جارتي كانت بتجيلي كل يوم تطلب سكر وهي شايلة ابنها، وكنت فاكرة إنها مجرد بنت مهملة ومش منظمة.

لمحة نيوز

جوايا، كان فيه إحساس إن الهدوء ده مؤقت.
والإحساس طلع صح.
في مساء جمعة، كنت برش زرع البلكونة لما شفت عربية سودا واقفة الناحية التانية من الشارع.
ما اتحركتش لمدة ساعة.
ونور السيجارة كان بيظهر ويختفي جوهها.
قلبي اتقبض فوراً.
دخلت بسرعة وقفلت الستارة.
سلمى.
طلعت من المطبخ نعم؟
حسام يعرف مكاني؟
وشها اصفر.
وده كان كفاية جواب.
قبل حتى ما تتكلم، جرس الباب ضرب.
مرة واحدة.
بس طويلة.
بصينا لبعض.
والشقة كلها سكتت.
الجرس ضرب تاني.
سلمى بدأت تتنفس بسرعة.
مش هفتح.
لكن صوت حسام جه من ورا الباب أنا عايز أتكلم بس.
ضحكت بمرارة.
كلهم عايزين يتكلموا قبل ما يكسروا روح اللي قدامهم.
قربت من العين السحرية.
كان واقف ماسك بوكيه ورد.
طبعاً.
فتحت الباب بالسلسلة.
عايز إيه؟
بصلي باستغراب.
واضح إنه ما كانش متوقع يشوف الست العجوزة تاني.
سلمى هنا؟
لأ.
كذبتي كانت سريعة لدرجة حتى أنا اتفاجئت.
رفع البوكيه. أنا بس عايز أصلح اللي حصل.
قلت ببرود والورد ده قبل الضرب ولا بعده؟
عينيه لمعت بغضب سريع اختفى فوراً.
هي قالتلك إيه عني؟
النوع ده من الرجالة بيقول عن نفسه بنفسه.
حاول يضحك.
حضرتك فاهمة غلط.
وفجأة سلمى ظهرت ورايا.
كنت هزعقلها من الغباء، لكنها كانت واقفة مستقيمة، وعينيها ثابتة.
حسام أول ما شافها، صوته اتغير فوراً.
ناعم. حنون. مدروس.

حبيبتي وحشتيني.
سلمى بلعت ريقها، لكن ما رجعتش لورا.
امشي يا حسام.
ملامحه شدت.
إنتِ متأثرة بالكلام اللي بيتقالك.
بصيتله وأنا فاتحة الباب شوية زيادة.
هي متأثرة بالكدمة اللي كانت على وشها.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي كنت مستنياها إنتِ بتخربي بيتنا.
ضحكت.
ضحكة عالية المرة دي.
يا ابني ده حتى ما كانش لسة بقى بيت.
حسام بصلها آخر مرة.
وكان فيه حاجة مرعبة في نظرته.
مش الغضب
الامتلاك.
كأنه شايفها شيء ضاع منه، مش إنسانة اختارت تمشي.
وقبل ما يمشي، قال بهدوء هترجعيلي يا سلمى. إنتِ عارفة إنك ملكيش غيري.
سلمى اترعشت.
لكنها ردت.
بصوت أهدى من صوته كله
يمكن زمان كنت مصدقة كدة دلوقتي لأ.
وقف ثواني.
وبعدين مشي.
قفلت الباب بالمفتاح.
ولفيت أبص لسلمى
لقيتها بتنهار.
مسكتها قبل ما تقع.
فضلت تعيط وهي متعلقة بيا كأنها بتحاول تخرج خوف سنين في دقيقة واحدة.
وأنا كنت بربت على ضهرها بهدوء، وببص ناحية الباب.
عارفة إن الحكاية ما خلصتش.
لأن الرجالة اللي زي حسام
لما يخسروا السيطرة
بيبقوا أخطر بكتير بعد الليلة دي، ما نمتش.
فضلت قاعدة في الصالة والأنوار مطفية، أراقب الشارع من بين الستارة. وسلمى نامت عندي في الأوضة الصغيرة، لكن حتى وهي نايمة كانت بتتفزع كل شوية كأن جسمها نفسه اتعود على الخوف.
الساعة كانت داخلة على اتنين بعد نص
الليل لما موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت بحذر ألو؟
ثانيتين صمت.
وبعدين صوت راجل خليكي بعيدة عنها.
قفلت السماعة فوراً.
لا تهديد مباشر. لا شتيمة. النوع ده أخبث لأنه معمول عشان يخلي الخوف يشتغل لوحده.
بصيت ناحية أوضة سلمى.
وفجأة حسيت بحاجة قديمة جوايا بتصحى.
الإحساس اللي كان بيجيلي زمان قبل ما نبيل يفقد أعصابه.
الإحساس اللي يقولك استعدي.
الصبح، عملت حاجة ما كنتش عاملاها من سنين.
اتصلت بابني.
سامح كان عايش في إسكندرية، ومكالماتنا غالباً كانت قصيرة وباردة شوية. هو شايف إني عنيدة زيادة، وأنا شايفاه مشغول طول الوقت.
رد بصوت نعسان ماما؟ خير؟
عايزاك تيجي.
سكت فوراً.
واضح إنه حس من صوتي إن الموضوع مش عادي.
أنا جاي.
وصل بعد العصر. طويل، شعره بدأ يشيب من الجوانب، ونفس نظرة أبوه بس من غير القسوة.
أول ما دخل وشاف سلمى، فهم إن فيه حاجة كبيرة.
قعدنا نحكيله كل حاجة.
كل ما سلمى كانت تتكلم، كنت شايفة إيد سامح بتتقفل بغضب.
ولما خلصت، قال بهدوء الراجل ده مش هيبطل بسهولة.
هزيت راسي.
عارفة.
قام وقف، ولف يبص للشقة.
طب هنأمن المكان الأول.
سلمى بصتلي باستغراب هو هيعمل إيه؟
ابتسمت لأول مرة من يومين.
أبو سامح الله يرحمه علّمه حاجات كتير.
خلال ساعات، سامح كان مركب كاميرا صغيرة عند الباب، ومغير كالون الشقة، وحتى اتكلم مع البواب والجيران
من غير ما يعمل دوشة.
ولأول مرة من فترة
حسيت إني مش لوحدي في المعركة.
لكن حسام كان أسرع مما توقعنا.
بعد يومين، سلمى نزلت تجيب طلبات من آخر الشارع. أصرت تنزل لوحدها خمس دقايق بس.
عدّت عشر دقايق.
وبعدين عشرين.
قلبي بدأ يدق بعنف.
سامح قام فوراً أنا نازل.
وقبل ما يفتح الباب
سمعنا خبط هستيري.
فتحت بسرعة.
سلمى دخلت تجري وهي بتنهج ووشها مرعوب.
كان واقفلي!
سامح مسكها قبل ما تقع.
مين؟
حسام كان مستنيني عند السوبر ماركت.
وشها كان شاحب بشكل يخوف.
قاللي لو مش هرجع بمزاجي هيرجعني بطريقته.
في اللحظة دي، سامح اتحول.
الهدوء اختفى من وشه تماماً.
طلع موبايله فوراً إحنا هنبلغ.
لكن سلمى مسكت إيده بسرعة.
لأ! هيجنن أكتر!
قربت منها بهدوء.
اسمعيني يا سلمى الخوف هو الحاجة الوحيدة اللي مخلياه قوي.
بدأت تعيط أنا تعبت حاسة إنه عمره ما هيسيبني.
مسكت وشها بين إيديا.
بصيلي.
بصتلي بالعافية.
عارفة ليه بيطاردك؟
هزت راسها بالنفي.
عشان لأول مرة خسر.
سكتت الشقة كلها.
حتى سامح وقف يبصلنا.
كملت وأنا بثبت عيني في عينيها الرجالة اللي زي حسام ما بيحبوش هم بيملكوا. ولما الحاجة اللي فاكرينها ملكهم تمشي، بيتصرفوا كأنهم اتسرقوا.
سامح قال بحدة وده معناه إننا لازم نتصرف قبل ما يعمل مصيبة.
وفعلاً
المصيبة كانت أقرب مما تخيلنا.
لأن نفس الليلة، الساعة
3 الفجر
الكاميرا عند الباب بعتت إشعار.
سامح فتح التسجيل.
وشه اتجمد.
ماما متبصيش.
لكنّي بصيت.
وحسام كان واقف قدام الباب.
ساكت.
مبتسم.
وفي إيده جركن بنزين.

تم نسخ الرابط