ـ ياااه يا جماعة، دي مريم ست بيت بجد ما شاء الله عليها!
ياااه يا جماعة، دي مريم ست بيت بجد ما شاء الله عليها!
قالتها حماتها، الست سلوى، وهي داخلة شقتها ومعاها كتيبة كاملة من الضيوف اللي محدش عزمهم أصلًا.
بس اللي اكتشفته مريم بعدين إن حتى الدهب ممكن يعمي أقرب الناس لما يقربوا منه زيادة عن اللزوم
بقلم منال علي
مريم ماكنتش بس ذكية
دي كانت من النوع اللي عنده هدوء يخليك تحس إنها دايمًا كسبانة حتى وهي ساكتة.
بتقرأ كتير، ذاكرتها قوية بشكل مرعب، ومؤمنة إن الابتسامة الحلوة ممكن تحل أي أزمة.
ولو حد حاول يضايقها، كانت ترد بأدب يخلي الشخص نفسه مايفهمش إنه اتهان غير بعدها بيوم.
الصداع الوحيد في حياتها الهادية المرتبة كان حماتها الست سلوى.
الست ساكنة في العمارة اللي قصادهم مباشرة، ومريم كانت مقتنعة إن المهندس اللي بنى المنطقة دي يا إما كان بيحب الهزار يا إما بيكره الناس كلها.
سلوى كان عندها موهبة غريبة
تعرف تحمل مشاكلها كلها على كتف غيرها بمنتهى النعومة، وتغلف ده بكلمتين عن حب الأم ولمة العيلة.
بقلم منال علي
ودايمًا البداية واحدة
يا مريم يا بنتي، ضغطي عالي النهارده ومش قادرة أقف في المطبخ حصري على صفحه روايات واقتباسات
تيجوا تتغدوا عندكم؟ هجيب تورتة صغيرة معايا
والتورتة دي؟
دايمًا أصغر تورتة في التخفيضات.
إنما شهيتها كانت تكفي فرح كامل.
لكن يوم التلات حصلت معجزة.
دخلت سلوى على مريم وهي منورة بطريقة غريبة، كأنها كسبت اليانصيب.
يا مريم! مش هتصدقي!
قالتها وهي حاطة إيديها على صدرها بتمثيل مبالغ فيه.
قرايبي جايين من إسكندرية! بنت خالتي نادية وجوزها عماد، وولادهم، وكمان طنط فوزية! بقالنا سنة ماشوفناش بعض! هنعمل عزومة محترمة بقى!
مريم ابتسمت بارتياح حقيقي لأول مرة من زمان.
أخيرًا اللمة هتبقى عند الناحية التانية من الشارع.
بقلم منال علي
بجد خبر
قالتها وهي بتحاول تخبي فرحتها.
أكيد هيتبسطوا جدًا!
أيوة طبعًا
وفجأة وش سلوى قلب حزن وتمثيل.
بس يا حبيبتي إنتِ عارفة الفرن عندي تعبان، ونادية بتموت في فطايرك باللحمة
ممكن تعملي كام صينية صغيرين؟ إنتِ بركة البيت يا مريم
ومريم، مدفوعة بفكرة إن الغزو العائلي مش هيكون في بيتها، وافقت فورًا.
الأربع بالليل، مطبخها اتحول لفرن بلدي صغير.
بعد الشغل فضلت أربع ساعات كاملة تعجن وتقطع لحمة وتحمر بصل.
ولما الساعة جت تمانية، كانت صواني الفطاير مرصوصة على السفرة، لونها دهبي وريحتها تجنن.
نضفت المطبخ، ومسحت الدقيق من على وشها، وابتسمت براحة وهي متخيلة إنها هتدي الحاجة سلوى الأكل وتقفل على نفسها الليلة.
حمام دافي، مسلسل هادي، وكوباية نسكافيه.
جوزها أحمد كان مسافر شغل، والليلة شكلها أخيرًا هتبقى هادية.
وفجأة
جرس الباب رن.
أكيد طنط جاية تاخد الفطاير.
قالتها مريم وهي رايحة تفتح الباب.
لكن أول ما فتحت
اتجمدت مكانها.
كانوا كلهم واقفين قدامها.
ومش مجرد ضيوف
ده كان احتلال رسمي.
راجل ضخم لابس قميص كاروهات أكيد عماد شايل شنطة سفر كبيرة.
ونادية واقفة جنبه بتتكلم بعصبية.
وثلاث عيال مراهقين ماسكين أكياس شيبسي وعمالين يزقوا بعض.
وست كبيرة شعرها أبيض غالبًا طنط فوزية بدأت تتسند على باب الشقة أصلًا.
وفي النص
كانت سلوى واقفة مبتسمة بكل ثقة.
أهووو وصلنا!
قالتها بفرحة وهي بتدخلهم جوه الشقة من غير حتى ما تستنى رد.
قولنا الجو عند مريم أحسن والشقة أوسع! وبعدين مريم ست بيت شاطرة وهتعرف تظبط الدنيا
مريم حسّت إن جفن عينها الشمال بيرتعش من العصبية.
سلوى قربت منها وهمست بسرعة
ماتبصليش كده أنا لسه غاسلة السجادة البيضا وجايبة كنبة جديدة فاتحة، العيال هيبوظوا الدنيا عندي. ليلة وهتعدي يعني.
وقفت مريم بابتسامة مصطنعة وهي سامعة
عماد بيسأل فين المشاريب الساقعة.
والعيال دخلوا الصالة جري وكأنهم ملعب كورة.
حتى لعبة القطة اترمت تحت الكنبة.
ثانية واحدة بس.
قالتها مريم بابتسامة هادية.
هدخل أغسل إيدي.
دخلت الحمام بسرعة وطلعت موبايلها تكلم أحمد.
الهاتف الذي طلبته غير متاح حاليًا.
طبعًا.
سيجنال ضعيف في السفر.
بصت لنفسها في المراية.
لا
هي مش هتستحمل السيرك ده.
الضيوف مالهمش ذنب
لكن حماتها؟
هنا بالظبط
لمعت في عيني مريم نظرة باردة خطيرة.
ومن اللحظة دي
ابتدى الجزء الحقيقي من الحكاية
أكمل
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ
لايك و كومنت بتم وتابع الباقي في التعليقات خرجت مريم من الحمّام وهي ماسكة موبايلها في إيد، وابتسامة هادية مرسومة على وشها بس جوّاها كان فيه حاجة تانية خالص.
رجعت على الصالة.
الصورة كانت شبه فيلم اتقلب فجأة من هدوء لكارثة مصغّرة العيال بيجروا حوالين الترابيزة، نادية بتفتح التلاجة من غير استئذان، وعماد قاعد كأنه في أوتيل خمس نجوم، وسلوى واقفة في النص بتدي أوامر كأنها صاحبة المكان.
يا مريم يا بنتي، الشاي بسرعة لو سمحتي، والعيش لو فيه معاه جبنة يبقى ممتاز!
مريم ردّت بابتسامة ثابتة حاضر يا طنط.
بس عينيها كانت بتلف في المكان بدقة بتقيس، بتفهم، بتحسب.
دخلت المطبخ.
وقفت ثانيتين قدام الصواني اللي هي تعبت فيها طول الليل. الفطاير لسه سخنة، ريحتها مالية المكان.
همست لنفسها مش كل عزومة لازم تبقى على مزاج حد.
فتحت درج المطبخ. طلعت أطباق صغيرة، وبدأت تحط الفطاير بهدوء واحدة واحدة.
لكن مش زي ما سلوى متخيلة.
قسمت الصواني كأنها بتوزّع خطة مش أكل.
نص الكمية اتحط في صينية أصغر. ونص تاني اتحط في علبة محكمة واتقفلت كويس جدًا.
ابتسمت البركة مش دايمًا بتتبهدل.
خرجت بالصينية الصغيرة بس.
اتفضلوا يا جماعة.
العيال هجمت. نادية بصت باستغراب ده كله بس؟
سلوى اتدخلت بسرعة لا لا يا حبيبتي أكيد في زيادة مريم دايمًا كريمة.
مريم رفعت عينيها بهدوء للأسف ده اللي طلع النهارده بس يا طنط. الفرن عندي تعبان شوية.
لحظة صمت.
سلوى ابتسمت ابتسامة متصنّعة عادي يا بنتي المهم لمّة العيلة.
لكن مريم كانت شايفة حاجة تانية كانت شايفة إن اللعبة بدأت تتكسر.
بعد ساعة، العيال خلصوا الأكل وبدأوا يقلبوا في الشقة تاني. ونادية همست لعماد الشقة شكلها مش قد كده زي ما قالت
مريم سمعت.
بس ما ردّتش.
بدل ما تتكلم دخلت أوضتها، وفتحت العلبة التانية بهدوء.
موبايلها رن أخيرًا.
أحمد.
أيوه يا مريم، إيه الدنيا؟
ابتسمت مفيش ضيوف عندنا.
ضيوف؟ مين؟
عيلتك كلها تقريبًا ومعاهم طنط سلوى كمان.
سكت لحظة.
إنتِ بتهزري؟
ولا بهزر ولا حاجة.
قفل وهي حاطة إيدها على العلبة اللي فيها الفطاير الباقية.
رجعت الصالة.
سلوى قربت منها ها يا مريم كده خلاص؟ مش هتطلعي حاجة تانية بقى؟
مريم بصتلها بابتسامة هادية جدًا، بس مختلفة عن كل مرة
لأ يا طنط بس في حاجة صغيرة حابة أقولها.
سلوى اتفاجئت خير؟
مريم بصّت لكل الموجودين واحد واحد البيت بيتي والكرم اختياري، مش واجب.
الصمت وقع فجأة.
حتى العيال وقفوا.
مريم كملت وأنا بحب العيلة بس بحب كمان الحدود.
سلوى ابتسمت بس ابتسامة متوترة إنتِ زعلانة مننا ولا إيه؟
مريم هزت راسها لأ بس المرة دي الزيارة كانت مفاجأة أكبر من اللازم.
وبهدوء شديد، دخلت جابت شنطتين صغار كانت مجهزّاهم في المطبخ.
حطتهم قدام الباب.
دول الفطاير اللي باقيين تتوزعوا في البيت عندكم بقى براحتكم.
نادية اتلخبطت يعني إيه؟
مريم فتحت الباب شوية يعني اللمة حلوة بس في بيت صاحبها الحقيقي.
سلوى كانت هترد بس لقت إن مريم مش بتجادل.
هي بس بتنهِي الزيارة.
واحدة واحدة، الناس بدأت تتحرك. بصوت
ولما آخر واحد خرج
مريم قفلت الباب بهدوء.
وقفت لحظة في الصمت.
بعدين ابتسمت لنفسها الدهب ما بيعميش الناس