، لكن سيف كان بيتعامل كأنه داخل حرب حافظ تفاصيلها.
فتح باب
فيه مركب للصيادين ورا البيت؟
روز هزت راسها بسرعة
أه بس
خدّي كريم وانزلي.
هي بصتله برعب
وأنت؟
سيف بص لفؤاد من الشباك وشافه داخل بنفسه ناحية البيت.
ابتسم ابتسامة بطيئة وقال
هأخرهم.
روز قربت منه لأول مرة من خمس سنين، ومسكت إيده بقوة وهمست
ماتموتش وتسيبنا تاني.
الجملة شقت قلبه.
لكن قبل ما يرد
سليم فجأة مد إيده الصغيرة ولمس وش سيف وقال بخوف
إنت هتيجي معانا صح؟
سيف بلع ريقه بصعوبة.
هو عمره ما خاف من الموت بس دلوقتي بقى عنده سبب يعيش.
نزل على ركبة قدام ابنه وقال
أوعدك.
بعدها دفعهم ناحية الباب الخلفي، وقفله عليهم، ولف ناحية البيت كله اللي بقى مليان دخان وصوت ضرب نار.
وفي اللحظة دي
باب البيت الأمامي اتكسر.
فؤاد دخل ببطء، ماسك مسدسه، وحواليه رجالته.
بص لسيف وقال بسخرية
كل ده عشان عيل؟
سيف رد بهدوء مرعب
لا عشان ابني.
وفجأة انطفى النور كله.
البيت غرق في الضلمة.
ورجالة فؤاد اتوتروا فوراً.
واحد منهم همس
مش شايفين حاجة!
لكن سيف كان حافظ المكان.
لأن أول ما النور قطع بدأ يصطادهم واحد واحد.
صوت خنقة.
بعدها رصاصة.
بعدها صرخة.
فؤاد لف بجنون وهو بيزعق
طلّعوه قدامي!
لكن الرعب بدأ يدخل قلوبهم لأن سيف لما بيتحول لوحش، محدش بيقدر يوقفه.
وفي أقل من دقيقتين
كل الرجالة كانوا واقعين على الأرض.
ماعداش غير فؤاد.
واقف لوحده بيتنفس بسرعة ومسدسه بيترعش.
وسيف خرج من الضلمة ببطء.
وشه عليه دم، وعينيه سودا من الغضب.
فؤاد رجع لورا خطوة وقال
إنت فاكر إنك كسبت؟! المنظمة كلها هتقوم عليك! ابنك هيفضل مطارد طول عمره!
سيف قرب أكتر لحد ما بقى قدامه مباشرة،
يبقى أحرق المنظمة كلها.
وفجأة
صوت رنة موبايل طلع من جيب فؤاد.
فؤاد بص للشاشة واتجمد.
سيف خطف الموبايل من إيده، ولما بص فيه ملامحه اتغيرت بالكامل.
روز.
صورة مباشرة من كاميرا مراقبة.
هي وسليم وكريم متحاصرين عند المينا.
وفوق الصورة رسالة قصيرة
جبنا العيلة مستنيين الأوامر يا كينج.
سيف حس الدم بيتسحب من جسمه.
لأن اللي باعت الرسالة
مش حد من رجال فؤاد.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان
آدم الجارحي.
أخوه سيف فضل باصص في شاشة الموبايل كأنه مش مستوعب.
الاسم قدامه واضح آدم الجارحي.
أخوه الصغير.
الوحيد اللي كان بيثق فيه ثقة عمياء.
فؤاد، رغم الدم اللي نازل من بقه، ضحك بصوت متقطع وقال
فاكر إن الخيانة بتيجي من بعيد؟
سيف قبض على الموبايل بعنف لدرجة الشاشة شرخت تحت صوابعه.
وفي ثانية
ضرب فؤاد بقبضة خلته يقع فاقد الوعي.
بعدها جري.
خرج من البيت وسط المطر اللي بدأ ينزل بغزارة، وركب عربيته بأقصى سرعة.
عقله كله كان بيصرخ بجملة واحدة
آدم لمس ابني.
وده شيء مفيش مخلوق يطلع منه سليم.
وصل المينا في أقل من عشر دقايق.
المكان كان ضلمة، إلا من لمبات صفراء ضعيفة على المراكب، وصوت الموج العالي.
لكن اللي شافه خلّى قلبه يقف.
روز واقفة ضامة سليم لصدرها، وكريم على الكرسي المتحرك وحواليهم عشرات الرجالة بالسلاح.
وفي النص
آدم.
لابس بدلة سودا، وواقف بهدوء غريب، كأنه مش داخل حرب.
سيف نزل من العربية ببطء، وسلاحه في إيده.
آدم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
وحشتني يا أخويا.
سيف رد من بين سنانه
ابعد عن ابني.
سليم كان مستخبي في حضن روز، لكنه أول ما شاف
بابا!
الكلمة ضربت المكان كله.
حتى الرجالة بصوا لبعض بتوتر.
لأن الكينج المرعب بقى فجأة أب.
آدم بص لسليم شوية، وبعدها رجع عينه على سيف وقال بهدوء
عارف؟ أول ما الواد نطقها فهمت ليه كنت دايمًا أقوى مني.
سيف قرب خطوة
إنت اللي باعت مكانهم؟
آدم سكت ثواني وبعدها قال
أيوه.
روز شهقت، وكريم غمض عينه كأنه كان متوقع.
أما سيف فالغضب اللي في عينه بقى مرعب.
لكن آدم رفع إيده بسرعة وقال
مش للسبب اللي في دماغك.
ورمى ملف صغير على الأرض قدام سيف.
اقراه.
سيف فتح الملف بسرعة وأول ورقة خلته يتجمد.
صور.
صور لسليم.
صور متصورة من شهور وهو رايح المدرسة، وهو بيلعب، وهو مع روز.
وفي آخر صورة علامة حمراء متحطوطة على راس الطفل.
تحتها كلمة واحدة
التصفية.
سيف حس أنفاسه بتقطع.
آدم قال
بصوت هادي لأول مرة فيه وجع حقيقي
المنظمة عرفت بوجوده من شهرين وأنا اللي خبّيت الخبر عنهم.
سيف رفع عينه ببطء.
آدم كمل
فؤاد باعك من زمان. وكان مستني اللحظة اللي يلاقي فيها ابنك عشان يخلص منك للأبد.
روز همست بصدمة
إحنا كنا مراقَبين؟
آدم هز راسه
طول الوقت.
بعدها بص لسيف مباشرة وقال
أنا جبتهم هنا عشان أحميهم لأن فيه ناس جاية دلوقتي لو وصلت قبلنا، محدش فينا هيعيش.
وفجأة
نور أبيض قوي ظهر بعيد ناحية الطريق.
عربيات كتير.
سودا.
جاية بسرعة مرعبة.
وآدم وشه اتغير فورًا.
همس
وصلوا.
سيف سأل بحدة
مين؟
لكن آدم ما ردش.
لأن باب أول عربية اتفتح
ونزلت منه ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، لكنها لابسة أسود بالكامل وهيبتها تخلي الرجالة نفسها توطي عينيها.
روز اترعبت أول ما شافتها
لا مستحيل.
سيف اتسمرت
لأنه يعرفها كويس.
ليلى هانم.
المرأة اللي أسست المنظمة كلها.
والست اللي اتقال إنها ماتت من عشر سنين!
ليلى بصت مباشرة على سليم
وابتسمت.
وقالت بصوت بارد
أخيرًا لقيت حفيدي.