حماتي حطت لي منوم في الشوربة ودخلت واحد غريب أوضتي عشان تدمر جوازي
واطي انتي كنتي بتشتغلي ضد مرات ابني؟ ضد بيت ابنك؟
هي هزت راسها بعصبية علشان تحميه منيها! هي كانت هتاخده مني!
ضحكة مريرة خرجت مني من غير ما أقصد تخليه منك؟ ولا تخليه إنسان ليه حياته؟
العم قرب من التلفزيون وضغط زر في جهاز صغير كان معاه.
الفيديو اتغير.
ظهر تسجيل صوتي.
صوتي أنا بس مش فاكرة إني قلته.
أنا مش مرتاحة في البيت ده حاسة إني بتراقب.
بصيت لكمال بسرعة ده متفبرك!
المحضر قال التسجيل فيه تعديل واضح فيه قص ولصق صوتي.
كمال لف ناحية عمه إنت داخل في دماغنا من أول يوم؟
العم ابتسم مش أنا لوحدي.
وفجأة
نور الشقة قطع ثانية ورجع.
والباب اتفتح تاني.
بس المرة دي
اللي دخل كان شخص محدش كان متوقعه.
كمال نفسه لكن مش كمال اللي واقف جنبي.
نسخة تانية منه تقريبًا نفس الشكل نفس الملامح بس عينه باردة جدًا.
كل اللي في الصالة اتجمد.
كمال اللي جنبي همس ده مين؟
والشخص الجديد قال بهدوء أنا الحقيقة اللي محدش عايز يشوفها.
ست هانم ابتسمت لأول مرة بارتياح أهو جه اللي هيكمّل اللعبة.
أنا رجعت خطوة لورا إنتوا مجانين
بس كمال التاني بصلي وقال مش مجانين إحنا متفقين من الأول.
الصمت بقى مطبق.
وكل حاجة كانت ماشية ناحية نقطة واحدة مرعبة
إن الحقيقة اللي كنت فاكرة إني كشفتها كانت مجرد أول طبقة في حاجة أكبر بكتير.
يتبعكمال اللي جنبي مسك إيدي تلقائيًا كأنه بيحاول يثبت لنفسه إنه حقيقي، مش وهم.
إنت مين؟ صوته كان مش ثابت.
كمال التاني ابتسم ابتسامة هادية جدًا سؤال غلط السؤال الصح مين اللي سمح لي أكون هنا؟
العم ما اتحركش، بس عينه كانت بتراقب كل حاجة كأنه بيقيس ردود الأفعال. ست هانم قعدت على الكرسي وكأنها أخيرًا ارتاحت.
المحضر بص في الورق وبعدين رفع عينه أنا شايف هنا اسم مشروع وموافقة توقيع إلكتروني باسم كمال.
كمال اللي جنبي اتجمد أنا ما وقعتش على أي حاجة!
كمال التاني رد بهدوء وقّعت بس مش بإيدك.
بصيت له بصدمة يعني إيه مش بإيده؟
العم رد بدل منه يعني كان في إدارة كاملة للبيت ده ولحياتكم من غير ما تحسوا.
الكلمة وقعت تقيلة إدارة.
كأن حياتنا مشروع حد بيحركه من برّه.
كمال فجأة لف على أمه إنتي كنتي عارفة؟
هي هزت راسها ببطء أنا اللي بدأت بس ماكنتش متخيلة إنه يكبر كده.
سكتت لحظة، وبعدين قالت كنت عايزة أخليها تمشي مش أكتر.
أنا حسيت إن الأرض تحت رجلي بتسحبني وكل ده عشان تمشيني؟!
العم قرب من الطاولة وحط جهاز صغير مش هي بس في ناس تانية كتير اتعمل معاهم نفس السيناريو بس نجحوا يمشوا من غير ما يسيبوا أثر.
المحضر شد نفسه ده اسمه شبكة ابتزاز وتلاعب نفسي الموضوع أكبر من قضية عائلية.
فجأة كمال التاني رفع إيده
الشاشة اتغيرت تاني.
بس المرة دي
ظهر بيت تاني. نفس البيت بس فاضي.
وأنا واقفة فيه لوحدي بعيط.
صوتي كان بيقول أنا مش فاهمة أنا فين ولا مين معايا
اتجمدت.
بصيت لنفسي على الشاشة ده ما حصلش أنا عمري ما كنت لوحدي بالشكل ده!
كمال بصلي بقلق إنتي بتفتكري إيه بالظبط؟
وساعتها كمال التاني قال جملة أخطر من كل اللي قبلها لأنها مش ذكرياتها كلها بعضها متزرع.
الصمت اتكسر فجأة بصوت الباب وهو بيتقفل بقوة.
النور قطع مرة واحدة.
وفي الظلام
صوت ست هانم جه هادي جدًا المرحلة اللي بعد كده إنك تختاري مين الحقيقي فيهم.
ولما النور رجع
كان واحد من كمالين مش موجود.
يتبعالصمت اللي بعد ما النور رجع كان أخطر من أي صراخ.
اتنين كانوا واقفين من شوية دلوقتي واحد بس.
كمال اللي جنبي شدني من إيدي بسرعة أنا هنا أنا موجود!
صوته كان متوتر، كأنه بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنعني.
بس كمال التاني اختفى تمامًا كأن الأرض ابتلعته.
ست هانم بصت حوالين الصالة بهدوء غريب قلتلكوا اللعبة بتختار.
العم ما اتحركش، لكن عينه كانت بتدور في المكان كأنه عارف هو راح فين.
المحضر رفع صوته كفاية تهريج! في حد يفسر اللي بيحصل ده؟
وفجأة
صوت خفيف جاي من المطبخ.
خطوات.
كلنا لفينا في نفس اللحظة.
الباب بتاع المطبخ كان مفتوح نص فتحة والنور جواه واطي.
كمال بصلي خليكي ورايا.
دخلنا ببطء.
واللي شفناه جوه خلّى كمال يوقف مكانه.
كمال التاني كان قاعد على الأرض ماسك راسه بإيده كأنه بيحاول يفتكر نفسه.
لكن أول ما شافنا، بصلي مباشرة وقال بصوت مكسور أنا مش فاكر أنا مين
اتجمدت.
كمال اللي جنبي قال بعصبية إنت بتلعب علينا؟!
بس هو هز راسه لا أنا فعلاً مش فاكر بس فاكر إحساس واحد إني كنت متراقب زيها.
بصلي مباشرة إنتي مين بالنسبة لي؟
سؤال بسيط بس وقع عليّا كأن حد شد الأرض من تحتي.
ست هانم ظهرت عند باب المطبخ وقالت بهدوء شايفين؟ لما النظام يشتغل صح حتى الهوية بتتقسم.
كمال لف ناحيتها بغضب إنتي عملتي إيه فينا؟!
العم دخل وراه وقال لأول مرة بصوت جاد مش هي بس في مركز إدارة كامل بيعيد تشكيل السلوك والذاكرة.
المحضر رجع خطوة لورا ده كلام خطير جدًا أنا لازم أطلب دعم فوري.
بس قبل ما يطلع موبايله
النور رجع يقطع تاني.
بس المرة دي ما رجعش.
المكان بقى شبه عتمة كاملة.
وصوت واحد بس كان واضح.
صوت جهاز بيشتغل.
ومن وسط الظلام، شاشة صغيرة نورت على الحيطة.
وجملة واحدة ظهرت
اختيار المرحلة النهائية تثبيت الحقيقة أو حذفها.
كمال بصلي إحنا فين؟
وكمال التاني همس بصوت مكسور إحنا جوه حاجة أكبر من البيت
ست
هانم قالت
وفي اللحظة دي
الباب اتقفل لوحده من غير ما حد يقرب منه.
يتبع