زميلتي في العمل تُحضر لي كليجة عراقية كل يوم، وأنا أعطيهم سرًّا لقطٍّ شارد خلف المبنى
المحتويات
دفن تلك الأشياء يبدو أنه اختار أماكن تمرّين بها باستمرار.
خرجت من الشركة تلك الليلة وأنا أشعر بأن الهواء حولي أثقل من المعتاد.
وحين وصلت إلى المنزل، حكيت كل شيء لزوجي، سيف.
توقعت أن يقلق أو يحاول تهدئتي، لكنه بقي يحدق في التلفاز وكأن الأمر لا يعنيه.
قال ببرود
ربما شخص مختل يفعل أشياء مريضة.
نظرت إليه بدهشة
لكن القط اختفى أيضًا.
تنهد بضيق دون أن ينظر إليّ
أنتِ تربطين الأمور ببعضها أكثر من اللازم.
كانت طريقته باردة أكثر مما ينبغي.
خصوصًا أنه بدا متوترًا كلما ذكرت اسم أمينة، رغم محاولته إخفاء ذلك.
وفي تلك الليلة، لم أستطع النوم.
فتحت هاتفي وبدأت أراجع رسائل أمينة.
كل يوم تقريبًا
رسالة صباحية.
الجملة نفسها بصيغة مختلفة
لا تنسي فطورك.
الكليجة على مكتبك.
كلي قبل أن تبرد.
وكأنها كانت تتأكد من شيء ما.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
نهضت من السرير واتجهت إلى المطبخ.
أخرجت العلبة الصغيرة التي أخفيتها داخل المجمّد منذ أيام.
كنت قد احتفظت بها لأن طعمها في آخر مرة بدا أثقل من المعتاد، وفيه تلك الرائحة الغريبة نفسها التي لم أستطع فهمها.
ظلت باردة وقاسية بين يديّ لثوانٍ.
وحين بدأت البرودة تزول عنها قليلًا، رفعت الغطاء ببطء.
وفي اللحظة التي انفتح فيها
خرجت منها رائحة خفيفة أخيرًا.
رائحة مألوفة جدًا.
توقفت أنفاسي فجأة.
لأنها كانت الرائحة نفسها التي تظل عالقة دائمًا حول أمينة كل صباح.
في
صلي على الحبيب
القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعارتجمّدت يدي فوق العلبة.
الرائحة كانت نفسها تمامًا عطر أمينة.
ذلك العطر الثقيل الدافئ الذي كانت رائحته تبقى في المصعد بعد خروجها، وتلتصق بملفات المكتب وأكمام سترتها.
لكن لماذا ستنتقل رائحته إلى الكليجة؟
شعرت بغثيان مفاجئ.
وضعت العلبة بسرعة فوق الطاولة، ثم عدت أتذكر شيئًا صغيرًا تجاهلته سابقًا أمينة لم تكن تأكل من الكليجة أبدًا.
طوال شهر كامل لم أرها تتناول قطعة واحدة.
بل كانت دائمًا تراقبني فقط.
أغلقت العلبة بارتباك، لكن شيئًا داخلي دفعني فجأة لفتح إحدى القطع.
انقسمت الكليجة إلى نصفين بين أصابعي
وفي الداخل، وسط عجينة التمر الداكنة، ظهر شيء صغير ملفوف بعناية داخل طبقة رقيقة شفافة.
شهقت وتراجعت خطوة.
أخرجته ببطء.
خصلة شعر.
خصلة شعر ملفوفة بخيط أحمر رفيع.
شعرت ببرودة تضرب ظهري كله.
وفي اللحظة نفسها اهتز هاتفي.
رسالة من أمينة.
هل أكلتِ الكليجة اليوم؟
حدقت في الشاشة وعيناي متسعتان.
ثم وصلت رسالة ثانية مباشرة
القط اختفى أليس كذلك؟
توقف نفسي.
رفعت رأسي ببطء نحو باب المطبخ، وكأنني أتوقع أن أجد أحدًا واقفًا هناك.
لكن البيت كان صامتًا.
كتبت بسرعة ماذا تقصدين؟
ظهرت علامة تكتب لثوانٍ طويلة.
ثم اختفت.
ثم عادت.
وأخيرًا وصلت الرسالة
أحيانًا الحيوانات تشعر بما لا يشعر به البشر.
شعرت بأن أصابعي فقدت
وفي اللحظة نفسها، خرج سيف من غرفة النوم.
كان يبدو متوترًا، أكثر من المعتاد.
وحين رآني ممسكة بالعلبة المفتوحة تغيّر وجهه فورًا.
توقف مكانه وقال بسرعة لماذا فتحتيها؟
رفعت رأسي نحوه ببطء.
ماذا؟
بلع ريقه، ثم حاول التراجع أقصد لماذا ما زلتِ تحتفظين بها؟
لكن الأوان كان قد فات.
لأول مرة، لاحظت شيئًا غريبًا جدًا.
نفس الرائحة.
الرائحة التي خرجت من العلبة كانت عالقة أيضًا في ملابس سيف.
تراجعت خطوة دون وعي.
سيف كيف تعرف رائحة الكليجة أصلًا؟
لم يجب.
فقط ظل يحدق في العلبة المفتوحة، ووجهه يشحب أكثر فأكثر.
ثم قال أخيرًا بصوت منخفض اسمعيني مهما قالت لكِ أمينة، لا تصدقيها.
شعرت بقلبي يضرب بعنف.
لماذا تقول هذا؟
رفع عينيه نحوي أخيرًا وكان الخوف واضحًا فيه لأول مرة.
لأن أمينة ليست هنا من أجلكِ.
ساد الصمت.
ثم أضاف ببطء شديد
هي جاءت بسببي أنا.
وفي اللحظة نفسها رنّ جرس الباب.
رنة واحدة طويلة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
وحين اقترب سيف من النافذة ونظر إلى الشارع اختفى اللون تمامًا من وجهه.
همس بصوت مرتجف يا إلهي لقد وجدَتني شعرتُ بأن الهواء تجمّد داخل الشقة.
اقتربتُ من النافذة ببطء، بينما سيف يحاول منعي لا لا تنظري.
لكنني نظرت.
وكانت أمينة واقفة أسفل العمارة.
وحدها.
ترتدي معطفها الرمادي نفسه، وتحمل بيديها علبة صغيرة.
لكن الشيء الذي أرعبني أنها لم تكن تنظر إلى باب العمارة.
كانت تنظر مباشرة إلى
وكأنها تعرف أننا نراقبها.
رنّ جرس الباب مرة أخرى.
سيف ابتعد عن النافذة بسرعة، وبدأ يمشي في الصالة بعصبية اللعنة اللعنة!
صرخت فيه ستفهمني الآن! ماذا يحدث؟!
مرر يده في شعره بعنف، ثم قال قبل سنة كنت أعمل مع شركة استيراد خاصة.
وما علاقة هذا بأمينة؟
سكت لثوانٍ، ثم قال لم تكن شركة عادية.
شعرت بانقباض في معدتي.
ماذا كانت؟
رفع عينيه نحوي كنا نهرّب أشياء.
الصدمة شلّتني.
ماذا؟!
أموال قطعًا أثرية وأحيانًا مواد ممنوعة.
تراجعت خطوة وكأنني لا أعرفه.
وأمينة؟
أغمض عينيه للحظة أخوها كان يعمل معنا.
كان؟
هزّ رأسه ببطء مات.
وفي اللحظة نفسها رنّ هاتفي.
رسالة جديدة من أمينة.
اسأليه كيف مات أخي.
رفعت الشاشة أمام سيف.
تغير وجهه فورًا.
همس لا تفتحي الباب مهما حدث.
ثم اتجه بسرعة نحو غرفة النوم وفتح الخزانة العلوية.
وللمرة الثانية تلك الليلة شعرت أنني لا أعرف زوجي.
لأنه أخرج مسدسًا.
شهقت سيف!
قال بسرعة إذا دخلت هنا لا تقتربي من النوافذ.
كان يتصبب عرقًا الآن.
أما أنا، فكنت أشعر بأن الأرض تتحرك تحتي.
ماذا فعلتَ؟
نظر إليّ طويلًا ثم قال أخيرًا أخو أمينة لم يمت بحادث.
صوت جرس الباب توقف فجأة.
حلّ صمت ثقيل.
ثم
وصلت رسالة صوتية من رقم أمينة.
ترددت قبل تشغيلها.
لكنني ضغطت.
وفي البداية لم يكن هناك سوى صوت هواء خفيف.
ثم
صوت مواء قط.
تجمّدت أنفاسي.
كان نفس القط الرمادي.
ثم جاء صوت أمينة هادئًا جدًا
كان
توقف التسجيل لثانية.
ثم أضافت
قبل أن يدفنه سيف مع البقية سيف شحب لدرجة غير طبيعية، كأن الدم انسحب من وجهه دفعة واحدة.
المسدس
متابعة القراءة