افتكـرت إن مـراتي الحـامل نايمـة وبتـريح فـي الأوضـة… لحـد ما لقيـت السـت الـلي وعـدتها بالأمـان واقـفة بتغـسل هـدوم أهـلي كلـهم،
المحتويات
حاجة بتحصل في البيت أصلاً.
سكت ثواني يمكن لأول مرة في حياتي السكون كان أعلى من أي صريخ.
وبعدين قلت بهدوء مرعب اقفلي التلفزيون يا أمي.
ما ردتش.
من غير ما أبص تاني، كررت اقفليه.
منى اتلخبطت يا محمود إحنا
رفعت إيدي بس، فسكتت فورًا.
أمي أخيرًا بصّت ناحيتي في إيه يا ابني؟ مالك كده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، بس كانت أبرد من أي كلام مفيش يا أمي بس واضح إن البيت ده بقى محتاج نظام جديد.
سامح وقف من مكانه نظام إيه؟ إحنا معملناش حاجة!
بصيت له لأ عملتوا.
سحبت نفس طويل، وبصيت ناحية باب البلكونة اللي واقفة فيه ندى من النهاردة مفيش حد في البيت ده يتعامل مع مراتي كأنها أقل من أي حد.
سكون تاني.
ندى دموعها نزلت من غير صوت.
أمي حاولت تقاطع إحنا كنا بنهزر
قربت خطوة واحدة بس منها، وقلت بهدوء أخطر من الزعيق الهزار ده كان بيكسرها وهي حامل في ابني.
الصمت وقع على الصالة كأنه حجر تقيل.
بعدها دخلت الأوضة، جبت شنطة كبيرة، وبدأت أحط فيها هدوم سامح ومنى.
منى صرخت بتعمل إيه؟!
من غير ما أبصلها بتظبط البيت.
أمي قامت يا محمود عيب كده!
وقفت، وبصيت لها لأول مرة بعيون مختلفة العيب إنكوا تخلوها تغسل هدومكم وهي تعبانة وهي اللي شايلة ابنّي.
سامح حاول يقرب طب هنعتذر خلاص!
بس كنت خلاص قررت.
رجعت
همست بخوف هنروح فين؟
بصيت لها لأول مرة بابتسامة حقيقية نبدأ بيتنا لوحدنا من غير حد يكسرك.
وفي اللحظة دي أمي اتكلمت بصوت واطي لأول مرة وإحنا؟
سكت لحظة وبعدين قلت لما تحترموا بيتي هترجعوا له.
قفلت الشنطة.
وأول ما خرجت من الباب حسيت إني مش بس سبت بيت.
أنا سبت نسخة مني كانت بتغلط وهي فاكرة إنها بتعمل الصح.
وندى كانت ماسكة إيدي أقوى من أي وقت فات.
وكأنها لأول مرة بقت آمنة فعلاً.وقفنا قدام باب العمارة، والهواء اللي برا كان أول مرة أحسه خفيف بالشكل ده كأن البيت كله كان بيكتم نفسي مش بس جسمي.
ندى كانت مازالت ماسكة إيدي، بس المرة دي مش من الخوف من إنها مش عايزة تسيبني.
بصّتلي وقالت بصوت واطي وإحنا هنروح فين دلوقتي؟
سكتت لحظة. الحقيقة إن مفيش خطة كبيرة في دماغي بس كان فيه حاجة أهم من الخطة إننا نبدأ من غير وجع.
قلت لها هنأجر أي شقة صغيرة حتى لو أوضة واحدة المهم نرتاح.
عيونها دمعت تاني، بس المرة دي كانت دموع مختلفة.
ركبنا تاكسي، وأنا لسه سايب ورايا البيت اللي كنت فاكره عيلتي الكبيرة.
في التاكسي
الموبايل ما سكتش.
اتصالات من سامح. رسائل من منى. ومكالمة بعد مكالمة من رقم أمي.
بس لأول مرة ما رديتش.
ندى كانت ساكتة، لكن إيديها
قلت لها إنتِ كويسة؟
هزّت راسها لأول مرة بقالى شهور آه.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة حصلت في البيت.
وصلنا شقة صغيرة في شارع هادي.
مفيهاش أي رفاهية بس فيها سرير، ومطبخ صغير، وشباك بيدخل نور.
ندى دخلت وقعدت على السرير كأنها بتقع لأول مرة بعد سنين تعب.
أنا قعدت قصادها.
سكتنا شوية.
وبعدين قالت هو أنا كنت تقيلة عليك؟
سؤال بسيط بس كسرني.
قلت بسرعة لأ إنتِ الوحيدة اللي عمري ما حسّيت معاها إني تقيل.
ابتسمت وهي بتبكي بس كنت شايفة العكس جوه بيتك.
سكت.
لأنها كانت عندها حق.
في نفس اللحظة
الموبايل رن تاني.
رسالة من أمي
إحنا آسفين تعال نتكلم
بصيت للشاشة، وبعدين قفلتها.
ندى سألت هترجع لهم؟
هزيت راسي مش قبل ما يتغيروا مش قبل ما يفهموا إن البيت مش فلوس وبس.
بعد ساعتين
في باب الشقة القديمة
سامح واقف، وأمي وراه، ومنى باينة عليها أول مرة خايفة بجد.
لكن مكنتش لوحدي.
كنت أنا وندى واقفين مع بعض.
أمي اتكلمت يا محمود إحنا غلطنا بس ما تقطعش رحمك.
بصيت لها بهدوء الرحم مش بيتبني على الظلم يا أمي.
منى بصوت مكسور إحنا ماكنّاش قاصدين نوجعها
بصيت لندى.
كانت واقفة ورايا، بس لأول مرة مش مستخبية.
قلت بس وجعتوها فعلاً.
سكون.
ندى
الجملة دي كانت النهاية والبداية في نفس الوقت.
بعدها بأيام
البيت الجديد بقى أهدى.
ندى بدأت ترتاح، والبطن يكبر، والضحكة ترجع واحدة واحدة.
وأنا بدأت أفهم حاجة مهمة
مش كل العيلة لازم تكون قريبة في نفس المكان بس لازم تكون محترمة عشان تفضل عيلة.
وفي يوم، وأنا قاعد جنبها، قالتلي فجأة عارف؟
قلت إيه؟
ابتسمت أول مرة أحس إني أم ومش خدامة.
وساعتها بس عرفت إني عملت الصح مرّ أسبوعين
والبيت الصغير اللي كنا فاكرينه مؤقت بدأ يبقى حياة حقيقية.
ندى كانت بتصحى الصبح على صوت هادي مش صريخ، مش طلبات، مش توتر. بس سكون.
كنت أنا اللي بعمل الشاي، وهي تقعد قدام الشباك تبص على الشارع كأنها بتتفرج على حاجة جديدة عليها.
لكن في يوم
الباب خبط.
خبط هادي الأول وبعدها أقوى.
وقفت أنا قبل ما ندى تتحرك.
فتحت الباب
لقيت أمي.
بس مش أمي اللي أنا متعود عليها.
وشها تعبان وعيونها فيها حاجة غريبة خوف؟ ندم؟ ولا الاتنين.
وراها منى وسامح، واقفين ساكتين كأنهم جايين مش عارفين هيقولوا إيه.
أمي قالت بصوت مكسور ينفع ندخل؟
سكت لحظة وبعدين فتحت الباب.
دخلوا وقعدوا.
المكان كان صغير فكل حاجة كانت باينة التغيير،
أمي بصت لها وقالت إحنا غلطنا في حقك وفي حق ابنك.
منى نزلت
متابعة القراءة