أمي لازم تبان شيك وقدام صحابها تبقى ست هانم
أمي لازم تبان شيك وقدام صحابها تبقى ست هانم! أنا جبتلها فرو طبيعي بأغلى سعر بالفلوس اللي كنا محوشينها عشان نغير الشبابيك ونعزل البلكونة! وإيه يعني لو سقعانة؟ البسي بلوفر زيادة! الأم واحدة وتستاهل الدلع، إنما إنتِ أنانية وكل اللي هامك راحتك وبس! اقفلي الشبابيك ب بلاستر ..
بقلم منال علي
أول ما سمعت الكلام ده، مريم حست إن الدم جمد في عروقها. إيديها مسكت بكرة البلاستر الاصق بعصبية، ووقعت منها على الأرض بخبطة مكتومة. والهوا البارد، وكأنه بيتشفّى فيها، دخل من شقوق الشبابيك الخشب القديمة وصفّر في وشها كأنه بيسخر منها ويقولها افرحي بقى...
الشقة كانت قديمة، ورثها كريم عن جدته في شبرا. السنين أكلت الشبابيك، والخشب اتفتل واتشقق، والدهان قشّر، وبرد الشتا بقى داخل عليهم من كل ناحية كأنه فرد من البيت. الدفاية شغالة ليل نهار، لكن الأرض تلج والحيطان بتطلع رطوبة تخلي الواحد يتكتك في مكانه.
دخل كريم الأوضة من غير حتى ما يقلع الجزمة. ريحة السجاير الغالية والبرد ماليين هدومه، ومعاهم إحساس مستفز إنه شايف نفسه فوق الكل. ما بصّش حتى لمريم وهي واقفة فوق الكرسي وبتحاول تحشر إسفنج قديم بين الشباك والحيطة حصري على صفحه روايات واقتباسات
انزلي من على الشباك ده
نزلت مريم بالعافية، ضهرها واجعها وإيديها مليانة تراب قديم متراكم جوه الشقوق. كريم كان قاعد على الكنبة ومبسوط بطريقة تستفز، ماسك الموبايل كأنه ملك الدنيا وما فيها.
خير؟ قالت بتعب وهي بتنفض إيديها. فيديوهات قطط تاني؟ يا كريم أنا كلمت الصنايعية اللي رشحتهم طنط سنية، خدوا المقاسات ومستنيين العربون. لو ما دفعناش دلوقتي الشتا هيهد البيت فوق دماغنا.
يا ستي تستنى الشبابيك شوية، قال وهو بيهز إيده باستهانة. بصي هنا! وقرّب الموبايل من وشها. أمي بعتت الصورة حالا.. الفرو وصل! قوليلي بقى.. مش شبه الهوانم؟
في الصورة كانت سنية واقفة قدام فيلا في الساحل الشمالي، مبتسمة بكل فخر، شعرها متظبط، ولابسة فرو طويل لامع واصل للأرض. المنظر كله شمس ونخل وبحر، والفرو وسط الجو ده كان شكله غريب ويضحك.
حلو، قالت مريم ببرود. هي سنية كسبت جمعية ولا إيه؟
كريم ضحك بصوت عالي، وفي صوته نبرة تفاخر تقرف.
جمعية إيه بس! ده فرو مستورد أصلي، تمنه يجيب نص الشقة دي!
مريم حست ببرودة ماشية في جسمها كله. بصت ناحية الدولاب القديم اللي جوه الدرج بتاعه علبة الجزمة اللي كانوا مخبيين فيها تحويشة
كريم.. صوتها خرج بالعافية. مامتك جابت الفرو ده منين؟
أنا اللي جبته، قال بمنتهى البرود. بالفاتورة والتوصيل كله عمل حوالي المبلغ اللي كنا محوشينه بالظبط. بس يستاهل بصراحة!
الهوا البارد زاد في الأوضة.. لكن البرد الحقيقي كان جوه قلبها هي. بقلم منال علي
يعني.. أخدت الفلوس؟ قالت ببطء. فلوس الشبابيك؟
آه أخدتها، وإيه يعني؟ رد بعصبية. دي أمي يا مريم! الأسبوع الجاي عيد ميلادها الستين! كنتِ عايزاني أجيبلها طقم كوبايات مثلا؟! أنا راجل ولازم أبين إن ربنا مكرمني!
وش مريم بقى أبيض زي الورقة.
إنت اتجننت؟! الشتا داخل علينا، وآدم بقاله شهر بيكح! وأمك عايشة في الساحل، هتلبس الفرو ده فين؟ قدام التلاجة؟!
ما تعديش فلوس غيرك! صرخ فجأة. الفلوس دي فلوسي أنا كمان! أنا اللي شقيت فيها!
إحنا يا كريم! صوتها اتكسر. إحنا اللي حوشنا! أنا بطلت أروح للدكاترة عشان نلحق نغير الشبابيك! وإنت رميت تعبنا كله تحت رجلين أمك عشان تتمنظر بيه؟!
قرب منها بعصبية وعينه كلها تحدي.
إنتِ مش فاهمة حاجة، قال وهو رافع الموبايل في وشها. الموضوع مش موضوع برد.. الموضوع هيبة ومكانة!
مكانة إيه بس؟!
أمي لازم تبقى ست ليها
مريم حست الدنيا بتلف بيها. وبعد لحظات اكتشفت إنها كانت حابسة نفسها من الصدمة.
يعني عايزني ألزق الشبابيك المكسورة ب بلاستر وأفرح عشان أمك مبسوطة؟
آه! زعق فيها. أنا الراجل وأنا اللي أقرر! الفلوس بتتعوض! ويلا سخني الأكل عشان جعان!
سكتت مريم. شريط اللزق وقع من إيديها على الأرض كأنه راية استسلام. أما كريم فدخل المطبخ وهو واثق إنه كسب الجولة. بقلم منال علي
دخلت وراه، جسمها ساقع وقلبها متلج. كان قاعد على السفرة بيخبط بالشوكة في الطبق، وبيسمع ريكورد من أمه وهي بتضحك وبتشكره على أحلى هدية في عمرها.
مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت بصوت واطي ومكسور
يا كريم.. بجد شايف إن لمعة فرو أمك أهم من إن ابنك يفضل يكح طول الليل لحد ما يرجع؟
حط الشوكة وقال من غير حتى ما يبصلها
بلاش دراما يا مريم. شوية هوا داخلين من الشباك مش آخر الدنيا. البسوا بلوفر زيادة وخلاص، وما تكبريش الموضوع.
وووووو أكمل
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ
لايك و كومنت بتم وتابع الباقي في التعليقات مريم بصّت له ثواني طويلة نفس النظرة اللي بتسبق الكسر.
مش خناقة.
مش عياط.
كسر من النوع اللي مابيتصلحش.
قامت بهدوء
آدم