ـ ماما انا عايزك تمثلى انك تعبانه عشان اجبلك حنين تقعد معاكى ـ بس انا مش تعبانه

لمحة نيوز

عند الباب
ولا عمركم هتتفقوا على الظلم طول ما أنا عايشة.
الكل لفّ ناحية الصوت
كانت الأم.
واقفة على الباب، ساندة على الحيطة، ووشها كله دموع وقهر.
طارق اتوتر ماما! إنتي جيتي هنا ليه؟
لكنها قربت بخطوات بطيئة لحد ما وقفت قدام حنين، ومسكت إيدها بقوة سامحيني يا بنتي أنا شاركته في الكذبة.
حنين بصتلها وهي مش قادرة تنطق.
الأم لفتت لابنها، ولأول مرة صوتها يعلى عليه تفتكر إني هسمحلك تكسر قلب البنت اللي خدتني أم ليها؟! دي كانت بتسهر عليا وأنا بمثل المرض عشان خاطرك!
طارق صرخ بعصبية ماما متكبريش الموضوع!
لكن أمه فجأته لما طلعت من شنطتها ظرف ورق، ورمته في وشه.
كبرته خلاص لأن الشقة دي مش من حقك أصلاً.
سكت الجميع.
طارق فتح الظرف بسرعة، ووشه اتسحب فجأة.
حنين بصت بخضة إيه ده؟
الأم ردت وهي بتبص لابنها باحتقار عقد الشقة الشقة دي باسم حنين.
الصمت ضرب المكان.
والبنت الجديدة بعدت عن طارق فجأة وهي بتقول بصدمة يعني إيه باسمها؟!
الأم ردت بقوة يعني اللي كنت فاكرها هتترمي برا تقدر تطردكم كلكم دلوقتي.
طارق اتلعثم ماما انتي بتقولي إيه؟!
لكن الصدمة الأكبر لسه ماجتش
لما حنين افتكرت فجأة سبب إصرار حماتها من سنين إنها تمضيها على ورق وقت شراء الشقة وقتها قالتلها خليه أمان ليكي يا بنتي الدنيا
مبتأمنش لحد.
وقتها بس فهمت حنين إن الست اللي خانتها في البداية كانت بتحاول تنقذها من النهاية طارق كان واقف مذهول، ماسك العقد بإيد بتترعش، وعينيه بتتنقل بين أمه وحنين كأنه مش مستوعب اللي حصل.
إنتِ كتبتي الشقة باسمها من ورايا؟!
الأم ردت بمنتهى الثبات أيوه. يوم ما دفعت تحويشة عمري كلها في الشقة دي، كنت شايفة غرورك وأنانيتك من بدري. خفت على البنت اللي حبيتك بصدق.
العروسة الجديدة رجعت خطوتين لورا وهي بتبص لطارق باشمئزاز يعني أنت كنت داخل تتجوزني في شقة مش بتاعتك؟!
طارق حاول يقرب منها استني بس يا ريم افهمي
لكنها زقّت إيده بعنف أفهم إيه؟! إنك كداب؟! بتخدع مراتك وأمك وحتى أنا؟!
وسابت المكان وسط ذهول الصنايعية.
طارق جري وراها وهو بينادي ريم! اسمعيني!
لكن صوت باب الأسانسير اللي اتقفل كان أقوى من أي تبرير.
رجع بعدها للشقة، وشه أحمر وعينيه كلها غضب، أول ما دخل بص لحنين وكأنه بيشوفها لأول مرة مبسوطة؟! خربتي بيتي!
حنين ضحكت ضحكة مكسورة بيتك؟! هو أنت سيبت حاجة اسمها بيت أصلاً؟
قرب منها بعصبية العقد ده ملوش لازمة، وأنا جوزك ومن حقي
الأم قاطعته بحدة ملكش حق غير في أخلاقك اللي ضيعتها.
وفجأة صوت حد من برا الباب الشرطة يا أستاذ، بعد إذنك.
طارق اتجمد.
اتنين أمن دخلوا الشقة،
وواحد منهم قال وصلنا بلاغ إن فيه محاولة استيلاء على ملكية خاصة وتكسير متعمد داخل شقة مملوكة للأستاذة حنين.
طارق لف بسرعة ناحية أمه إنتِ بلغتي عني؟!
لكن المفاجأة كانت إن حنين هي اللي ردت لا أنا.
سكت الكل.
حنين طلعت موبايلها وفتحت تسجيل صوتي.
وصوت طارق طلع واضح
يا توافق تعيش معاكي تخدمك يا أطلقها.
وشه اصفرّ فجأة.
حنين كانت مسجلة المكالمة بالغلط من أول يوم، لما كان بيتكلم مع أمه والسماعة اتفتحت قبل ما يقفل.
قالت وهي بتبصله بثبات لأول مرة كنت فاكرني ضعيفة يا طارق بس الضعيف الحقيقي هو اللي يبيع عشرة سنين عشان نزوة.
الضابط طلب من الصنايعية يوقفوا الشغل، وبعد معاينة سريعة قال لطارق هتتفضل معانا القسم لحد ما نراجع البلاغ.
طارق فقد أعصابه حنين! انتي بتسلميني للشرطة؟!
ردت بعين مليانة دموع أنا بس برجع حقي.
وهو بيتسحب ناحية الباب، بص لأمه بصدمة حتى إنتِ يا أمي؟
الأم دموعها نزلت وهي بتقول أنا ربيت راجل مش عرفت إمتى بقيت ظالم.
الباب اتقفل وراه.
والشقة سكتت تمامًا
حنين بصت حوالين المكان المكسور. صورها متقطعة. أثاثها متبهدل. ذكرياتها مرمية على الأرض.
وفجأة انهارت في العياط.
الأم قربت منها ببطء، وركعت قدامها رغم سنها، ومسكت إيديها سامحيني يا بنتي أنا السبب.
حنين هزت راسها
وسط دموعها ليه عملتي كده؟
الأم ردت بصوت مرتعش لأني طول عمري كنت بخاف أخسره لحد ما اكتشفت إني بخسرك إنتِ.
وفي اللحظة دي حنين حضنتها بقوة.
حضن طويل اتخلط فيه الوجع بالخيانة بالأمومة وبشيء يشبه النجاة.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه
إن طارق، وهو خارج من القسم بعد ساعات، كان بيخطط لآخر ضربة ضربة ممكن تقلب حياة حنين كلها في ليلة واحدة طارق خرج من القسم وهو مش طارق اللي كانوا يعرفوه.
وشه متغير، عينيه فيها حاجة بين الغضب والانتقام، والموبايل في إيده بيرن على طول.
أول ما ركّب عربيته، كلم واحد بصوت منخفض جهّز اللي قولتلك عليه عايز أوراق الشقة تتسحب من تحت رجليها بأي طريقة.
الطرف التاني رد بس العقد باسمها رسمي يا أستاذ طارق، ده صعب جدًا
قاطعها بعصبية مفيش حاجة اسمها صعب. أنا عايزها تتشل من كل حاجة في ساعتين.
وقفل الخط.
في نفس الوقت
في الشقة، حنين كانت قاعدة جنب أم طارق، اللي نامت من التعب بعد يوم طويل من العياط والتوتر.
حنين كانت بتبص على المكان حوالينها، لأول مرة من غير خوف لكن بإحساس مرهق جدًا.
قالت بصوت واطي أنا مش فاهمة إزاي وصلنا لكده أنا كنت بحبه يا خالتي.
الأم فتحت عينها ببطء وهو ما حبكيش هو حب نفسه بس.
سكتت شوية، وبعدين كملت اللي زي ابني عمره ما بيعرف قيمة
الحاجة غير لما يخسرها.
وفجأة
خبط شديد على الباب.
حنين قامت بسرعة، قلبها دق
تم نسخ الرابط