رحت أستقبل أبويا وأمي في المطار لقيت جوزي

لمحة نيوز

ملامحه اتغيرت بالتدريج.
أمل قلبها انقبض في إيه يا بابا؟
قفل المكالمة ببطء وقال في حد حاول يسحب نسخة من أوراق شقتك من الشهر العقاري النهاردة.
أمل شهقت إيه؟!
جلال بص مباشرة لرامي والمحاولة اتعملت بتوكيل قديم.
رامي انتفض قسماً بالله ما أعرف حاجة!
لكن جلال ما ردش. فتح درج صغير جنب المكتب، وطلع ملف أزرق.
حطه قدام أمل.
فاكرة اليوم اللي رفضتي تمضي فيه الورق الأخير؟
هزت راسها.
رامي وقتها كان مجهز توكيل عام شبه مفتوح.
رامي رفع عينه بصدمة حضرتك فتشت ورايا؟
جلال قال بهدوء بارد أنا بحمي بنتي.
أمل فتحت الملف بإيد مرتعشة
ولقت نسخة من التوكيل، وصور ضوئية لعقود، وأرقام حسابات، وورقة عليها ملاحظات بخط أبوها.
لكن وسط الورق كان في صورة.
صورة لرامي مع حسام وقدامهم راجل تالت.
أمل قربت الصورة أكتر.
وش الراجل كان مألوف بشكل غريب.
وفجأة اتسعت عينيها أنا شفته قبل كده.
جلال رفع حاجبه فين؟
أمل بلعت ريقها في المطار.
الصمت نزل مرة تانية.
رامي اتعدل بسرعة تقصدي إيه؟
أمل شاورِت على الراجل ده كان واقف بعيد يراقبك يوم ما شفتك هناك.
رامي خطف الصورة من إيدها، ووشه شحب فورًا.
لأ لأ.
جلال ضيق عينه تعرفه؟
رامي همس ده سيف الدمنهوري.
مين؟
رامي رد بصوت متوتر الراجل اللي موّل حسام.
أمل حست برعشة خوف يعني هو اللي بيهددكم؟
رامي هز راسه ببطء المشكلة إن سيف مش بتاع فلوس وبس.
جلال ثبت نظره فيه انطق.
رامي خد نفس طويل وقال سيف كان عايز الشقة من البداية.
أمل اتجمدت شقتي أنا؟!
حسام قاله إنها في موقع ممتاز وإن قيمتها تضاعفت. كانوا شايفينها ضمان ينقذ كل حاجة.
أمل حسّت بالغثيان.
يعني كل الضغوط، والإلحاح، والمشاكل، ماكانتش مجرد أزمة مؤقتة
كان في ناس
مرتبة تاخد بيتها أصلًا.
وفجأة
جرس الباب رن.
مرة واحدة.
لكن المرة دي الكل اتوتر.
جلال قام بهدوء، وقرب من العين السحرية.
ولأول مرة ملامحه فقدت ثباتها.
أمل همست بخوف مين؟
جلال رد بصوت منخفض جدًا
الشرطة أمل حسّت إن قلبها وقف لحظة.
رامي قام واقف بسرعة أنا ماعملتش حاجة!
الأستاذ جلال بصله ببرود الناس اللي بتخاف قبل ما الباب يتفتح غالبًا عارفة إنها غلطانة.
جرس الباب رن تاني.
جلال فتح بهدوء، فدخل ظابطين بملابس رسمية، ومعاهم رجل في منتصف الخمسينات، لابس بدلة رمادي ونظارته رفيعة.
الظابط سأل مباشرة الأستاذ رامي فؤاد موجود؟
رامي بلع ريقه أنا.
الراجل اللي معاهم رفع ملف وقال أنا المستشار القانوني للبنك التجاري. وفي بلاغات بخصوص تحويلات وضمانات وشركات مرتبطة باسم حضرتك.
أمل بصّت لرامي بصدمة. هو كان بيغرق فعلًا لكن واضح إن القصة أعمق بكتير.
الظابط كمل وفي استفسارات بخصوص محاولة استخدام توكيلات غير مفعلة على أملاك خاصة.
جلال اتدخل بهدوء بنتي لم توقّع أي مستند نهائي.
المستشار هز راسه وده اللي حماها.
رامي قعد على الكنبة وكأنه فجأة فقد كل قوته.
أمل كانت بتراقبه، وقلبها متلخبط بشكل غريب. جزء منها غضبان، وجزء تاني مصدوم من حجم الكارثة اللي كان مخبيها.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ماجاتش.
أحد الظباط فتح الملف وقال في شخص تاني مطلوب للتحقيق حسام فؤاد.
رامي رفع عينه بسرعة لقيتوه؟
الظابط رد لا. لكن في معلومة جديدة وصلتنا من ساعات.
وسكت لحظة قبل ما يكمل
حسام سحب مبلغ كبير قبل اختفائه واتحوّل لاسم ست.
أمل عقدت حواجبها مين؟
الظابط قلب الورقة، ثم قال الاسم بوضوح
داليا سامح.
الصالة كلها سكتت.
أمل حسّت الاسم ضربها في صدرها.
داليا.
الست
اللي كانت مع رامي في المطار.
رامي انتفض إيه؟!
الظابط بصله تعرفها؟
رامي سكت ثواني طويلة ثم قال بصوت واطي
كانت شغالة مع حسام.
أمل ضحكت بمرارة بس واضح إن شغلها ماكانش في الحسابات بس.
رامي بص لها بألم أمل الموضوع مش زي ما انتي فاكرة.
لكنها قاطعته شوفتك بعيني.
قبل ما يرد
تليفون الظابط رن.
رد بسرعة، وملامحه اتشدت.
فين؟ امتى؟
قفل المكالمة وبص لزميله لقوا عربية حسام.
رامي وقف فورًا فين هو؟!
الظابط قال بهدوء ثقيل العربية كانت فاضية.
أمل حست برعشة خوف يعني اختفى؟
الظابط بص للجميع وفي حاجة تانية.
فتح صورة على التابلت وورها لهم.
الصورة كانت لعقد بيع مبدئي لشقة أمل.
ومتذيل بتوقيع مزور باسمها.
لكن الصدمة
إن المشتري كان سيف الدمنهوري.
أمل شهقت كانوا خلاص بيبيعوا بيتي؟!
جلال قبض على عصايته بعنف لأول مرة أوسخ مما توقعت.
رامي قرب من الصورة وعينيه متسعة أنا ما شفتش العقد ده قبل كده.
الظابط رفع عينه بس العقد خارج من مكتب شركتكم.
الصمت بقى خانق.
وفجأة
وصلت رسالة على موبايل أمل.
رقم مجهول.
فتحتها بإيد مرتعشة
وكان فيها صورة جديدة.
حسام.
واقف قدام باب معدني قديم، وباصص للكاميرا بخوف واضح.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة اسألوا رامي عن ليلة الحريق أمل قفلت الموبايل لحظة كأنها بتحاول تمنع الرسالة من إنها تدخل عقلها.
ليلة الحريق؟ همست وهي تبص لرامي.
رامي اتجمد مكانه.
الظابط لاحظ التغيير في وشه فورًا حضرتك تعرف الموضوع ده؟
رامي بلع ريقه بصعوبة دي قديمة.
جلال قام خطوة لقدام قديمة إزاي؟ في حريق حصل فعلاً؟
رامي ما ردش.
وده كان الرد نفسه.
أمل حست إن الأرض بتسحبها إنت مخبي إيه تاني؟
رامي بص لها بنظرة منهارة أنا ما
كنتش السبب بس كنت موجود.
الصمت نزل تقيل.
الظابط قفل الملف ببطء ده كده تحول لبلاغ جنائي كبير.
وفجأة رن تليفون الظابط.
رد، وبعد ثواني وشه اتغير إيه؟ متأكدين؟
قفل بسرعة وبص للجميع حسام ظهر.
أمل قامت بسرعة فين؟!
الظابط في موقع قديم على طريق الميناء.
رامي اتنفض ده نفس المكان!
جلال بص له مكان إيه؟
رامي بص للأرض المخزن القديم اللي قلتلكم عليه.
أمل حست بقشعريرة هو ده اللي في الصور؟
الظابط ما استناش إحنا هنروح هناك
فورًا.
جلال بص لأمل انتي هتيجي معانا.
رامي وأنا؟
الظابط إنت مش متهم لكن إنت هتفهمنا كل حاجة هناك.
بعد ساعة
كانوا على طريق الميناء.
الجو كان تقيل، والليل أغمق من المعتاد.
العربيات وقفت قدام مخزن ضخم قديم، بوابته الحديد صداها باين من بعيد.
أمل نزلت وهي ماسكة إيد أبوها.
رامي كان ماشي وراهم بخطوات بطيئة، كأنه داخل مكان شافه في كوابيسه قبل كده.
الظابط رفع سلاحه بحذر محدش يتحرك لوحده.
الباب اتفتح ببطء من نفسه تقريبًا
صوت صرير الحديد كان بيكسر الصمت.
جوا كان في إضاءة ضعيفة.
وصندوق خشب كبير في النص.
لكن الأهم
كان في كرسي مربوط عليه شخص.
أمل شهقت حسام!
الكل جري ناحيته.
حسام كان حي، لكنه منهك، إيده مربوطة، ووشه عليه كدمات.
رفع عينه بصعوبة أخيرًا جيتوا.
الظابط فك قيوده بسرعة مين عمل فيك كده؟
حسام ضحك ضحكة ضعيفة سيف
رامي اتجمد سيف هنا؟
حسام هز راسه كان هنا من شوية وساب رسالة.
أمل إيه هي؟
حسام بص لها مباشرة قال إن كل اللي حصل ده مجرد بداية.
وفجأة
صوت باب حديد اتقفل من برا بقوة.
الكل لف بسرعة.
الباب اتقفل عليهم.
والنور في المخزن بدأ يضعف تدريجيًا.
الظابط جري ناحية الباب اتقفل علينا!
رامي بص حواليه في حد بره!
وفجأة
صوت مكبر جه من سماعة قديمة في السقف
أهلًا بيكم في الحقيقة.
الصوت كان هادي بارد ومرعب.
أمل همست ده سيف
الصوت كمل دلوقتي هنشوف مين فيكم يستاهل يطلع من هنا وهو عايش.

تم نسخ الرابط