أهلي ميعرفوش إني أنا اللي دفعت 2 مليون دولار مصاريف فرح أختي على جزيرتي الخاصة

لمحة نيوز

اليوم، أوامر جديدة صدرت
إلغاء كل التوكيلات المزورة
تجميد حسابات إياد وكل الوسطاء
نقل ملكية كل ما تم العبث بيه تاني لاسم ليلى بشكل رسمي
وإغلاق أي محاولة تواصل من العائلة بدون إذن قانوني
وبالليل، الجزيرة رجعت فاضية تمامًا.
لكن نسرين ماكنتش بتشوف الفراغ.
كانت بتشوف بداية جديدة.
وقبل ما تنام ليلى، سألتها بصوت صغير
ماما إحنا هنرجع نحبهم؟
نسرين سكتت لحظة وبعدين قالت
هنحب نفسنا الأول وبعدها نشوف.
والبحر برا القصر كان بيهدي، كأنه بيقفل صفحة قديمة وبيفتح واحدة عمرها ما كانت متتكتب قبل كده بعد أيام قليلة، الجزيرة كانت هادية بشكل غريب نفس البحر، نفس الشمس، لكن الإحساس مختلف تمامًا. كأن المكان نفسه بيعيد ترتيب ذاكرته.
نسرين كانت قاعدة في مكتبها الزجاجي المطل على المياه، قدامها ملفات كتير بس عقلها مش هناك.
ماركوس دخل وقال
في حاجة جديدة ظهرت.
رفعت عينيها
إيه؟
حط ملف صغير على الطاولة
سارة اختفت من الفندق اللي كانت متحبسة فيه للتحقيق.
سكتت لحظة.
مش صدمة لكن حساب.
قالت بهدوء
يعني هربت.
ماركوس هز رأسه
واضح إن في حد ساعدها.
نسرين قامت من مكانها، ووقفت قدام الزجاج
إياد.
مش سؤال حكم.
في نفس اللحظة، ليلى كانت بتلعب في الحديقة مع ممرضة خاصة، لكن ملامحها كانت لسه فيها أثر الخوف. كل صوت عالي بيخليها تبص حواليها.
الممرضة همست لنسرين
البنت محتاجة إحساس بالأمان مش بس علاج.
نسرين بصت لها وقالت بهدوء
هتحصل.
لكن الحقيقة إنها كانت عارفة إن الأمان الحقيقي لسه بعيد.
في المساء، جالها
اتصال مشفر.
صوت رجالي قال
لو عايزة أختك ترجع، هتوقفي كل الإجراءات.
نسرين سكتت ثانيتين وبعدين سألت
مين معاك؟
الرد
ناس مش بتحب تخسر فلوسها.
قفلت المكالمة.
ومارست عادة قديمة عندها الهدوء قبل القرار الكبير.
نادت ماركوس
عايزة كل تسجيلات اليوم ده وكل اللي دخل الجزيرة من غير تصريح.
ماركوس
هتفتحي حرب تاني؟
نسرين ردت
دي مش حرب دي تصفية.
بعد 24 ساعة، كل حاجة اتقلبت.
اتضح إن إياد ماكنش بس شريك في التزوير كان بيحاول يبيع حقوق تشغيل في الجزيرة لطرف خارجي، بمعنى بسيط تسليم المكان بالكامل مقابل صفقة هروب له.
لكن اللي ماكنش حاسبه
إن كل خطوة في الجزيرة كانت متراقبة.
في الليل، رجاله اتقبض عليهم واحد واحد قبل ما يطلعوا من الميناء.
وباقي إياد اتسحب من أوضة الفندق وهو مش فاهم مين باعه.
لحد ما وقف قدام نسرين تاني بس المرة دي مش في حفلة.
في مكتب رسمي، وإضاءة بيضاء باردة.
قال بصوت مهزوز
أنا كنت بحاول أنقذ نفسي مش أقلب الدنيا ضدك.
نسرين بصت له بثبات
الناس اللي بتخون دايمًا بتسمي خيانتهم نجاة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
بس النتيجة واحدة.
ضغطت زر صغير على الطاولة.
واتقال بهدوء
سلمه.
دخل الأمن.
من غير صراخ من غير دراما.
بس النهاية كانت واضحة.
بعدها بيومين، سارة رجعت مش بنفس الكبرياء، ولا نفس النظرة.
رجعت منهارة، وقعدت قدام نسرين لأول مرة من غير أقنعة.
همست
أنا ماكنتش عارفة إنهم بيستغلوني كده
نسرين بصت لها طويلاً، وبعدين قالت
وأنا ماكنتش عارفة إن أقرب الناس ليا ممكن يبيعوني عادي.
صمت.

لكن المرة دي الصمت ماكنش نهاية.
كان بداية اتفاق جديد.
نسرين وقفت، ومدت إيدها لليلى اللي دخلت الجناح بخطوات صغيرة.
وقالت بهدوء
من النهاردة مفيش حد يقرر عننا غيرنا.
ليلى مسكت إيدها.
وسارة بصت لهم لأول مرة من غير غيرة، ولا كره بس إدراك متأخر جدًا.
وبره القصر، البحر كان ساكت.
كأنه بيقفل آخر صفحة في قصة كانت مليانة كذب وبيسيب مساحة لواحدة جديدة، ماحدش فيها هيقدر يمرّت أسابيع، والجزيرة بدأت ترجع لحالتها الطبيعية لكن الطبيعي هنا كان مختلف. مفيش حفلات، مفيش ضحك عالي، بس في نظام بيتبني من جديد.
نسرين قررت تقفل ملف الماضي نهائيًا أو هكذا كانت فاكرة.
في صباح هادي، وهي بتراجع عقود إعادة الهيكلة، ماركوس دخل بسرعة غير معتادة.
قال
في مشكلة.
رفعت عينيها فورًا
إيه تاني؟
حط قدامها جهاز صغير لتسجيل صوتي
اتلقينا ده في غرفة إياد القديمة قبل ما يتسحب.
شغّلت التسجيل.
وصوت إياد طلع واضح بس المرة دي كان مختلف، مش متوتر كان واثق بشكل غريب
لو أنا وقعت، هي تقع معايا. نسرين فاكرة إنها خلصت اللعبة بس لسه فيه جزء محدش يعرفه. جزء من الجزيرة نفسها.
نسرين سكتت.
ماركوس قال
واضح إنه كان بيخبي حاجة كبيرة.
لكن نسرين ما ردتش.
كانت عينيها مركزة على خريطة الجزيرة القديمة مش خريطة سياحية، لكن مخطط بنية تحتية تحت الأرض.
همست
إيه اللي تحتنا؟
ماركوس اتردد
مخازن قديمة اتقال إنها اتقفلت من سنين.
وقفت بسرعة
افتحها.
في نفس اليوم، مجموعة فنية نزلت للمنطقة اللي محدش دخلها من سنين.
الهواء كان أبرد
والجو مختلف كأن المكان بيتنفس بصعوبة.
لحد ما واحد من الفريق قال
في باب هنا مش موجود على المخططات الحالية.
اتفتح الباب ببطء.
واللي كان جوه ماكنش كنز، ولا مخدرات، ولا فلوس.
كان ملفات.
آلاف الملفات.
عقود قديمة، تسجيلات، وأسماء لناس كبار جدًا دوليّين، وشركات، وصفقات مشبوهة تمت عبر الجزيرة قبل ما نسرين تملكها أصلاً.
ماركوس همس
إياد ماكنش بيحاول يسرق الجزيرة كان بيحاول يمسح تاريخها.
نسرين حست لأول مرة إن الموضوع أكبر منها ومن عيلتها.
في اللحظة دي، ليلى جريت عليها وهي ماسكة ورقة رسم.
قالت
ماما، أنا رسمت بيتنا الجديد.
نسرين ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة من فترة طويلة.
لكن عينيها كانت لسه في الملفات.
سارة ظهرت من بعيد، صوتها أقل حدة
لو ده اللي تحت الجزيرة يبقى إحنا كنا عايشين فوق قنبلة.
نسرين ردت بهدوء
والقنبلة لسه ما انفجرتش.
الليل نزل، لكن الجزيرة ماكنتش هادية زي الأول.
الأضواء اتغيرت، والحراسة اتضاعفت، والاتصالات بدأت تتحول لمسارات دولية.
ماركوس قال
لو فتحنا الملفات دي رسمي هنفتح حرب عالمية صغيرة.
نسرين بصت للبحر، وقالت
أنا ما بدورش على حرب.
سكتت ثانية.
وبعدين كملت
أنا بدور على نهاية حقيقية لكل اللي حصل هنا حتى لو النهاية دي هتكلفني كل حاجة.
وفي آخر الليل، وهي واقفة لوحدها، جالها اتصال من رقم مجهول.
صوت هادي قال
إنتي فتحتي باب مش هتعرفي تقفليه.
نسرين ردت بنفس الهدوء
أنا ما بفتحش أبواب أنا بواجه اللي وراها.
وانقطع الاتصال.
والبحر تحتها كان بيضرب الشاطئ بإيقاع
أعلى من المعتاد كأنه بيقول إن القصة لسه ما خلصتش وإن اللي جاي مش مجرد كشف أسرار ده مواجهة مع العالم اللي كله كان متبني على كذبة واحدة كبيرة.

تم نسخ الرابط