أمي لازم تبان شيك وقدام صحابها تبقى ست هانم

لمحة نيوز

كأن قلبها لسه مش واثق إن اللي حصل حقيقي، وإنه مش مجرد تأنيب ضمير يومين وهيرجع زي الأول.
أما كريم
فكان بيحاول.
يرجع بدري.
يجيب دوا آدم بنفسه.
يساعد ليلى في الواجب.
ولأول مرة من سنين، بقى يسأل
إنتِ محتاجة حاجة؟
لكن أكتر حاجة كانت مخوفاه
إن أمه ساكتة. 
وده ماكانش طبيعي أبدًا.
وفي ليلة، وهو قاعد مع العيال بيتفرجوا على كرتون، تليفونه رن.
أمي
بص للاسم طويل ومريم لاحظت التوتر اللي ظهر في وشه.
قالت بهدوء رد.
رد فعلًا.
وصوت سنية طلع حاد من أول ثانية إنت مفكر نفسك زعلتني لما قفلت السكة يوم المستشفى؟
كريم أخد نفس يا أمي، آدم كان تعبان
قاطعته بعصبية وأنا مالي! ابنك عنده أب وأم يهتموا بيه! إنما أنا؟ أنا ست كبيرة! كنت محتاجة ابني جنبي بعد اللي حصلي!
مريم سكتت، لكن إيديها اتجمدت على كوب الشاي.
أما كريم فكان بيسمع الكلام المرة دي بشكل مختلف.
زمان كان بيجري يرضيها.
دلوقتي لأول مرة يسمع الأنانية اللي مستخبية في كلامها.
يا أمي، الفرو كان غلط.
سكتت ثواني كأنها اتلسعت.
نعم؟
غلط إني صرفت تحويشتنا عليه.
ضحكت بسخرية آه طبعًا مراتك غسلت دماغك.
لا. ابني اللي كان هيضيع مني هو اللي فوقني.
الصمت اللي جه بعدها كان تقيل.
وبعدين سنية قالت ببرود يعني مراتك كسبت.
كريم
غمض عينه بتعب.
يا أمي دي مش حرب.
بالنسبالي حرب. يا أنا يا هي.
الجملة وقفت الزمن ثانية.
مريم رفعت عينيها فيه ببطء.
وهو لأول مرة ما تهزش.
قال بهدوء ثابت تبقى هي.
سنية شهقت إيه؟!
مراتي وولادي هم بيتي يا أمي. والبيت ده أولى بأي فلوس أو مجهود أو اهتمام.
صوتها اتغير من الصدمة بعد العمر ده كله بتختارها عليا؟!
رد بصوت هادي لكنه قاطع أنا مش باختار بينكم. إنتِ أمي وهتفضلي أمي. بس مش هاسمح تاني إن بيتي يدفع تمن أي استعراض.
وقفل المكالمة.
ببطء.
من غير خناق.
من غير زعيق.
لكن بإحساس إن حاجة قديمة جدًا جواه انتهت أخيرًا.
لف ناحية مريم.
كانت بصاله بذهول حقيقي.
إنت قفلت في وشها؟
ابتسم بتعب أنا أول مرة أفتح عيني.
سكتت لحظة
وبعدين قالت بصوت خافت أنا كنت خلاص بفكر أمشي يا كريم.
الكلمة وجعته.
عارف.
كنت حاسة إننا عمرنا ما هنبقى أولويتك.
قرب منها خطوة اديني فرصة أصلح اللي كسرته.
عينيها لمعت بالدموع، لكنها المرة دي مابعدتش.
وفي اللحظة دي
آدم خرج من أوضته وهو ماسك رسمة.
بصوا! 
جروا عليه هما الاتنين.
الرسمة كانت بيت كبير، وشبابيكه متقفلة كويس، وشمس طالعة فوقه.
وفي النص
راجل وست وطفلين ماسكين إيد بعض.
وتحت الرسمة، آدم كاتب بخطه المكسر
بيتنا مبقاش بيسقع. مريم
خدت الرسمة بإيديها الاتنين، وكأنها ماسكة قلبها نفسه.
فضلت تبص على الجملة المكتوبة بخط آدم المرتعش
بيتنا مبقاش بيسقع.
وفجأة عيطت.
مش عياط خناق.
ولا قهر.
عياط الست اللي كانت شايلة خوف سنين، ولأول مرة تحس إن الحمل خف شوية. 
آدم اتوتر ليه يا ماما؟ الرسمة وحشة؟
لا يا حبيبي دي أحلى حاجة شفتها.
كريم وقف يبصلهم، وحاسس إن ابنه علّمه في لحظة اللي ماعرفش يتعلمه طول عمره.
إن البيت مش حيطة وشباك.
البيت أمان.
بعدها بأيام، الحياة بدأت تهدى.
لكن الهدوء ما استمرش طويل.
في عصر يوم جمعة، جرس الباب رن.
مريم فتحت واتجمدت مكانها.
سنية واقفة برا.
لابسة نضارة كبيرة وشال شيك، لكن وشها كان مكشر بطريقة تخوف.
ومن غير سلام دخلت.
بصت حوالين الشقة الشبابيك الجديدة الدهان الدفا.
وقالت بسخرية الله واضح إن الهانم عرفت تلف الواد على صباعها.
كريم خرج من الأوضة أول ما سمع صوتها.
أمي؟
أيوة أمك. ولا نسيت؟
الجو اتوتر فورًا.
أما ليلى الصغيرة، فاستخبت ورا رجل أمها من الخوف.
سنية لاحظت واتضايقت أكتر.
حتى العيال بقيتوا تكرهوهم في جدتهم؟
مريم كانت هترد، لكن كريم سبقها بهدوء محدش بيكرهك يا أمي.
أمال إيه اللي حصل؟! ابنك بطل يسأل عليكي، ومراتك خلتك تتمرد!
كريم أخد نفس طويل.
أمي
بلاش نرجع لنفس الدايرة.
ضحكت بحدة دايرة إيه؟! أنا اللي ربيتك وصرفت عليك! وفي الآخر تيجي واحدة تاخدك مني؟!
مريم وشها شحب.
لكن المفاجأة كانت إن كريم مازعقش.
ولا حتى اتعصب.
بصلها بحزن حقيقي وقال إنتِ طول عمرك فاكرة إن الحب يعني امتلاك.
سنية سكتت لحظة.
واضح إن الجملة لمست حتة مستخبية جواها.
كمل بهدوء أنا ابنك وهفضل ابنك لكن مش طبيعي إن مراتي وعيالي يعيشوا متبهدلين عشان أبان قدام الناس إني بار بأمي.
يعني أنا كنت بخرّب بيتك؟
من غير قصد آه.
الكلمة نزلت عليها كأنها صفعة.
قعدت فجأة على الكنبة.
ولأول مرة سنية شكلها كبر.
مش الست المتسلطة الواثقة.
لا ست مرعوبة.
قالت بصوت مهزوز أبوك الله يرحمه كان بخيل أوي عمره ما دلعني. ولما كبرت حسيت إن لازم الناس تبصلي وتقول إني غالية.
الصمت ملّى المكان.
حتى مريم ماعرفتش ترد.
سنية بصت لكريم بعين مليانة دموع يمكن اتعلقت بيك زيادة يمكن خوفت تبقى لمراتك أكتر ما إنت ليا.
كريم قرب منها ببطء.
وقعد قدامها.
الحب مش منافسة يا أمي.
دموعها نزلت أخيرًا.
وفي اللحظة دي
ليلى الصغيرة خرجت من ورا أمها، وقربت بحذر من سنية.
ومدت لها الرسمة بتاعة آدم. 
سنية أخدتها باستغراب.
بصت للبيت المرسوم للشمس للعيلة الماسكة إيد بعض.
وقرت الجملة
بصوت مكسور
بيتنا مبقاش بيسقع.
سكتت ثواني طويلة
وبعدين حضنت الرسمة لصدرها.
وقالت لأول مرة من سنين
يمكن أنا كنت البرد الحقيقي.

تم نسخ الرابط