في الحفله اللي اتعملت لجدتي لانها طلعت معاش امي اتهانت قدام الكل من مرات خالي

لمحة نيوز

مقارنة بيني وبين حد في العيلة. ومفيش أي كلمة تقلل من حد حتى لو هزار.
أبويا بص له وقال الكلام سهل المهم اللي بعده.
منصور رد اللي بعده إني هروح أعتذر لكل حد أنا قللت منه يومها حتى لو مش هيتقبل اعتذاري.
أنا حسيت إن اللي قدامي مش نفس الراجل اللي كان بيضحك في المطعم من يومين.
ده كان حد تاني اتكسر وبقى أوضح.
بعد ما مشي، البيت فضل ساكت شوية.
أمي قعدت جنب أبويا وقالت هو كده اتغير بجد؟
أبويا رد مش مهم يتغير بسرعة المهم ما يرجعش لنفسه القديم.
وبصلي أنا وقال وأنت يا يحيى متخليش اللي شوفته يخليك تكره الناس خليه يخليك تفهمهم.
سكت شوية وبعدين كمل الناس مش كلها سعاد وفي ناس بتتعلم متأخر.
أنا هزيت راسي، بس جوايا كان في إحساس غريب
مش بس إن موقف انتهى
لكن إن درس كبير اتفتح قدامي بدري قوي.
وبعد أسبوع
اتغيرت حاجات صغيرة في العيلة.
مفيش سخرية في العزومات زي الأول.
مفيش مقارنات بصوت عالي.
وسعاد نفسها بقت أقل كلام، أكتر مراقبة.
لكن اللي ما اتغيرش
هو إن أبويا فضل زي ما هو.
نفس الهدوء.
نفس البساطة.
بس المرة دي بقى ليه وزن في عيون كل اللي حواليه.
وأنا فهمت حاجة أخيرة
إن أقوى لحظة مش لما حد يرد الإهانة
لكن لما يرفض أصلًا يعيش جوهها بعد ما الأمور هديت في العيلة، كنت فاكر إن القصة خلصت وإن اللي حصل في الحفلة بقى مجرد ذكرى محرجة واتقفلت.
لكن اللي حصل بعدها بأيام كان أبعد من كده.
في
يوم الجمعة، وأنا راجع من الكلية، لقيت البيت فيه حركة غريبة.
أمي قاعدة ووشها متوتر، وأبويا ساكت بشكل مختلف عن العادي.
سألته فيه حاجة؟
بصلي وقال خالك منصور عايزنا في موضوع مهم.
قلبي وقع.
بعد ساعة كنا عنده.
بس المرة دي مش في قاعة فخمة ولا عزومة.
كنا في مكتب صغير في بيته.
منصور كان قاعد قدام ورق كتير.
أول ما دخلنا، قام وقف وقال أنا أخدت قرار.
سعاد كانت موجودة، بس ساكتة بشكل غير طبيعي.
كمل أنا هغيّر نظام الشغل كله في العيلة وهبدأ من نفسي.
أبويا بص له بهدوء تقصد إيه؟
رد كنت بخلط بين الشغل والعيلة بين المساعدة والسيطرة وده غلط.
وبعدين مد إيده بورقة لأبويا دي شراكة رسمية بيني وبينك في ورشة جديدة اسمها باسمك.
أبويا اتجمد أنا؟
منصور هز راسه أيوه. عشان أنا طول عمري كنت بشوفك صغير وطلعت أنت الكبير بجد.
أمي عيونها دمعت وهي مش مصدقة.
أنا حسيت إني مش في نفس العالم اللي كان بيحصل فيه الإهانة من كام يوم.
أبويا خد الورقة وبص لها، وبعدين قال مش عايز شراكة عايز احترام.
منصور رد بسرعة الاتنين مع بعض.
سكت لحظة، وبعدين كمل والورشة دي هتبقى باسمك لأنك أنت الوحيد اللي عمرك ما اشتغلتش عشان تثبت حاجة كنت بتشتغل عشان تعيش وبس.
سعاد نزلت عينيها لأول مرة.
وبعدين قالت بصوت واطي أنا عايزة أعتذر لأميرة قدامكم.
أمي اتفاجئت.
سعاد كملت وهي مش قادرة تبص في عينيها أنا كنت بجرحك كل مرة من غير
ما أحس وكنت فاكرة إني بهزر بس أنا كنت قليلة ذوق.
الصمت كان تقيل بس مختلف عن صمت المطعم.
أمي وقفت ببطء، وقالت خلاص يا سعاد اللي فات مات.
بس أبويا رد بهدوء مش كله بيموت في حاجات بتتعلم.
منصور بصلي وقال وأنت يا يحيى هتدخل معانا في الإدارة بعد ما تتخرج.
اتجمدت.
أنا؟
ضحك ابتسامة صغيرة عشان تفهم من بدري إن الشغل مش فلوس ده مسؤولية.
في الطريق للبيت
ماحدش كان بيتكلم.
بس المرة دي السكوت كان مختلف.
مش كسرة.
كان تفكير.
وأنا بصيت من الشباك وقلت لنفسي
يمكن البداية كانت إهانة
بس النهاية شكلها بتتكتب بطريقة تانية خالص.
نهاية أقرب للعدالة مش للانتقام عدى شهر تقريبًا بعد الاجتماع ده، والبيت كان ماشي بهدوء غريب هدوء مش متعودين عليه.
لا سخرية في العزومات، ولا مقارنات، ولا إحراجات متعمدة.
بس برضه مفيش شيء رجع زي الأول 100.
في يوم، لقيت أبويا قاعد لوحده في البلكونة.
قربت منه.
كان ماسك إيده بين إيديه كأنه بيفكر في حاجة تقيلة.
سألته إيه يا بابا؟ سرحان ليه؟
بصلي وقال عارف أكتر حاجة بتتعب الواحد مش الإهانة اللي بتحصل في لحظتها.
سكت شوية.
لكن اللي بيحصل بعديها لما تفضل تراجع نفسك كنت أقدر أرد؟ كنت أقدر أتكلم قبل كده؟
أنا ما قلتش حاجة.
هو كمل أنا عمري ما اتمنيت الفلوس بس اتمنيت مرة واحدة بس الناس تشوفني زي ما أنا، مش زي ما معايا.
الكلام دخل جوايا بشكل مختلف عن كل مرة.
في نفس اليوم
بالليل
خالي منصور اتصل.
كان صوته مختلف.
أنا هسافر كام يوم بره مصر في شغل جديد.
أبويا رد بهدوء ربنا يوفقك.
سكت منصور لحظة وبعدين قال قبل ما أسافر عايز أقفل موضوع سعاد.
أبويا سكت.
تقصد إيه؟
قال هي قررت تاخد كورس في إدارة العلاقات الاجتماعية بجد المرة دي، مش هزار.
أبويا قال لو عايزة تتعلم، تتعلم لنفسها.
وبعدها قفل المكالمة.
مفيش دراما.
مفيش صوت عالي.
بس واضح إن كل واحد فيهم بدأ يمشي في طريق مختلف.
وفي يوم تاني
سعاد جات لوحدها.
من غير دهبها الكتير.
من غير صوتها العالي.
وقفت على بابنا وقالت ممكن أدخل؟
أمي بصت لأبويا.
وأبويا قال ادخلي.
قعدت.
وكان في إيدها علبة صغيرة.
حطتها على الترابيزة.
دي مش هدية دي حاجة بسيطة.
فتحتها أمي.
كانت عبارة عن رسالة مكتوبة بخط إيدها
أنا آسفة مش على اللي قولته بس على اللي كنت فاكرة إني أحق أقوله.
أمي مسكت الورقة وسكتت.
سعاد بصت لها وقالت أنا مش عايزة مسامحة فورية أنا بس عايزة أبدأ صح.
أبويا قال بهدوء البداية الصح مش بالكلام بالثبات.
سكتت.
وأنا كنت واقف بعيد، بحس إن الصورة اللي قدامي بدأت تكبر مش بس قصة عيلة لكن قصة ناس بتتعلم تتغير بالعافية.
وبعد ما مشيت، أمي قالت بصوت واطي هو ممكن الناس تتغير فعلاً؟
أبويا رد آه بس مش كل الناس ومش كل مرة.
وبصلي وقال والمهم إنك ما تبقاش زي اللي جرحك حتى لو كنت قادر.
وفي اللحظة دي
فهمت إن القصة دي ماكنتش
عن خالي ولا سعاد ولا الفلوس.
كانت عن إن الكرامة مش بتتاخد في لحظة انتصار
لكن بتتثبت كل يوم في الهدوء اللي بعد المعركة.

تم نسخ الرابط