يا ابووووي
المكان كله يسكت
الليلة دي نجاة بقت مرّتي قدام ربنا والناس واللي يقربلها يبقى بيقرب للموت.
ارتعشت رشا من نبرة صوته وعرفت لأول مرة إنها خسرته فعلًا.
لكن فجأة دخل واحد من رجالة غسان وهو بينهج غسان بيه المصيبة أكبر مما كنا فاكرين
غسان بحدة انطق!
الراجل بلع ريقه اللي ولّع المخزن ساب ورقة.
غسان أخذها بسرعة وأول ما قرأ اللي فيها، ملامحه اتمحت تمامًا.
إسماعيل بقلق مكتوب فيها إيه؟
غسان رفع عينه ببطء وقال بصوت مرعب
التار لسه مبدأش والضربة الجاية هتكون في مراتك. اتجمدت نجاة مكانها وحست إن الدم انسحب من جسمها كله.
أما صباح فشهقت ورجعت خطوتين يا ساتر يا رب يا ساتر!
سلمان حضن رجل نجاة بسرعة لا! محدش هيأذي ماما!
غسان كان واقف والورقة متكرمشة في إيده من شدة غضبه العروق برزت في رقبته، وعينيه بقت مخيفة بشكل محدش شافه قبل كده.
إسماعيل قرب منه اهدى يا ولدي أكيد بيخوفونا بس.
غسان بصله بحدة لا دي طريقة العزايزة لما يهددوا يبقى ناويين.
ثم لف ناحية رجاله من الليلة دي الحراسة تتضاعف على السرايا كلها. محدش يدخل ولا يطلع إلا بأمري.
شبل بإيماء حاضر.
غسان بص لنجاة كانت واقفة وسط الناس، بفستانها الأبيض، ووشها الشاحب، وعيونها مليانة خوف بتحاول
وفجأة حس بوخزة غريبة في قلبه.
هي مالهاش ذنب تدخل وسط النار دي
قرب منها ببطء ثم مد إيده قدام الكل.
غسان بصوت ثابت تعالي.
نجاة بصت لإيده لحظة ثم حطت إيدها في إيده بتردد.
أول ما لمسها قلبه دق بعنف غريب عليه.
شدها بخفة ووقفها جنبه، وكأنه بيعلن قدام الجميع إنها بقت تحت حمايته.
رشا كانت هتموت من القهر.
الأم حاولت تتكلم، لكن إسماعيل زعق فيها كلمة زيادة وهتطلعي بره الدار الليلة دي!
سكتت بخوف.
غسان أخد نجاة وسلمان وطلع بيهم فوق لجناحه.
أول ما دخلت الأوضة نجاة وقفت مبهورة.
الغرفة كانت واسعة جدًا، فيها نقوش عربية قديمة وستاير ضخمة، والسرير متزين بالورد الأبيض.
لكن رغم جمال المكان الخوف كان مالي قلبها.
غسان قفل الباب بنفسه، ثم لف ليهم.
سلمان فورًا جري على السرير وهو بيتنطط دي أوضتنا؟!
غسان لأول مرة ضحك بخفة اه يا واد بس اهدى شوية.
نجاة ابتسمت رغماً عنها.
ثم فجأة افتكرت اللي حصل فاختفت ابتسامتها بسرعة.
غسان لاحظ ده.
قرب منها بهدوء خايفة؟
نجاة حاولت تكابر لا
لكن صوتها كان مفضوح.
غسان سكت لحظة ثم قال بهدوء غريب طول ما انتي معايا محدش هيقدر يلمسك.
نجاة رفعت عيونها ليه ولأول مرة تشوف الحنية مستخبية وسط جموده.
لكن قبل
نجاة قلبها داب فورًا طبعًا يا حبيبي.
غسان بصلهم للحظة وشيء دافي اتحرك جواه وهو شايف الولد متعلق بيها بالشكل ده.
سلمان تمدد بالفعل ونام في حضن نجاة خلال دقائق من التعب.
أما هي فكانت قاعدة مكانها متوترة جدًا
خصوصًا لما لقت غسان بيقرب منها ببطء.
وقف قدامها مباشرة لدرجة إنها قدرت تشم ريحة عطره.
غسان بصوت واطي نجاة
بلعت ريقها بتوتر نعم؟
رفع إيده ببطء وخصلات شعرها كانت هاربة من تحت الطرحة.
ثبتها ورا ودنها برفق شديد عكس كل قسوته المعتادة.
ثم همس انتي جميلة بشكل مش طبيعي
احمر وش نجاة بالكامل، ونزلت عيونها بخجل.
لكن فجأة اتسمع صوت تكسير قوي جدًا من البلكونة!
غسان لف فورًا وسحب سلاحه في ثانية وفي الظلام ظهر شخص ملثم واقف برا الأوضة نجاة شهقت بخضة، وضمت سلمان النائم لصدرها بسرعة أما غسان فوقف قدامهم فورًا وهو رافع سلاحه.
غسان بصوت مرعب مين هناك؟!
الملثم ما ردش بس رمى حاجة لجوه الأوضة بسرعة.
غسان جذب نجاة ناحية الحيطة في نفس اللحظة، والحاجة وقعت على الأرض
قنبلة دخان!
في ثواني الأوضة اتمَلّت بدخان كثيف.
نجاة بدأت تكح بخوف غسان مش شايفة حاجه!
سلمان صحى مفزوع وهو بيعيط مامااااا!
غسان لف الطرحة بسرعة على وش نجاة والولد غطوا مناخيركم!
ثم اندفع ناحية البلكونة وسط الدخان.
الملثم كان بيحاول يهرب فوق سور السرايا، لكن غسان لحقه وقفز وراه بدون تفكير.
في الأسفل الرجالة بدأت تصرخ حد دخل جناح غسان بيه!
واتحولت السرايا كلها لحالة استنفار.
فوق السطح كان الملثم سريع جدًا، ينط بين الأسطح كأنه حافظ المكان.
غسان زأر بغضب وقف يا ابن الكلب!
لكن الرجل لف فجأة وضرب غسان بسكينة طويلة.
غسان مسك إيده قبل ما توصله، وبدأ عراك عنيف بينهم فوق السطح وسط ضوء القمر.
في الداخل نجاة كانت بتحاول تهدي سلمان وهي نفسها بترتعش.
وفجأة لمحت شيء على الأرض وسط الدخان.
الورقة.
نفس العلامة اللي كانت على رسالة التهديد.
قلبها دق بعنف ومدت إيدها أخذتها بسرعة قبل ما حد يشوفها.
فتحتها بيد مرتعشة
وأول ما قرأت المكتوب، وشها فقد لونه بالكامل.
كان مكتوب
اسألي جوزك مين اللي قتل أبوكي الحقيقي.
الورقة وقعت من إيدها.
إيه؟!
دماغها لفّت. أبوها الحقيقي؟!
يعني إيه؟!
وفي نفس اللحظة دخل غسان الأوضة بعنف بعد ما هرب الملثم.
كان نفسه مقطوع، وجرح صغير بينزف في دراعه.
أول ما شاف وش نجاة الشاحب قرب بسرعة مالك؟!
نجاة بصتله بصدمة وخوف ثم ببطء رفعت الورقة المرتعشة
غسان أول ما قرأها اتجمد.
ولأول مرة نجاة شافت الرعب الحقيقي في عيون غسان