جوزي كان بيأكل بنت خالته الجمبري بإيده
جوزي كان بيأكل بنت خالته الجمبري بإيده... الجمبري اللي كان في طبق ريهام، تامر هو اللي قشره بإيده. كنا ستة على السفرة، وما عملش كدة غير ليها هي بس. بعد ما حطها في طبقها، مال عليها وقال بصوت واطي كليها يا ريهام وهي سخنة، إنتي بتحبيها بالثوم الزيادة.
حماتي، اللي هي خالتها أصلاً، كانت قاعدة بتبص لهم وابتسامة رضا غريبة على وشها، كأنها مش شايفاني خالص. في اللحظة دي، حسيت بصوابعي تلجت، سبت الشوكة ورجعت ضهري لورا.
حماتي رفعت عينها وقالت بنبرة فيها لوم مستخبي
مالك يا سلوى؟ مابتأكليش ليه يا بنتي؟ الأكل وحش؟
رديت عليها وعيني في عين تامر
لأ يا ماما الأكل زي الفل، بس هو تامر غرف الأكل كله وحطه قدام ريهام.. أنا بقى المفروض آكل إيه؟
الهدوء اللي ساد الصالة كان مرعب.. تلات ثواني كأنهم ساعة. تامر إيده اتجمدت وهو بيمدها يغرف تاني، وريهام وطت راسها وعملت نفسها مشغولة بطرف الطبق.
العزومة دي في بيت حماتي كانت مقدسة كل يوم سبت. بقالي تلات سنين متجوزة تامر، عمري ما اتأخرت. أنا اللي بنزل السوق، وأنا اللي بوقف في المطبخ من الصبح، وأنا اللي بخلص المواعين وضهري بيتقطم.
أما ريهام، بنت الخالة الغالية، فكانت بتيجي دايماً على الجاهز. ريهام لسه راجعة من الشغل وتعبانة يا سلوى، معلش
اليوم ده بالذات، أنا اللي طبخت كل حاجة.. السلمون، والجمبري المقلي، وشوربة السي فوود. الجمبري ده بالذات، أنا اللي وقفت قشرته ونضفته حتة حتة وتعبت في تتبيلته.
أول ما قعدنا، وقبل ما ألمس معلقتي، تامر بدأ يقشر الجمبري. في اللحظة الأولى، افتكرت إنه بيصالحني بعد خناقة الصبح، وأخدته الحنية يقشرلي زي زمان. بس الصدمة إن إيده راحت لطبق ريهام بمنتهى السلاسة، كأنه متعود على كدة بقاله سنين.
قشر الأولى.. والتانية.. والتالتة.. والرابعة.
كل ده وأنا قاعدة جنبه، شفافة، ماليش وجود. ريهام كانت بتبتسم له بكسوف مصطنع وتقول تعباك معايا يا تامر. وهو يرد بضحكة خفيفة تعبك راحة يا ريري.
لما قمت ولبست شالي عشان أمشي، تامر اتعصب
إنتي رايحة فين يا سلوى؟ متبقيش قفوشة كدة، ريهام زي أختي وانتي عارفة غلاوتها عند أمي.
حماتي كملت عليه وهي بتنفخ بضيق
والله يا تامر يا ابني أنا قولتلك من الأول،
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي وقفت سلوى عند الكلمة الأخيرة كأنها هي اللي قطعت الخيط الرفيع اللي كان ماسك أعصابها طول السنين.
بصيت لحماتي، وبعدين لتامر، وبعدين لريهام اللي لسه بتلعب في طبقها كأن مفيش حاجة بتحصل حوالينها.
اتنهدت سلوى بهدوء غريب، هدوء مش شبهها خالص.
وقالت بصوت واطي بس ثابت تمام فهمت.
تامر رفع راسه بسرعة فهمتِ إيه؟ ما تكبّريش الموضوع.
سلوى ابتسمت ابتسامة صغيرة، أول مرة تبان على وشها من أول العزومة أنا ما بكبّرش حاجة أنا بس أخيراً شايفة الصورة واضحة.
قامت من على السفرة بهدوء، وسحبت الكرسي لورا من غير ما تعمل صوت. الكل بص لها باستغراب.
حماتها قالت بسرعة فيها عصبية إنتي رايحة فين وإحنا لسه قاعدين؟
ردت سلوى وهي بتظبط طرف شالها مش هعطلكم عن الأكل أكملوا جمبريكم براحتكم.
تامر قام وراها خطوة سلوى! ما تبقيش درامية، اقعدي.
وقفت عند باب الصالة، وبصت له لأول مرة بعين مختلفة عين واحدة قررت ما تستنىش حاجة تاني.
وقالت أنا مش درامية يا تامر أنا بس كنت صبورة زيادة عن اللزوم.
وسابتهم.
مشيت سلوى بخطوات ثابتة وهي جواها حاجة بتتقفل للأبد وحاجة تانية بتتفتح، حتى لو كانت مؤلمة.
وفي اللحظة اللي الباب اتقفل وراها، السفرة رجعت هادية بس الهدوء ده المرة دي ما كانش راحة.
كان بداية حاجة تانية خالص بعد ما سلوى خرجت من البيت، الدنيا بره كانت أهدى من جوا، كأن الشارع نفسه واخد صفّها من غير ما يتكلم.
وقفت قدام العمارة لحظة، بتاخد نفسها كأنها أول مرة تتنفس من سنين. الموبايل رن مرة اتنين
ما ردتش.
رجع رن تاني، وبعدين رسالة ارجعي يا سلوى، إنتي مكبّرة الموضوع. ريهام ما تقصّدش حاجة.
قرأت الرسالة وبصّت للموبايل بسخرية خفيفة لأول مرة مش موجوعة، بس مستغربة.
ركبت تاكسي من غير ما تقول عنوان طويل، قالت بس أي فندق قريب.
وفي الطريق، كانت ساكتة، لكن جواها صوت عالي بيعدّي على كل التفاصيل القشر، الهمس، ريهام زي أختي، نظرة حماتها، وسكوتها هي سنين.
وصلت الفندق، وأول ما دخلت الأوضة، قعدت على طرف السرير.
مشيت بإيدها على الشنطة، طلعت ورقة قديمة كانت حطاها من زمان كشف حساب، ونسخ تحويلات، وإيصالات مصاريف البيت اللي كانت دايمًا هي اللي شايلها.
بصت لهم بصمت.
وقالت لنفسها أنا كنت بدي كل حاجة وهم واخدين ده طبيعي.
في نفس الوقت في بيت حماتها
تامر كان واقف في الصالة متوتر هي أكيد هترجع، ما ينفعش تمشي كده!
حماته ردت ببرود لأول مرة سيبها تهدى دلع زيادة.
ريهام رفعت عينها بسرعة أنا ماليش دعوة، الموضوع كبر لوحده.
بس مفيش حد فيهم كان مرتاح حتى الأكل على السفرة كان شكله فقد طعمه.
تامر مسك موبايله تاني، وبعت سلوى، ارجعي وأنا هفهمك كل حاجة.
وصلت الرسالة بس المرة دي، سلوى ما فتحتهاش.
قفلت الموبايل وحطته جنبها.
وبصّت للسقف وقالت بهدوء غريب هو أنا محتاجة أفهم؟ ولا محتاجة
وفي اللحظة دي كان واضح إن القصة ما بقِتش