ـ ياااه يا جماعة، دي مريم ست بيت بجد ما شاء الله عليها!

لمحة نيوز

بس بيكشفهم.
وفي نفس اللحظة وصلت رسالة على موبايلها من أحمد
أنا جاي بكرة بدري واضح إن في حرب حصلت.
رفعت عينيها لباب الشقة.
وهمست ولسه الحرب ما خلصتش.
يتبعفي صباح اليوم التالي
مريم صحيت بدري بشكل غريب، مش لأنها نامت كويس، لكن لأنها ما نامتش أصلًا.
قاعدة على الكنبة، ماسكة كوباية شاي، وباصّة لفراغ الصالة اللي لسه شايل آثار الزيارة.
كرسي اتحرك من مكانه، بقايا أكياس شيبسي، وهدوء تقيل كأنه بعد عاصفة.
رن جرس الباب.
قامت بهدوء.
فتحت.
أحمد.
واقف ومعاه شنطة سفر صغيرة، وشه مش مفهوم إيه اللي حصل إمبارح بالظبط؟
مريم سابتله الطريق ودخلت قفلت الباب وراه حصل إنك اتجوزت ست بيت مش أوتيل مفتوح.
سكت.
قعد على الكنبة ماما قالتلي إنك كنتي متضايقة.
مريم ابتسمت بسخرية خفيفة متضايقة؟ دي كلمة لطيفة جدًا على سيرك كامل دخل بيتي من غير إذن.
أحمد حكّ راسه أنا عارف إن أمي صعبة شوية
قاطعته بهدوء شوية؟
بصّت له مباشرة شوية دي لما تطلب شاي زيادة مش لما تجيب عيلة كاملة تعيش عندي ليلة كاملة وتعتبر ده عادي.
سكت.
المرة دي ما دافعش عن حد.
مريم قامت، راحت ناحية المطبخ، وبصوت أهدى أنا مش ضد العيلة يا أحمد بس ضد فكرة إن بيتي يبقى حل بديل لأي حد عايز يهرب من مسؤوليته.
أحمد اتنهد هكلمها.
مريم وقفت عند باب المطبخ لا مش هتحتاج تكلمها.
لفتت له أنا كلمتها خلاص بطريقتي.
بص لها باستغراب إزاي؟
ابتسمت لما خرجوا إمبارح قلتلها إن الكرم اختيار مش فرض. ومن ساعتها أنا مش هفتح بابي لأي مفاجآت.
أحمد حس إن في حاجة اتغيرت فعلًا.
مش بس في البيت في مريم نفسها.
بعد شوية، الموبايل رن.
اسم سلوى.
أحمد بص لمريم أرد؟
مريم هزت راسها رد.
رد.
صوت سلوى كان عالي شوية ابني! مراتك زعلانة
مني ليه كده؟ أنا كنت بهزر!
أحمد بص لمريم وهي قعدت بهدوء على السفرة، بتاكل تفاحة كأنها مش مهتمة.
قال بهدوء ماما البيت ليه حدود. ومريم عندها حق.
الصمت اللي على الطرف التاني كان أطول من المتوقع.
وبعدين تمام أنا آسفة.
أول مرة الكلمة دي تتقال.
أحمد قفل المكالمة وهو باصص لمريم قالت آسفة.
مريم رفعت حاجبها دي بداية كويسة بس مش نهاية اللعبة.
ضحك لعبة إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة لعبة إن كل حد يفهم إن ست البيت مش معناها ست متاحة.
سكت لحظة وبعدين قال وأنا معاكِ.
مريم بصّت له بجد؟
هز راسه بجد.
ساعتها بس مريم خدت نفس طويل لأول مرة من يومين.
لكن فجأة
جرس الباب رن تاني.
أحمد بص باستغراب مش ممكن تكون
مريم قربت من الباب بهدوء شديد.
فتحت.
والمفاجأة
كانت طنط سلوى واقفة لوحدها.
من غير شنط. من غير ضيوف.
بس بنظرة مختلفة.
وقالت بهدوء لأول مرة ينفع أدخل؟ عايزة أتكلم معاكِ بهدوء من غير ضيوف المرة دي.
مريم سابت الباب مفتوح نص فتحة.
وبصت لها لحظة طويلة
وبعدين قالت اتفضلي.
والباب اتفتح بس المرة دي مش لزيارة.
المرة دي لبداية شكل جديد من العلاقة.
سلوى دخلت بهدوء غير معتاد لأول مرة من غير صوت عالي، من غير أوامر، ومن غير الدور اللي كانت متعودة تلعبه.
قعدت على الكرسي القريب من الباب كأنها مش عارفة تتصرف في المكان.
مريم قفلت الباب وراها بهدوء، وبقت واقفة في النص.
أحمد كان في المطبخ، متابع من بعيد، سايب المساحة ليهم.
لحظة صمت طويلة.
سلوى بدأت الكلام بصي يا مريم أنا عمري ما كنت أقصد أضايقك.
مريم ما ردتش فورًا.
سلوى كملت، وصوتها أقل حدة من أي مرة أنا يمكن اتعودت إن البيت اللي قصادنا ده دايمًا مفتوح وإنك هتستحملي.
رفعت عينيها بسرعة بس واضح إني غلطت.
الجملة
دي وقعت تقيلة لأنها كانت صادقة.
مريم قعدت أخيرًا، بس مش قريب منها قوي المشكلة مش في إنك تيجي المشكلة في إنك تقرري بدل مني.
سلوى هزت راسها أنا كنت فاكرة إن ده عادي إننا عيلة واحدة.
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة بس حزينة العيلة مش إننا نلغي حدود بعض.
سكتت لحظة، وبعدين كملت أنا بحترمك بس مش هينفع أحس إني ضيفة في بيتي.
سلوى بصت للأرض لأول مرة أنا ماكنتش شايفة كده.
أحمد خرج من المطبخ بهدوء وقعد جنب مريم، كأنه بيأكد موقفه من غير كلام.
سلوى بصت له حتى إنت يا أحمد شايف كده؟
هز راسه أيوه يا ماما لأن اللي حصل إمبارح ماينفعش يتكرر.
سلوى تنهدت مرة طويلة كأنها بتطلع سنين من العادات.
وبعدين قالت أنا غلطت ويمكن اتعودت إني أدخل وأمشي من غير ما أفكر في تأثير ده عليكم.
بصت لمريم مباشرة بس أنا مش عايزة أخسركم.
مريم لأول مرة صوتها هدى تمامًا ومحدش عايز يخسر حد.
سكتت شوية، وبعدين قالت بس لازم نتعلم نمشيها صح.
سلوى هزت راسها وأنا مستعدة أتعلم.
لحظة صمت مختلفة مش توتر، لكن بداية تفاهم.
سلوى قامت تقف طب أنا هروح دلوقتي من غير ما آكل ولا أعمل دوشة.
ابتسمت بخفة المرة الجاية هستأذن الأول.
مريم وقفت معها عند الباب.
بس قبل ما تفتح، قالت سلوى فجأة على فكرة الفطاير اللي أخدناهم إمبارح كانوا حلوين جدًا.
مريم ابتسمت لأول مرة بصدق لما تتاكل في وقتها طبيعي تبقى حلوة.
ضحكوا الاتنين ضحكة خفيفة كسرت التوتر تمامًا.
سلوى خرجت.
والباب اتقفل بهدوء.
أحمد بص لمريم إنتِ كنتي هادية زيادة النهاردة.
مريم ردت وهي بتبص للباب مش هادية أنا بس قررت إني ما أعلّيش صوتي أخلّي الحدود هي اللي تتكلم.
أحمد ابتسم وده كان كفاية.
مريم رجعت قعدت، وأخدت نفس عميق.
أول مرة تحس إن بيتها
بقى بيتها فعلاً.
مش ساحة معركة ولا استراحة محاربين
لكن مكان فيه قواعد واضحة ومحبة من غير اختناق.
والباب اللي كان دايمًا بيتفتح من غير حساب
اتعلّم يقفل ويفتح بالاختيار.
مرّ أسبوع هادي بشكل غريب
لا زيارات مفاجئة، ولا جرس باب بيقطع اليوم، ولا أصوات عالية جاية من الناحية التانية من الشارع.
بس اللي كان أغرب من كل ده إن سلوى فعلًا التزمت.
مفيش دخول من غير ميعاد. ولو حابة تيجي، تبعت رسالة الأول ينفع أعدّي عليكم نص ساعة؟
ومريم كانت بترد أحيانًا أهلاً وسهلاً وأحيانًا مش فاضية النهارده
ومن غير زعل ومن غير ضغط.
الحدود اللي اتكلموا عنها بدأت تبقى واقع.
في يوم الجمعة الصبح، مريم كانت في المطبخ بتحضر فطار بسيط. أحمد داخل ووشه فيه حاجة مختلفة.
ماما عايزة تيجي النهارده.
مريم بصّت له بهدوء باعتت رسالة؟
هز راسه أيوه وبتسأل إذا كان ينفع تجيب معاها حاجة حلوة.
مريم ابتسمت خلاص يبقى تمام.
بس قبل ما يكمل، كمل هو هي كمان قالت إنها عايزة تقعد تتكلم معاكِ شوية.
مريم وقفت تقلب في الطاسة لو هنتكلم من غير ما نحاول نغيّر بعض مفيش مشكلة.
أحمد ابتسم واضح إنك بقيتي أخطر من الأول.
ضحكت لأ أنا بقيت أوضح.
بعد الظهر
الباب رن.
مريم فتحت.
سلوى واقفة بس المرة دي مش شايلة شنط كتير، ولا وراها أي حد.
بس في إيدها علبة كحك صغيرة.
ابتسمت جيت زي ما اتفقنا.
مريم فتحت الباب أهلاً يا طنط.
دخلت بهدوء.
المرة دي الصالة شكلها مختلف مفيش توتر، مفيش استعداد لمعركة.
فيه بس كراسي متحركة، وحياة عادية.
قعدوا.
سلوى حطت العلبة عملته بإيدي قولت أجرب أعمل حاجة أنا بدل ما أطلب دايمًا من غيري.
مريم بصّت للعلبة خطوة حلوة.
سلوى ضحكت بخفة متخافيش مش جايبة عيلة ورايا المرة دي.
مريم
ابتسمت الحمد لله.
سكتوا لحظة.
بس المرة دي الصمت مريح مش ثقيل.
سلوى بصّت لها تعرفي أنا اتعلمت حاجة الأسبوع ده.
مريم رفعت عينها إيه؟
سلوى إن
تم نسخ الرابط