رفضوا ترقيتي في المصنع لأنهم قالوا إن وجهي لم يعد مناسبًا لاستقبال العملاء… وقبل أن أغادر…
بدأت العلاج؟
صمت لثوانٍ كأنه لم يتوقع السؤال.
ثم قال لا أملك تكلفته كاملًا.
نظرت أمامي طويلًا.
وتذكرت يوم أهاني أمام الجميع ويوم ارتجفت يداه عندما فُصل.
وتذكرت أيضًا شيئًا آخر أن القسوة مرض ينتقل بسهولة.
فقلت بهدوء أرسل لي اسم المستشفى.
صمت طويل.
ثم سمعته يبكي لأول مرة.
قال بصوت متقطع بعد كل ما
أجبت وأنا أنظر إلى خطوط الإنتاج خلف الزجاج لأنني لا أريد أن أحمل قلبك نفسه.
في اليوم التالي
وصل سامر إلى المستشفى ليكتشف أن تكاليف أول مرحلة علاج دُفعت كاملة باسم جهة مجهولة.
لكنه عرف أنها مني.
كيف؟
لأن الممرضة أخبرته أن المرأة التي دفعت قالت جملة واحدة فقط
قولوا له إن القيمة الحقيقية
بعد أشهر
بدأ سامر يتحسن تدريجيًا.
وفي أول يوم استطاع فيه المشي دون مساعدة طلب زيارتي.
دخل مكتبي ببطء. أضعف بكثير وشعره اختفى تقريبًا بسبب العلاج.
لكنه هذه المرة لم يكن يرتدي بدلة فاخرة. ولا يحمل تلك النظرة المتعالية القديمة.
وقف أمامي بصمت طويل.
ثم قال طوال حياتي
لم أعرف ماذا أقول.
فاكتفى بابتسامة صغيرة، ووضع ظرفًا فوق مكتبي.
ثم غادر.
فتحت الظرف ببطء
فوجدت بداخله نسخة من أول تقرير كتبته عن المصنع قبل عشرين عامًا.
وفي آخر الصفحة كان هناك تعليق بخط يده
العباقرة الحقيقيون لا يصرخون ليُثبتوا قيمتهم