عيلتي بعتوني للملياردير على سبيل الهزار عشان البنت الوحشة في العيلة… لكن بنته سألت سؤال خلّى الكل يسكت: “ليه محدش عمره حماكي؟”
قعدت على طرف الكنبة جنبها من غير ما تستأذن، كأنها قررت إن المكان بقى فيه مساحة ليها.
وقالت فجأة أنا اسمي ليان.
مريم بصتلها مريم.
ليان ابتسمت عارفة.
آسر رفع عينه بسرعة ليان.
نبرة واحدة، بس كفاية تخليها تسكت.
لكن ليان ما سكتتش فعلاً، بس خفّت صوتها بابا، هي مش زي اللي قبلي.
آسر ما ردش.
بس عينه راحت لمريم تاني.
كأنه بيسأل نفس السؤال من غير ما ينطقه فعلاً؟
مريم أخدت نفس أعمق.
وقالت بهدوء ومين اللي قبلي؟
السؤال خرج منها بدون تخطيط.
ليان بصت لأبوها الأول، كأنها بتستأذن أو بتستفزه.
آسر قام من مكانه، ومشى ناحية الرفوف الجانبية، وهو بيقول ناس كتير حاولوا يكونوا هنا.
وقف لحظة.
بس قليل اللي فضلوا لما عرفوا إن المكان مش بيطبطب.
مريم بصت له وإنت عايزني أكون من القليل ده؟
آسر لفّ ببطء أنا ما عايزش حاجة.
الجملة دي كانت أخطر من أي إجابة.
أنا بس بدي فرصة واللي بيكمل بيكمل بإرادته.
ليان همست وأنا عايزاها تكمل.
آسر بص لها مش قرارك.
ليان رفعت كتافها بس أنا اللي هعيش معاها.
مريم حسّت لأول مرة إن الموضوع مش بس عنها هي وآسر لكن كأنها داخلة وسط نظام كامل، له قواعده وأصواته اللي ما بتتقالش قدام الغرباء.
رفعت عينيها وقالت أنا مش جاية أتنافس مع حد.
آسر رد بسرعة لكن هتتقارني.
الصراحة كانت قاسية، لكنها حقيقية.
مريم سكتت لحظة وبعدين قالت أنا متعودة.
ليان ضحكت ضحكة صغيرة يبقى هتتعبي.
مريم بصتلها ليه؟
ليان قالت ببساطة عشان هنا المقارنة مش مع الناس مع الصورة اللي المفروض تكوني عليها.
الكلام دخلها في العمق.
مريم بصت للأرض ثانية، وبعدين رفعت عينها تاني.
وأنا مش صورة حد.
آسر ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا، كأنها أول علامة رضا حقيقية دي إجابة كويسة.
ثم أشار ناحية الباب الداخلي تعالي.
مريم وقفت.
ليان قامت معاها فورًا.
أنا كمان!
آسر نظر لها إنتي هتفضلي هنا.
ليان عقدت ذراعيها لا.
مريم بصت بينهم، كأنها شايفة معركة قديمة مش جديدة.
وبهدوء قالت سيبها تيجي.
آسر سكت.
ثانيتين.
وبعدين قال ده أول قرار منك هنا وممكن يكون غلط.
مريم ردت وأنا قلت هبقى صادقة حتى لو غلطت.
ليان مسكت إيد مريم بسرعة.
والمرة دي مريم ما سحبتش إيدها.
آسر بص للاتنين، وبعدين فتح الباب الداخلي.
تمام.
وقالها كأنه بيسجل بداية رسمية لشيء أكبر من مجرد زيارة.
بس افتكري هنا، كل اختيار له تمن.
ومشوا.
جوا القصر أعمق.
ومريم لأول مرة ما كانتش داخلة كضيف.
لكن كأنها داخلة حياة جديدة مش واضحة، مش مضمونة لكنها حقيقية بشكل مخيف الممر الداخلي كان أهدى مما تتوقع.
بس الهدوء هنا مختلف مش هدوء فراغ، هدوء مراقبة.
كل كام خطوة، مريم كانت بتحس إن القصر ده مش بس مبنى ده كائن عايش، بيسمع وبيحفظ.
ليان ماسكة إيدها بإصرار كأنها خايفة حد ياخدها
آسر ما كانش ماشي جنبهم.
كان قدامهم بخطوتين كأنه دايمًا بيحدد الاتجاه قبل ما حد يقرر يمشي فيه.
وصلوا لباب أصغر نسبيًا من باقي الأبواب.
بس أول ما اتفتح
المكان اللي وراه كان مختلف.
مش فخامة صريحة لكن دفء.
مكتبة.
رفوف خشب عالية، كتب قديمة وحديثة، ضوء أصفر نازل بهدوء كأنه بيتكلم واطي.
ليان سابت إيد مريم فورًا وجريت دي مملكتي!
آسر قال بهدوء وبلاش تكسري النظام زي كل مرة.
ليان ردت وهي بتسحب كتاب أنا مش بكسره أنا بغيره.
مريم ابتسمت رغم نفسها.
آسر لاحظ الابتسامة.
وسكت لحظة أطول من اللازم.
وبعدين قال اقعدي.
مريم قعدت على كرسي قريب من طاولة خشب كبيرة.
آسر وقف قدامها مباشرة، بس المرة دي مش بشكل ضغط بشكل مواجهة هادية.
هنا مفيش أسئلة شكلها لطيف وخلاص.
مريم رفعت عينيها يعني إيه؟
آسر يعني أي حاجة هتتقالي في البيت ده ليها سبب.
سكت ثانية.
وأي تصرف منك بيتسجل.
مريم عقدت حواجبها بيتسجل؟
ليان من بعيد قالت وهي تقلب كتاب بابا بيقصد إنه بيراقب كل حاجة.
مريم بصت لها بسرعة كل حاجة؟
ليان أيوه. بس مش عشان وحش.
آسر قاطع عشان الثقة هنا مش سهلة.
مريم حسّت لأول مرة إن القصر ده مش غني بس ده معزول بقواعده.
قالت بهدوء وإنت بتثق في إيه؟
السؤال كان مباشر.
آسر ما تهربش.
بالعكس قرب خطوة وقال في اللي ما بيكذبش على نفسه لما يتضغط.
الصمت نزل تاني.
مريم بصت للكتب حواليها، كأنها بتدور على إجابة بينهم.
وبعدين قالت إنت شايف إني ممكن أكذب؟
آسر رد بسرعة أكيد.
بس قبل ما ملامحها تتغير، كمل زي أي حد.
الجملة دي كانت أخف لكنها أعمق.
ليان فجأة قالت وهي بتطلع من بين الرفوف بابا، هي هتعيش معانا؟
السؤال وقع فجأة زي ما بيكون قرار بيتاخد في لحظة مش في ورق.
آسر بص لها لسه.
ليان طب هتفضل كام يوم؟
آسر سكت.
مريم حست إن الإجابة مش عنده بس كأنها عندها هي كمان.
فقالت بهدوء على حسب.
آسر رفع حاجبه على حسب إيه؟
مريم بصت له مباشرة على حسب أنا هبقى مين هنا.
سكتت ثانية.
لو هبقى نسخة من اللي الناس عايزاها همشي.
ليان بصت لها بتركيز شديد.
آسر ما ردش فورًا.
وبعدين قال ولو هبقيتي نفسك؟
مريم ابتلعت ريقها.
ده السؤال الحقيقي.
مش عن البقاء لكن عن الشكل اللي البقاء هيكون عليه.
وقبل ما ترد
صوت باب المكتبة اتفتح فجأة.
ست من الطاقم دخلت بسرعة، ملامحها مشدودة الأستاذ آسر في مكالمة مهمة من الشركة الموضوع طارئ.
آسر ما اتحركش.
بس عينه ما بعدتش عن مريم.
كأنه بيقرر حاجة في لحظة ضغط.
وبعدين قال بهدوء خلي المكالمة تستنى عشر دقايق.
الست اتجمدت بس
آسر قطعها عشر دقايق.
وخرجت بسرعة.
الصمت رجع.
ليان بصت لأبوها بصدمة صغيرة إنت عمرك ما عملت كده.
آسر رد وهو لسه بصص لمريم
في أول مرة لكل حاجة.
مريم حسّت إن الجملة دي مش
كانت ليها هي.
واللحظة دي بالذات
فهمت إن وجودها في القصر ده بقى بيأثر عليه.
مش بس هو اللي بيختبرها.
هي كمان بدأت تغيّره.