المليونير المفلس رجع بيته بدري ولقى الشغالة قاعدة وسط أكوام فلوس في أوضة الضيوف..
المحتويات
كنت متوقعة.
شهق.
وكمل القراءة بعينين مليانين دموع
أنا عمري ما كرهتك حتى وإنت كسرت قلبي. وعشان كده، خبيت لك الحقيقة اللي عمرك ما انتبهتلها.
إسماعيل رفع عينه لوردة حقيقة إيه؟
وردة قالت بصوت واطي فاكر الأرض الصحرا اللي اشتريتها زمان في الشيخ زايد ورميت عقودها عشان قلت إنها صفقة فاشلة؟
اتسعت عينه فجأة.
الأرض دي؟! دي كانت خرابة!
الست نادية ما بعتتهاش.
سكتت لحظة، وبعدين كملت هي نقلتها باسم شركة صغيرة محدش يعرفها وكانت كل سنة تبيع جزء بسيط منها وتحوش الفلوس عندي.
إسماعيل قام واقف فجأة مستحيل الأرض دي دلوقتي تسوى مليارات!
وردة هزت راسها عشان كده أنا خبيت السر كنت خايفة الناس اللي حواليك يعرفوا.
ليه ما قولتيليش؟!
ردت وهي بتصرخ لأول مرة عشانك كنت ضايع يا إسماعيل بيه!
سكت.
وهي كملت بعياط بعد ما الست نادية ماتت، إنت بقيت شخص تاني ظلمت ناس، وجريت ورا المظاهر، ونسيت نفسك. وهي قبل ما تموت قالتلي لو إسماعيل خسر كل حاجة وبقى لوحده ابقي اديله الفلوس. وقتها بس هيعرف قيمة الناس.
الدموع نزلت من عين إسماعيل لأول مرة من سنين.
بص حوالينه للفيلا الفاضية للتراب للوحدة وافتكر إزاي لبنى هربت أول ما فلوسه راحت. وافتكر إن الوحيدة اللي فضلت جنبه كانت ست بسيطة بإيدين متشققة.
ركع على ركبته قدام وردة وهو بيعيط سامحيني أنا عمري ما
وردة انفجرت في البكا إنت كنت مكسور يا بيه وأنا كنت بس بوفي وعد.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ماخلصتش.
وردة مدت إيدها جوه الصندوق، وطلعت ظرف تاني.
ده لازم تشوفه.
فتح إسماعيل الظرف ولقى شهادة ميلاد لطفلة عمره ما سمع عنها.
اسم الأب إسماعيل الدالي.
واسم الأم نادية.
إسماعيل حس إن نفسه اتقطع إيه ده؟!
وردة بصت له بعينين حزينين وقالت
الست نادية كانت حامل قبل ما تموت وخلفت بنت.
إسماعيل شهق كأنه اتضرب بالنار بنتي؟! بنتي عايشة؟!
وردة دموعها نزلت أيوه وعمرها دلوقتي 16 سنة.
فينها؟!
ابتسمت وسط دموعها تحت في المطبخ بتحضرلك الغدا.
إسماعيل جري نازل على السلم وهو قلبه بيدق بعنف.
ولما دخل المطبخ شاف بنت واقفة بضهرها، شعرها الأسود الطويل شبه نادية بشكل يخوف.
البنت لفت ببطء وفي عنيها نفس نظرة نادية.
بصت له بخجل وقالت إزيك يا باباإسماعيل حس إن الدنيا كلها وقفت.
الكلمة الصغيرة دي بابا دخلت قلبه زي السكينة.
فضل واقف مكانه، مش قادر يتحرك ولا يتكلم، وعينه معلقة في وش البنت كأنه بيشوف نادية رجعت للحياة.
البنت ارتبكت من نظرته، ومسكت طرف التيشيرت بتاعها وقالت بخوف أنا آسفة يمكن ماكانش المفروض أقولها.
لكن إسماعيل قرب منها بخطوات بطيئة، ودموعه بتنزل من غير ما يحس.
اسمك إيه؟
مريم.
الاسم خبطه في قلبه.
نادية كانت دايمًا تقول لو
إسماعيل حط إيده على بقه وهو بيحاول يتماسك إنتي عايشة طول السنين دي كلها فين؟!
مريم بصت لوردة قبل ما ترد مع طنط وردة.
لفّ ناحية وردة بصدمة يعني إنتي ربيتي بنتي؟!
وردة نزلت عينها للأرض نادية كانت بتموت يا بيه وكانت خايفة عليها منك.
الجملة نزلت عليه كالصاعقة.
خايفة مني؟
أيوه.
وردة رفعت عينيها فيه لأول مرة بثبات كانت شايفة إن الفلوس أخدتك من نفسك وإن الناس اللي حواليك ممكن يدمروها. قالتلي لو إسماعيل فضل بالشكل ده، مريم هتضيع وسط عالمه.
إسماعيل افتكر نفسه وقتها السهر العصبية الصوت العالي وإهماله لنادية وهي بتموت.
وحس لأول مرة إنه يستاهل الوحدة اللي عاشها.
قرب من مريم بحذر إنتي كنتي عارفة إني أبوكي؟
هزت راسها من سنتين بس.
وكرهتيني؟
مريم سكتت شوية، وبعدين قالت كنت بس بزعل كنت بشوف الناس معاها آباء، وأنا لأ.
الكلمة كسرت آخر حاجة جواه.
فجأة، صوت عربية وقف قدام الفيلا بعنف.
وردة اتوترت فجأة يا نهار أبيض وصلوا!
إسماعيل بص لها مين؟
لكن قبل ما ترد، باب الفيلا اتفتح بقوة.
ودخلت لبنى مراته السابقة.
وراها اتنين ببدل سودا، ومعاهم راجل أصلع ماسك ملف.
لبنى كانت بتتنفس بعصبية أهو! كنت حاسة إن في مصيبة مستخبية هنا!
إسماعيل وقف قدام مريم تلقائيًا إنتي بتعملي إيه هنا؟
ابتسمت بسخرية جيت آخد
الراجل الأصلع فتح الملف وقال ببرود إحنا معانا أمر بالحجز النهائي على الفيلا وكل محتوياتها.
وردة شهقت.
لكن لبنى كانت عينيها بتلف على أكوام الفلوس اللي لسه ظاهرة من باب أوضة الضيوف.
وشها اتغير فورًا.
إيه كل ده؟!
إسماعيل فهم في اللحظة دي إن الكارثة لسه جاية.
لبنى قربت بسرعة من الأوضة، وفتحت شنطة من الشنط ولما شافت الفلوس، شهقت إسماعيل! إنت كنت مخبي ثروة؟!
مش زي ما إنتي فاهمة.
لكنها بدأت تضحك بجنون يعني كنت بتقول مفلس عشان تحرمني؟!
وفجأة قالت للمحامين كل الفلوس دي من حقي! أنا مراته قانونيًا وقت تكوين الأصول!
مريم اتخضت ومسكت في هدوم إسماعيل.
أما وردة فكان وشها شاحب بشكل غريب.
لأنها عارفة الحقيقة اللي محدش يعرفها.
الفلوس دي مش كلها نظيفة.
وفيه جزء منها مربوط باسم أخطر راجل إسماعيل اشتغل معاه زمان الراجل اللي الناس كانت بتسميه الحاج راغب.
وردة همست بخوف لازم نهرب دلوقتي.
إسماعيل بص لها بذهول نهرب؟!
قالت وهي ترتعش الحاج راغب عرف إن الفلوس ظهرت ولو وصل هنا، محدش فينا هيخرج عايش!الصمت نزل على الفيلا كأنه كفن.
حتى لبنى، اللي كانت من ثواني بتصرخ، وشها شحب أول ما سمعت الاسم.
الحاج راغب؟
إسماعيل حس بعرق ساقع بينزل على ضهره.
الاسم ده كان مدفون من سنين سنين حاول ينسى فيها كل الصفقات القذرة اللي دخلها زمان
الحاج راغب ماكانش مجرد رجل أعمال.
كان راجل الناس بتخاف حتى تنطق اسمه.
مشاريع
متابعة القراءة