زميلتي في العمل تُحضر لي كليجة عراقية كل يوم، وأنا أعطيهم سرًّا لقطٍّ شارد خلف المبنى
في إيده اتشد أكتر، وصوته خرج متقطع دي كذابة دي بتلعب في دماغك!
لكن الرسالة الصوتية ما خلصتش.
رجع صوت أمينة تاني، أهدأ وأخطر
أنا ما جيتش عشان أهددك يا سيف أنا جيت عشان أرجّع اللي اتدفن.
وفي اللحظة دي الصمت اللي في الشقة اتكسر بصوت خفيف جدًا جا من ناحية الباب.
تك
مش جرس.
دي كانت خبطة واحدة.
وبعدها مباشرة خبطة تانية.
أنا رجعت لورا بسرعة هي واقفة عند الباب!
سيف صرخ ما تفتحيش!
لكن قبل ما يكمل كلامه، اتسمع صوت أمينة من خلف الباب، واضح جدًا كأنها واقفة في الصالة نفسها
أنا مش جاية أأذيكِ أنا جاية أتكلم معاها هي.
جسمي كله ارتجف.
سيف وقف قدامي، ورفع المسدس ناحية الباب اخرجي من هنا!
سكون.
ثواني.
ثم جاء صوتها أخف، أقرب أنت فاكر إنك قدرت تدفن الحقيقة بس الحقيقة ما بتموتش.
وفجأة
الإنارة في الشقة بدأت تضعف وتشتغل بشكل متقطع.
وظهر شيء على أرضية المدخل.
ظل.
ظل إنسان واقف رغم إن الباب مقفول.
سيف همس مستحيل
ثم
انفتح الباب لوحده.
ببطء شديد.
من غير صوت.
وكانت أمينة واقفة.
لكنها لم تكن كما رأيتها كل يوم في العمل.
وجهها هادئ جدًا لكن عينيها مليانة يقين مخيف، وفي إيدها نفس علبة الكليجة.
رفعتها وقالت لي بهدوء كنتِ بتغذّي شيء مش فاهمة طبيعته.
تراجعت أنا لم أفعل شيئًا!
ابتسمت ابتسامة خفيفة لا أنتِ كنتِ الجزء الوحيد اللي بريء في كل ده.
سيف صرخ اخرجي!
لكن أمينة لم تنظر له.
كانت تنظر إليّ أنا فقط.
ثم قالت الجملة التي جمّدت كل شيء
أخويا لم يمت هو اللي بدأ اللي تحت الشارع.
شعرت بدوخة.
تقصدين إيه؟
أشارت برأسها نحو الأرض الحفرة اللي اتفتحت في الجزيرة مش اكتشاف.
سيف ارتبك فجأة.
أمينة أكملت ده مكان دفن أول تجربة.
ثم رفعت العلبة.
وفكت الغطاء.
وكان بداخلها هذه المرة مفتاح صغير صدئ.
وقالت بهدوء والقط ماكانش قط.
سكتت لحظة.
ثم نظرت لي مباشرة
كان علامة.
وفي تلك اللحظة سمعنا صوت خربشة قوية جدًا من داخل الجدران الخربشة كانت جاية من كل ناحية مش من حائط واحد
سيف لفّ المسدس بسرعة ناحية الصوت إيه ده؟!
أمينة ما اتحركتش. كانت واقفة ثابتة، ووشها هادي بشكل مرعب.
أنا رجعت لورا وأنا حاسة إن الأرض تحت رجليا مش ثابتة.
الخربشة زادت وبقت أقرب.
ثم فجأة
جزء صغير من الحائط في الصالة بدأ يتشقّق.
خط رفيع ظهر، كأنه حد بيخدش من الداخل.
سيف صرخ مستحيل مستحيل!
أمينة قالت بهدوء هو فاكر إنه دفنها كويس بس التراب ما بيحفظش الأسرار.
التشقّق اتسع.
وشوية تراب نزلوا على الأرض.
ثم انفتح جزء صغير من الحائط.
ومن جواه ظهر شيء ملفوف بقماش قديم.
سيف تجمّد.
أنا همست إيه ده؟
أمينة اقتربت خطوة واحدة وقالت الحقيقة.
سيف انفجر ده كذب! أنا دفنت كل حاجة بنفسي!
لكن صوته كان مهزوز.
أمينة رفعت إيدها ببطء، ولمست القماش.
وفجأة
القماش اتفك لوحده.
وظهر بداخله صندوق خشبي صغير.
قديم متآكل ومقفول بسلسلة صدئة.
سيف رجع خطوة لورا لأ
أمينة بصت له لأول مرة افتحه.
سيف صرخ قلت
لكن إيده كانت بتترعش.
أنا بصيت له سيف إيه ده؟
سكت.
ثم قال بصوت مكسور لو اتفتح مفيش رجوع.
أمينة ردت بهدوء ما فيش رجوع من أول يوم.
الصمت سقط على المكان.
ثم
سيف بدأ يقرب من الصندوق ببطء.
رفع المسدس ناحية أمينة للحظة، كأنه متردد بين إطلاق النار أو الحقيقة.
لكن إيده نزلت.
واختار الصندوق.
مسك السلسلة.
شدها.
و
انقطعت.
الصندوق اتفتح.
وفي اللحظة دي
الأنوار كلها انطفأت مرة واحدة.
صوت نفس واحد سمعناه كلنا.
ثم
صوت مواء القط نفسه.
قريب جدًا.
وبعدين
نور الشقة رجع فجأة.
لكن سيف
مكانش واقف في مكانه.
كان راكع على الأرض.
والصندوق مفتوح قدامه.
جواه
مش جثة.
ولا أوراق.
جواه كان فيه تسجيل صغير جدًا.
شريط صوتي.
وأمينة قالت بصوت هادي جدًا
شغّله.
سيف بص لها بعينين ضايعين.
ثم مد إيده المرتعشة وشغّل الجهاز.
وصوت نفسه طلع.
صوت سيف.
لكن أقدم.
مرعوب.
بيقول لو حد سمع التسجيل ده يبقى أنا فشلت.
توقّف الصوت.
ثم استمر
اللي تحت الشارع
سيف سقط المسدس من إيده.
أنا بصيت له بصدمة باب إيه؟
أمينة همست باب اللي كنتوا بتغذّوه بالكليجة كل يوم.