جوزي كان بيأكل بنت خالته الجمبري بإيده
المحتويات
بس عزومة.
دي بقت بداية قرار عمره ما كان يتأجل تاني في صباح اليوم التالي، سلوى صحيت على صوت هادي في الفندق مش صوت بيت، ولا مسؤوليات، ولا حد بيناديها من المطبخ.
أول حاجة عملتها إنها فتحت الموبايل.
كانت فيه عشرات المكالمات المفقودة من تامر، ورسائل أطول إنتي بتهدّي بيتك بإيدك ريهام سابت البيت ومشيت أمي متعصبة ومش فاهمة إنتي عملتي كده ليه ارجعي وإحنا نحلها
سلوى قفلت الشاشة بهدوء.
مش غضب بس برود غريب.
قامت، غسلت وشها، وقعدت قدام المراية. لأول مرة تبص لنفسها من غير ما تكون مستعجلة ولا مرهقة.
وقالت بصوت واطي أنا كنت عايشة عشان أريح الكل إلا نفسي.
في نفس الوقت في بيت حماتها
الصالة اللي كانت دايمًا مليانة ضحك يوم السبت، كانت ساكتة.
الطبق لسه على السفرة، بس محدش قربله.
حماتها كانت ماشية في البيت رايحة جاية دي اتجننت؟ تمشي في نص العزومة كده؟
تامر كان قاعد ماسك دماغه أنا عمري ما كنت أقصد أجرحها
ريهام كانت واقفة عند الباب، شنطتها في إيدها أنا همشي أنا كمان واضح إن وجودي بيعمل مشاكل.
تامر وقف بسرعة لا استني مش وقت تمشي.
بس الحقيقة إن كل واحد فيهم كان حاسس لأول مرة إن الصورة اللي كانوا متعودين عليها اتكسرت.
بعد الظهر، سلوى خرجت من الفندق وراحت لمحامي
قعدت قدامه بهدوء، وحكت كل حاجة من غير دموع، من غير انفعال.
المحامي سألها إنتي عايزة إيه بالظبط؟
سكتت لحظة وبعدين قالت عايزة أرجع لنفسي الأول.
في المساء، تامر وصل للفندق.
وقف قدام الباب، وضرب الجرس مرة واتنين.
فتحت سلوى.
كان شكله مرهق، مش نفس الشخص اللي كان في العزومة.
قال بسرعة خلينا نتكلم أنا غلطت في حاجات، بس مش زي ما إنتي فاهمة.
سلوى بصت له بهدوء مش محتاجة شرح طويل يا تامر أنا محتاجة أفعال مختلفة.
سكت.
أول مرة ميبقاش عنده رد سريع.
هي كملت أنا مش زعلانة عشان الجمبري أنا زعلانة عشان أنا طول عمري مش متشافه.
السكوت بينهم كان تقيل.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الموقف كله يا نكمل بشكل جديد يا كل واحد يكمّل لوحده.
تامر حس إنه لأول مرة مش قدامه مشكلة بسيطة تتصلح بكلمتين قدامه حياة كاملة لازم تتراجع من الأول.
وسلوى كانت واقفة، مش مستنية جواب.
دي المرة الأولى اللي القرار فيها مش في إيده تامر فضل واقف ثواني قدام باب الأوضة، كأنه لأول مرة مش عارف يبدأ منين.
قال بهدوء مكسور أنا فاهم إنك موجوعة بس مش عايز أخسرك.
سلوى ما ردتش بسرعة. بصت له نظرة طويلة، مش فيها انفعال فيها إرهاق قديم.
قالت أنا ماكنتش باخدة قرار دلوقتي يا تامر أنا
الكلمة وقعت عليه تقيلة.
اتنفس بصعوبة وقال طيب لو قولتلك إن الموضوع هيختلف؟ إن أمي وريهام مش هيدخلوا في حياتنا بالطريقة دي؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت بهدوء المشكلة مش في ريهام ولا في أمك المشكلة إنك طول الوقت كنت شايف ده طبيعي، وأنا كنت بقول لنفسي استحملي.
قعد على طرف الكرسي في الصالة الصغيرة اللي برا الأوضة.
قال بصوت أوطى أنا عمري ما قصدت أظلمك أنا كنت فاكر إني بوازن بين الكل.
سلوى ابتسمت ابتسامة خفيفة، لأول مرة فيها مرارة وأنا كنت دايمًا آخر الكل لدرجة إني بقيت مش محسوبة.
سكت.
في اللحظة دي، الموبايل رن في جيبه. بص عليه أمه.
قفل المكالمة.
بص لسلوى وقال أنا محتاج أصلح بس قوليلي أبدأ منين.
هي قعدت قدامه للمرة الأولى.
مش واقفة مش ماشية.
وقالت ابدأ إنك تشوفني لوحدي من غير ما تقارنني بأي حد من غير ما تبرر لكل حاجة ومن غير ما تعتبر صمتي موافقة.
سكت.
الكلام كان بسيط، بس تقيل.
بعد دقيقة، قال ولو عملت كده ترجعي؟
سلوى ماجاوبتش فورًا.
قامت قفلت الشباك بهدوء، ورجعت وقفت قدامه.
وقالت مش هارجع عشان كلام هارجع لو حسّيت إني مش محتاجة أخرج تاني.
الكلمة كانت واضحة، ومقفولة من غير تلاعب.
في نفس اللحظة، بره الفندق، الدنيا كانت ماشية
لكن جوه الأوضة الصغيرة دي كان في قرار بيتكتب من جديد.
ومرة دي، مش بإيد حد غيرها تامر سكت بعد كلامها، كأنه لأول مرة بيحاول يفهم إن الرجوع مش خطوة عاطفية وخلاص.
قال بصوت أهدى طيب إيه اللي يثبتلك إني هتغير؟
سلوى بصّت له بهدوء، من غير ما تهاجم ولا تتهور مش هثبت حاجة في يوم وليلة يا تامر التغيير مش جملة بتتقال، ده سلوك بيتشاف.
قرب خطوة وقال أنا مستعد أبدأ من الصفر.
ابتسمت بسخرية خفيفة وأنا كمان كنت ببدأ من الصفر كل مرة بس لوحدي.
سكت.
السكوت كان المرة دي مختلف مش تهرب، تفكير.
سلوى كملت لو عايز فرصة، يبقى في شروط واضحة مفيش تدخل من حد في حياتنا، مفيش مقارنة، ومفيش استغلال لسكوتي تاني. وأي حاجة تمشي بالعكس أنا هامشي فورًا من غير نقاش.
تامر هز راسه بسرعة موافق.
بس هي رفعت إيدها الموافقة بالكلام سهلة التنفيذ هو اللي هيفرق.
في اللحظة دي، موبايله رن تاني. اسم أمه ظاهر.
بص له، وبعدين سكت لأول مرة ما ردّش فورًا.
حط الموبايل على الترابيزة وقال هبدأ من دلوقتي.
سلوى بصّت له بتركيز، كأنها بتختبر الجملة دي.
قالت دلوقتي يعني إيه؟
مسك الموبايل، فتح الرسالة من أمه، وقراها بصوت واطي ارجع مراتك البيت بدل الدلع
قفّل الشاشة.
ولأول مرة، قال مش هرد.
اللحظة دي ما كانتش كبيرة في شكلها بس
متابعة القراءة