البنت الجعانة ادّت آخر حتة عيش معاها لرجل مليونير كان بيعيّط… ولما سألها عن اسمها، كل حاجة اتغيّرت!
المحتويات
بتفكر في غيرها.
أثناء الأكل، وقع نظره على سلسلة رخيصة في رقبتها. سلسلة فضة باهتة متعلقة فيها قطعة معدنية صغيرة على شكل هلال.
إيده اتجمدت فجأة.
القلب بدأ يدق بعنف.
الهلال ده
مش غريب.
مد إيده ببطء السلسلة دي جتلك منين؟
مريم بسرعة بخوف. دي بتاعة ماما. قالتلي عمري ما أسيبها.
آسر حس الدنيا بتلف حواليه.
لأن نفس السلسلة دي
كان عامل واحدة شبهها بالضبط لابنه ياسين.
قطعتين. واحدة مع ياسين وواحدة مع والدته.
بص لمريم بتركيز لأول مرة.
العينين الواسعين
الخصلة اللي بتنزل على الجبهة
حتى طريقة الكلام.
صوته خرج مبحوح مامتك اسمها إيه؟
ليلى.
الكوباية وقعت من إيده واتكسرت على الأرض.
ليلى السيوفي.
الاسم اللي حاول ينساه سنين.
الحب الوحيد قبل ما عيلته ترفضها لأنها بنت بسيطة.
الست اللي اختفت فجأة من حياته بعد ما سافر في شغل طويل.
والست نفسها
اللي بعد شهور عرف إنها كانت حامل.
آسر قام واقف فجأة.
الموظفين اتوتروا.
أما مريم فبصتله بخضة أنا عملت حاجة غلط؟
ركع قدامها ببطء وعينه مليانة دموع.
وقال بصوت مرتعش هو كان عندك أخ اسمه ياسين؟
مريم شهقت.
الاسم خبط فيها كأنه ذكرى بعيدة.
أيوه
آسر قلبه وقف.
فين هو؟!
مريم بلعت ريقها بخوف مات.
الصمت نزل على المكان كله.
لكنها كملت بسرعة على الأقل هما قالولي كده.
آسر حس الأرض بتنهار تحته.
مين هما؟
وليه قالوا لطفلة صغيرة إن أخوها مات؟
وقبل ما يسأل أكتر
مريم
آسر مقدرش يمنع دموعه المرة دي.
مد إيده المرتعشة ولمس شعرها بحنان لأول مرة.
وقال يا مريم أنا ممكن أكون أبوكم مريم بعدت وشها بسرعة
وكأن الجملة خوّفتها أكتر ما فرّحتها.
بصت حواليها بتوتر، وبعدين همست بس بابا مات.
آسر حس قلبه بيتعصر.
مين اللي قالك كده؟
الست اللي في الدار قالت إن بابا سابنا ومات، وإن محدش بيسأل عننا.
آسر قفل عينه لحظة سنين كاملة من الكذب والضياع اتدفنت فوق الأطفال دول.
أخذ نفس طويل وحاول يهدّى صوته مريم أنا محتاج أعرف كل حاجة. آخر مرة شفتي فيها مامتك كانت إمتى؟
الطفلة فركت إيديها الصغيرة ببعض من التوتر. قبل ما ياخدونا. كانت تعبانة جدًا وفي راجل وست كانوا بيزعقوا. وبعدها صحيت في الدار.
تعرفي أسماءهم؟
هزت راسها بالنفي. بس الست كان عندها ريحة برفان قوية أوي وكل ما أشوف اللون الأحمر أفتكرها.
تفصيلة غريبة لكن عقل آسر اشتغل فورًا.
اللون الأحمر.
دينا.
سكرتيرته كانت مهووسة بالأحمر من سنين.
لا
مستحيل.
حاول يطرد الفكرة، لكنها رجعت أقوى لما افتكر حاجة مرعبة دينا كانت الوحيدة اللي تعرف تفاصيل علاقته القديمة بليلى.
والوحيدة اللي كانت معاه يوم اختفاء ياسين في السفر.
إيده اتقبضت بعنف.
في اللحظة دي، تليفونه رن.
دينا.
رد بصوت جامد أيوه.
آسر بيه، المستثمرين كلهم مستنيين حضرتك.
عندي سؤال واحد بس.
سكتت ثواني. اتفضل.
إنتِ تعرفي واحدة اسمها ليلى السيوفي؟
الصمت اللي حصل بعدها كان كافي يخليه يفهم إن فيه كارثة.
ثم ضحكة عصبية خافتة خرجت منها معرفش حضرتك تقصد مين.
وقبل ما تكمل آسر قفل المكالمة.
وبص لمريم.
البنت كانت بدأت تنعس من الشبع والدفا لأول مرة من شهور.
لكن فجأة
عينيها اتوسعت برعب.
وبصت ناحية باب المطعم.
هي دي!
آسر لف بسرعة.
ست لابسة معطف أحمر واقفة بعيد، أول ما عيونها جت على مريم اتجمدت للحظة ثم استدارت ومشيت بسرعة.
مريم قامت وهي ترتعش دي الست! دي اللي خدتنا من ماما!
آسر جري فورًا.
خرج من المطعم وسط الشارع والزحمة، والست بتحاول تركب عربية سوداء.
استني!
لكنها ركبت بسرعة، والعربية تحركت بجنون.
آسر لحق يلمح رقم العربية آخر ثانية.
ورجع يلهث
لقى مريم واقفة على باب المطعم، مرعوبة وبتعيّط.
قرب عليها بسرعة خلاص خلاص، أنا معاكي.
لكن الطفلة كانت بتبص له بصدمة أكبر من الخوف.
إنت فعلاً بابا؟
السؤال كسّره بالكامل.
ركع قدامها وسط الشارع البارد، والناس بتبص عليهم.
وقال بصوت مهزوز معرفش إزاي ضيعتكم مني بس أقسم بالله، لو إنتِ بنتي فعلًا، عمري ما هسيبك تاني.
مريم فضلت تبصله ثواني طويلة
وبعدين، بحذر شديد، قربت خطوة صغيرة.
وحطت إيدها الباردة على خده.
إنت شبه ياسين.
آسر شهق.
فين كان ينام ياسين؟ سأل بسرعة.
مريم بلعت ريقها في مكان وحش تحت الأرض.
الدم جمد في عروق آسر.
إيه؟!
كانوا حابسينا
مين؟!
لكن قبل ما ترد
صوت انفجار عالي دوّى في الشارع.
عربية آسر نفسها
انفجرت الشارع كله اتهز.
الناس صرخت وجريت في كل اتجاه، والدخان الأسود طلع يغطي السما.
آسر بدون تفكير شدّ مريم ووقع بيها على الأرض يحميها بجسمه.
ثواني وعدّت
قطع إزاز وعربية بتولع
وصوت إنذارات.
مريم كانت بتترعش بالكامل وهي دافنة وشها في صدره.
أما آسر
فكان قلبه بيدق بعنف مرعب.
دي مش صدفة.
حد كان عايز يقتله.
رفع راسه ببطء، وعينه راحت فورًا على الناحية التانية من الشارع
العربية السودة.
كانت واقفة ثواني، كأن اللي جواها بيتأكد إنه مات.
وبعدين اتحركت بسرعة واختفت.
لازم نمشي دلوقتي.
بس هدومي
هجيبلك الدنيا كلها بعدين.
مسك إيدها وجري بيها بعيد قبل ما الشرطة والإعلام يملوا المكان.
بعد ساعة
كانوا في شقة قديمة سرية محدش يعرفها غيره. مكان كان بيهرب له زمان لما يحب يختفي من ضغط الشغل.
مريم كانت قاعدة على الكنبة، لابسة تريننج دافي جابهولها من أقرب محل، وبتمسك كوب كاكاو سخن بإيديها الصغيرين.
لكن عينيها لسه مليانة خوف.
آسر كان واقف قدام الشباك بيتصل بواحد قديم يثق فيه.
سامي محتاجك حالًا.
صوت الرجل جه خشن وهادئ من ١٠ سنين مختفتش بالطريقة دي غير لما اتخانت.
المرة دي أسوأ.
مين الهدف؟
آسر بص لمريم.
وقال ببطء بنتي.
الصمت نزل ثواني.
سامي كان ظابط سابق في الأمن الوطني،
ولو قال إن الموضوع خطير يبقى فعلًا خطير.
ابعتلي اللوكيشن.
بعد نص ساعة، سامي وصل.
راجل في الخمسينات، شعره
متابعة القراءة