دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ضربت ابني اللي عنده ست سنين بالقلم،

لمحة نيوز


بعيد عن الناس، كأنه كان محضّره مخصوص عشان نهرب من كل اللي حصل.
وفي يوم
كنت برتب الدولاب القديم في أوضة المكتب، لما لقيت درج صغير مقفول.
مفتاحه كان نفس شكل المفتاح الفضي اللي اداهولي فؤاد.
قلبي دق بسرعة.
فتحته
ولقيت جواه ملفات، فلاشة، ومظروف مكتوب عليه بخط ياسين
ما تفتحيش ده إلا لو حسّيتي إن الخطر لسه مخلصش.
إيديا بردت.
بصيت حواليا تلقائي، كأن حد بيراقبني.
فتحت المظروف ببطء
وكان جواه ورقة واحدة
علاء ماكنش لوحده.
الهواء وقف في صدري.
كمّلت قراية.
في شريك أكبر حد من جوه الشركة. ولو حصلّي حاجة، غالبًا هيحاول يقرب منك أو من علي عشان يدور على حاجة مستخبيّة.
في اللحظة دي جرس الباب رن.
اتجمدت.
البيت أصلًا محدش يعرف مكانه غير أستاذ فؤاد.
خدت نفس، ومشيت ناحية الباب بحذر.
بصيت من العين السحرية
ولقيت راجل واقف ببدلة شيك، ومعاه بنت صغيرة تقريبًا في سن علي.
الراجل رفع عينه ناحية الباب وقال بهدوء مدام ليلى؟ أنا كريم الجندي كنت شريك ياسين.
قلبي وقع.
اسم كريم كان مكتوب في آخر الورقة.
لو كريم الجندي

ظهرلك ما تثقيش فيه.
رجعت لورا بخوف.
لكن البنت الصغيرة اللي معاه كانت ماسكة دبدوب وبتقول بصوت بريء بابا هي دي طنط ليلى؟
الرجل ابتسم بحزن أنا عارف إن وجودي صدمة بس أنا جاي أحذرك.
صرخت من ورا الباب إنت عايز إيه؟!
رد بسرعة الناس اللي قتلت ياسين لسه بتدور على الملف.
بصيت تلقائي للدرج المفتوح.
إزاي عرف؟!
وفجأة
وصلتلي رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها
واتسعت عيني من الرعب.
كانت صورة لعلي متصورة من برا البيت من كام دقيقة.
وتحتها رسالة قصيرة
الدور على ابنك إيديا بدأت ترتعش.
رفعت عيني بسرعة ناحية أوضة علي ملقتوش.
صرخت باسمه بكل قوتي علييي!
ولا رد.
جريت ناحية باب البيت، فتحته بعنف، لقيت البحر قدامي هادي بشكل مرعب والرملة عليها آثار رجلين صغيرين.
كريم شدني بسرعة اهدي! مينفعش تجري لوحدك.
زقيته بعيد وأنا شبه منهارة إنت السبب! إنت اللي عرفهم مكاننا!
لكن البنت الصغيرة اللي معاه بدأت تعيط بابا أنا خايفة
وفجأة موبايل كريم رن.
بص للشاشة واتغير وشه.
رد بسرعة أيوة
ثواني وسكت.
وبعدين بصلي وقال ابنك
معاهم.
حسيت رجلي مش شيلاني.
همست عايزين إيه؟
كريم بلع ريقه الملف اللي ياسين خبّاه.
بصيت للدرج المفتوح
وفهمت.
الملفات اللي سابها ياسين ماكنتش مجرد أوراق.
كانت فضايح.
تحويلات، غسيل أموال، أسامي رجال أعمال كبار، ورشاوى وياسين قبل ما يموت كان ناوي يسلّم كل حاجة للنيابة.
علشان كده مات.
ولسه مش سايبين ابنه.
كريم قال بسرعة لازم نروح دلوقتي.
ركبنا العربية، وأنا قلبي بيتقطع على علي.
بعد نص ساعة وقفنا قدام مخزن قديم على طرف المينا.
المكان كان ضلمة ومرعب.
نزل راجل ضخم وهو ماسك علي من كتفه.
ابني أول ما شافني صرخ ماما!
جريت ناحيته لكن الراجل طلع سلاح مكانك.
نزل واحد تاني من الضلمة
ولما وشه ظهر تحت النور اتجمدت.
أستاذ فؤاد.
شهقت إنت؟!
ابتسم ببرود غريب ياسين كان ذكي بس وثق في الشخص الغلط.
كريم بصله بغضب أنت اللي قتلت ياسين.
فؤاد رد بهدوء لأ أنا بس سهلت الطريق.
حسيت الدنيا بتلف.
المحامي اللي كنت فاكراه أنقذنا كان طول الوقت جزء من الكابوس.
قال وهو يمد إيده الملف يا ليلى وخدي ابنك وامشي.
بصيت لعلي.
وشه مليان خوف.
وفي اللحظة دي افتكرت جملة ياسين
لو وصلتِ للحقيقة ما تثقيش في حد.
خدت نفس ببطء وطلعت الفلاشة من جيبي.
فؤاد ابتسم أخيرًا.
لكن قبل ما ياخدها
قلت ياسين كان أذكى منك.
وضغطت زر صغير في سلسلة المفاتيح اللي كان سايبهالي.
وفجأة
أنوار المخزن كلها ولعت.
وصوت ضرب نار وصريخ دوّى حوالينا.
شرطة.
قوات خاصة دخلت من كل اتجاه.
فؤاد لف مصدوم إيه ده؟!
طلعت خطوة لورا وأنا ضامة علي آخر حاجة ياسين عملها إنه سجل كل حاجة وبعتها تلقائي للنيابة لو الملف اتفتح.
كريم ابتسم لأول مرة وإحنا كنا مستنيينكوا تقعوا.
فؤاد حاول يهرب، لكن الظباط مسكوه على الأرض.
وهو بيصرخ إنتوا مش فاهمين! ناس أكبر مني هتخلص عليكم!
لكن المرة دي ماحدش خاف.
وهو بيعيط ماما هنروح البيت؟
بست راسه ودموعي بتنزل أيوة يا حبيبي هنروح.
بعد سنة
القضية بقت حديث البلد.
شبكة فساد كاملة اتكشفت، وأسماء كبيرة دخلت السجن.
أما أنا
فكنت واقفة في نفس البيت الصغير على البحر، وعلي بيلعب بالرملة ويضحك.
الشمس كانت بتغيب بهدوء
ولأول مرة من يوم موت
ياسين حسيت إن الخوف انتهى فعلًا.
رفعت عيني للسما وابتسمت وسط دموعي
وعدتك يا ياسين ابنك كبر من غير خوف.

 

تم نسخ الرابط