دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ضربت ابني اللي عنده ست سنين بالقلم،
في نص الصالة، عينيها بتلف بين ابنها والمحامي والشرطة، كأن عقلها مش قادر يلحق اللي بيحصل.
همست علاء قول إنهم كدابين.
بس علاء ما بصّش لها حتى.
ودي كانت أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
أستاذ فؤاد طلع ظرف صغير من الملف، وقال في حاجة أخيرة الأستاذ ياسين سلّمها ليا شخصيًا وقال ما تتفتحش إلا لو حصله حاجة.
الظابط أشار له اتفضل.
فتح الظرف وطلع منه فلاشة تانية.
ضغط تشغيل.
المرة دي الصورة ظهرت على شاشة التلفزيون.
كان ياسين.
قاعد في مكتبه وشه مرهق، لكن عينيه ثابتة.
بص للكاميرا وقال
لو الفيديو ده اشتغل يبقى أنا غالبًا مت.
دموعي نزلت فورًا.
حتى علي جري استخبى في حضني وهو بيقول بابا
ياسين كمل
ليلى لو بتسمعيني، فأنا آسف إني دخّلتك في العيلة دي.
مديحة بدأت تبكي لأول مرة ياسين
لكنه أكمل وكأنه بيرد عليها
أمي عمرها ما سامحتني إني كتبت كل حاجة باسمك وعلاء غرقان في ديون قمار.
بصيت ناحية علاء بصدمة.
كان مطرق راسه.
آخر شهرين بدأوا يضغطوا عليا كل يوم لحد ما علاء قالها صريحة يا تكتب الأملاك باسمنا، يا هنندمك.
الظابط سجّل كل كلمة.
أما مديحة فكانت بتترعش لا لا
لكن الفيديو لسه مخلصش.
ياسين طلع ورقة قدام الكاميرا.
وده تقرير من الشركة علاء اختلس أكتر من سبعة مليون جنيه.
علاء انفجر كان حقي! أنا تعبت معاه!
صرخت فيه تعبت؟
الظابط شدّه تاني وهو بيقاوم بعنف.
وفجأة الصوت في الفيديو وطي.
وياسين قال آخر جملة
لو جرالي حاجة خافوا من أقرب الناس ليا.
الشاشة اسودّت.
الصالة غرقت في صمت مرعب.
وبعدين
مديحة وقعت على الأرض وهي بتصرخ أنا ماكنتش عايزة يموت! والله ما كنت عايزة!
الكل اتجمّد.
الظابط قرب منها بسرعة يعني إيه؟
رفعت وشها وهي منهارة أنا بس كنت عايزاه يوافق! علاء قالي إن الدوا هيخليه يهدى بس مش يموته!
شهقت.
أما علاء فبصلها بصدمة وغضب إنتي اتجننتي؟!
لكن خلاص
الكلمات خرجت.
والحقيقة كلها اتعرّت.
الظابط بص للعساكر خدوهم الاتنين.
مديحة فضلت تصرخ وهي بتتبهدل ناحية الباب ليلى! والله ما قصدت! قولي لهم!
لكنّي ما اتحركتش.
كنت واقفة ضامة علي وباصّة للمكان اللي كان ياسين واقف فيه دايمًا.
أستاذ فؤاد قرب مني بهدوء الأستاذ ياسين كان عامل صندوق أمان باسم علي.
بصيتله بتعب مش عايزة فلوس.
ابتسم بحزن كان عارف إنك هتقولي كده عشان كده سايبلك حاجة أهم.
ناولني مفتاح صغير فضي.
إيه ده؟
قال مكان محدش يعرفه غيرك.
بعد أسبوع
روحت العنوان اللي كان مكتوب في ظرف باسمّي.
بيت صغير على البحر
هادئ ودافي وفيه صور ليا أنا وعلي في كل مكان.
وعلى الترابيزة، لقيت رسالة بخط ياسين
لو وصلتي لهنا يبقى أنا فشلت أفضل جنبكم. بس أوعديني ما تخليش علي يكبر وهو خايف.
حضنت الرسالة وعيطت لأول مرة من قلبي
لكن علي شد إيدي فجأة وقال بابتسامة صغيرة
ماما بابا كان عارف إننا هنرجع نعيش من جديد حسيت الأرض بتميد بيا.
بصيت لفؤاد وأنا مش قادرة أستوعب إنت إنت بتقول إيه؟!
مديحة صرخت بعصبية هستيرية كداب! ابني مات بأزمة قلبية!
لكن قبل ما المحامي يرد باب الفيلا اتفتح بعنف.
ودخل ظابط ومعاه اتنين مباحث.
مساء الخير محدش يتحرك.
علاء حاول يتماسك في إيه يا حضرة الظابط؟
الظابط بصله ببرود في بلاغ بإعادة فتح قضية وفاة الأستاذ ياسين الشرقاوي.
مديحة بدأت تتراجع إعادة فتح؟! بعد الدفنة؟!
فؤاد رد بهدوء لأن تقرير السموم ظهر من ساعة.
قلبي اتقبض.
فؤاد بصلي وكأنه بيحاول يجهزني للصدمة في مادة بطيئة المفعول كانت بتتاخد مع الدوا.
افتكرت فورًا علب الدوا اللي كانت مديحة مصممة بنفسها تديهاله كل يوم بعد العملية.
علاء صرخ إنتو بتتهمونا بالقتل؟!
الظابط طلع ورقة لسه مفيش اتهام رسمي بس في أمر ضبط وتحفظ على الموجودين في البيت.
مديحة فجأة انهارت على الكنبة أنا أمّه مستحيل أقتله!
لكن فؤاد فتح ملف تاني وقال الغريب إن الأستاذ ياسين قبل موته بأسبوع غيّر كلمة سر خزنة الشركة وبعدها بيومين حاول حد يحوّل مبلغ ضخم من حسابه.
الظابط سأل ومين كان عنده صلاحية؟
فؤاد بص مباشرة ناحية علاء.
العرق
قال بسرعة دي مؤامرة! ياسين كان مديّني توكيل!
فؤاد هز راسه التوكيل اتلغى قبل الوفاة بثلاث أيام.
الصمت اتقل.
وفجأة علي شد فستاني بخوف ماما
نزلت لمستواه مالك يا حبيبي؟
بص ناحية جدته وقال بصوت صغير أنا شوفت تيتة حطت حاجة في عصير بابا.
كل العيون اتسمرت فيه.
مديحة شهقت الولد بيكدب!
لكن علي كمل وهو مرعوب بابا زعق لها يومها وقالها تبعد عنه.
قلبي كان هيقف.
افتكرت الليلة دي
افتكرت إن ياسين كان متوتر بشكل غريب، وكان أول مرة ينام قافل باب أوضتنا بالمفتاح.
الظابط قرب من مديحة مدام مديحة هتتفضلي معانا.
صرخت وهي تبص لعلاء اتكلم! قولهم!
لكن علاء كان ساكت وشه أصفر.
وفجأة الموبايل اللي في جيبه رن.
الظابط أخده منه، وبص للشاشة.
وبعدين رفع عينه ببطء المتصل دكتور حسام المعملي.
فؤاد اتنهد دكتور ياسين الخاص.
الظابط رد على المكالمة وفتح الاسبيكر.
وجالهم صوت راجل مرتبك علاء! أنا مش هسكت أكتر من كده البوليس كان عندي وسألوني عن الحقنة اللي طلبتها مني.
الفيلا كلها سكتت.
علاء جري فجأة ناحية الباب لكن الظابط مسكه بعنف.
وفي اللحظة دي مديحة بصت لابنها بصدمة حقيقية.
صدمة أم اكتشفت إن ابنها التاني ممكن يكون قتل أخوه فعلًا عدّى شهرين
البحر بقى أهدى، وعلي رجع يضحك تاني، حتى لو فجأة يسكت ويبص للموج كأنه مستني أبوه
أما أنا فكنت لسه بصحى أوقات بالليل على صوت ياسين في دماغي.
البيت الصغير اللي سابهولنا كان