رفضوا ترقيتي في المصنع لأنهم قالوا إن وجهي لم يعد مناسبًا لاستقبال العملاء… وقبل أن أغادر…

لمحة نيوز

المصنع يعمل بكامل طاقته وجدوا العمال واقفين بلا حركة، والإنذارات تملأ المكان.
سأل الشيخ ناصر بحدة لماذا توقف الخط؟
حاول سامر الابتسام عطل بسيط يا فندم سيتم حله فورًا.
لكن فني الأنظمة قال دون قصد الحقيقة إن النظام الأساسي توقف بعد خروج الأستاذة أمينة.
التفت الشيخ ناصر نحوي مباشرة.
ثم قال ومن الأستاذة أمينة؟
ساد الصمت.
ولأول مرة لم يجرؤ سامر على الكلام.
تقدّم ابني من الخلف وقال بصوت ثابت هي التي بنت النظام كله.
نظر الشيخ إليّ باهتمام، ثم سأل أنتِ من صمم تشغيل المصنع؟
أجبته بهدوء صممته وأصلحته وحافظت عليه اثنين وعشرين عامًا.
سألني ولماذا تستقيلين؟
قبل أن أجيب، تدخلت ريم بسرعة مجرد تغييرات إدارية بسيطة
لكن الشيخ قاطعها بصرامة لم أسألكِ.
ثم عاد ينظر إليّ.
شعرت لأول مرة منذ سنوات أن أحدًا يريد سماع الحقيقة فعلًا.
قلت بهدوء لأن الإدارة قررت أن وجهي لم يعد مناسبًا لاستقبال العملاء.
ساد صمت ثقيل جدًا.
حتى العمال توقفوا عن التنفس.
نظر الشيخ ناصر إلى سامر ببطء ثم إلى ريم ثم إلى شاشة النظام المتوقفة.
وقال جملة واحدة فقط
الشركات التي تهين أصحاب الخبرة لا تستحق العقود.
ارتبك سامر فورًا سيدي، أرجوك، الموضوع أُسيء فهمه
لكن الشيخ رفع يده ليسكته.
ثم اقترب مني بنفسه وقال إذا أعدتِ تشغيل المصنع الآن فلن يكون ذلك لصالحهم.
نظرت إليه باستغراب.
فأكمل بل
لصالح العمال الذين ستتوقف رواتبهم إذا خسر المصنع العقد.
التفتُّ حولي.
رأيت عيون العمال الخوف والرجاء.
حتى ابني كان ينظر إليّ بصمت.
حينها فقط تنهدت ببطء وجلست أمام الحاسوب مرة أخرى.
وضعت يدي على لوحة المفاتيح.
لكن قبل أن أكتب كلمة المرور التفتُّ إلى سامر وقلت
إذا عاد النظام للعمل فلن أعود موظفة تحت إدارتك.
ابتلع ريقه بصعوبة.
أما الشيخ ناصر فقال فورًا من هذه اللحظة أنتِ المستشارة التقنية المباشرة للمجموعة.
شهقت ريم لكن منصبي
فأجابها ببرود المنصب لا يُؤخذ بالكعب العالي.
ثم أشار إلى ملف التشغيل الذي كانت تحمله وقال ويبدو أنكِ لا تفهمين حتى نصف ما فيه.
ضحك بعض العمال لأول مرة.
أما أنا ففتحت النظام.
ثلاثة أوامر فقط.
فعادت الأضواء الخضراء تشتعل واحدًا تلو الآخر.
عاد خط الإنتاج الثالث للعمل. وعادت أجهزة المسح تصدر صوتها المعتاد. ثم تحركت صناديق الشحنة الطبية على السير مجددًا.
وفي اللحظة التي عاد فيها كل شيء للحياة
صفّق أحد العمال.
ثم آخر.
ثم تحوّل المصنع كله إلى تصفيق طويل هزّ المكان بأكمله.
وقفتُ ببطء.
نظرت إلى يديّ الملطختين بالزيت ثم إلى وجهي المنعكس على الشاشة السوداء.
نعم كان وجهي متعبًا.
لكنه كان وجه امرأة حملت مصنعًا كاملًا فوق كتفيها حين كان الجميع يبحث فقط عن صورة جميلة أمام العملاء بعد ساعة واحدة فقط
كانت الشحنة الطبية قد غادرت
إلى المطار تحت إشراف مباشر من الشيخ ناصر، بينما بقي سامر محبوسًا داخل غرفة الاجتماعات مع الإدارة القانونية.
أما ريم فاختفت تمامًا من أرض المصنع.
سمعت بعض العاملات يتهامسن أنها كانت تبكي في الحمام بعدما طلب منها الشيخ تسليم كل الملفات والصلاحيات فورًا.
لكنني لم أشعر بالشماتة.
الغريب أن التعب فقط هو ما كان يملأني.
جلست وحدي في غرفة الصيانة القديمة، نفس الغرفة التي كنت أنام فيها أحيانًا أيام الأعطال الكبيرة. رائحة الحديد والزيوت ما زالت كما هي. حتى الكوب المعدني القديم الذي كنت أشرب فيه الشاي كان ما يزال فوق الرف.
دخل ابني بهدوء.
كان يحمل كوبين من الشاي.
جلس أمامي دون كلام لثوانٍ، ثم قال كنتِ تعرفين أن النظام سيتوقف بالكامل؟
ابتسمت بخفوت كنت أعرف أنهم لم يفهموا شيئًا مما كنت أفعله.
هز رأسه بحزن وقال كنتِ تستطيعين الانتقام منهم بطريقة أقسى.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت القوة الحقيقية يا ابني ليست أن تدمر من ظلمك.
سكتُّ قليلًا ثم أكملت القوة أن تجعله يرى قيمتك بعد أن حاول إهانتك.
خفض عينيه بصمت.
ثم قال فجأة أنا كنت سأضربه.
عرفت أنه يقصد سامر.
ابتسمت رغم ألمي وربتُّ على يده ولهذا طلبت منك أن تصمت.
تنهد بعجز لكنهم أهانوكِ أمام الجميع.
أجبته بهدوء ومن يهين إنسانًا بسبب عمره أو شكله يهين نفسه أولًا.
وقبل أن يرد
طرق أحدهم الباب.
دخل فني الأنظمة
الشاب، مرتبكًا كعادته، وقال الأستاذة أمينة الشيخ ناصر يطلبك في قاعة الإدارة.
وقفت ببطء.
وحين وصلت إلى القاعة وجدت شيئًا لم أتوقعه.
كل مديري الأقسام كانوا واقفين.
حتى الموارد البشرية.
أما سامر فكان يجلس وحده في آخر الطاولة، شاحب الوجه، وربطة عنقه مفكوكة لأول مرة.
أشار الشيخ ناصر إلى المقعد بجانبه وقال تفضلي.
جلست بصمت.
ثم فتح ملفًا أمامه وقال اطلعت خلال الساعة الماضية على تقارير المصنع لآخر عشر سنوات.
رفع نظره نحوي وأضاف تعلمين شيئًا غريبًا؟
سكت الجميع.
قال كل مرة كان المصنع ينجو فيها من خسارة كبيرة كان اسمك موجودًا في التفاصيل الصغيرة فقط، دون أي تكريم.
شعرت بشيء يضغط صدري.
أكمل حتى النظام الذي تعتمد عليه الشركة بالكامل مسجل باسم شركة خارجية، بينما الذي بناه فعليًا أنتِ.
ثم أغلق الملف بقوة وقال هذا ليس إهمالًا هذا سرقة جهد.
سامر حاول الكلام سيدي، الإجراءات وقتها كانت
لكن الشيخ قاطعه ببرود أنت مفصول.
ساد الصمت.
نظر سامر حوله كأنه لم يستوعب الجملة.
ثم قال بارتباك بسبب عطل تقني بسيط؟!
رد الشيخ بحدة لا.
ثم أشار نحوي بسبب إهانة أهم شخص في هذا المصنع.
ارتجفت شفتا سامر.
ولأول مرة بدا صغيرًا جدًا.
أما ريم، فقد تم تحويلها للتحقيق بعد اكتشاف أنها نقلت ملفات تشغيل حساسة إلى بريدها الشخصي لتحاول إظهار نفسها صاحبة النظام.
بعد انتهاء الاجتماع
بدأ العمال يقتربون مني واحدًا تلو الآخر.
عامل التعبئة الذي درّبته قبل 15 سنة. المحاسبة التي كنت أساعدها
تم نسخ الرابط