أول ما اشتريت الفيلا الجديدة، جوزي فاجأني وقالي إن أهله وأخته المطلقة هيعيشوا معانا.
المحتويات
الضابط فتح الملف وقال ببرود تحويلات بملايين من حساب زوجته لحسابات شخصية مفيهاش أي سوء تفاهم.
هاني بصلي بنظرة عمره ما نسيها حد.
كانت أول مرة يفهم إن الست اللي كان فاكرها سهلة كانت أذكى منه بسنين.
وقبل ما يركب العربية، همسلي إنتي دمرتي حياتي.
قربت منه وقلت بهدوء لا يا هاني إنت اللي دمرت حياتك يوم افتكرت إن نجاحي بقى ملكك بعد ما عربية الشرطة اتحركت، المكان كله غرق في صمت ثقيل.
الحاجة كريمة كانت قاعدة على أول كرسي لقيته في الجنينة، بتعيط وتقول ابني مستحيل يعمل كدة مستحيل.
أما هدى، فكانت واقفة متخشبة، باصة للشنط بتاعتها كأنها فجأة افتكرت إنها ملهاش مكان تروحله.
الحاج فرج بس هو اللي كان ساكت.
ساكت بطريقة تخوف.
قرب مني بعد دقايق وقال بصوت مبحوح هو فعلاً خد الفلوس دي؟
ناولته نسخة من كشف الحساب.
إيده كانت بتترعش وهو بيقلب الصفحات وكل صفحة كانت أسوأ من اللي قبلها.
تحويلات. سحب نقدي. دفعات لشركات وهمية.
وفي الآخر، مبلغ ضخم متحول باسم واحد أنا عمري ما شوفته.
الحاج فرج رفع عينه ببطء مين رامي الجبالي ده؟
قلبي دق جامد.
لأن ده نفس الاسم اللي كنت بحاول أوصل له من الصبح.
قبل ما أرد، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت بحذر ألو؟
صوت راجل هادي قال مدام إيمي؟ أنا رامي الجبالي أعتقد لازم نتقابل.
الدم جمد في عروقي.
بصيت للحاج فرج،
سألت بحدة إنت مين؟
ضحك ضحكة خفيفة أنا الشخص اللي جوزك كان بيبعتله فلوسك والشخص الوحيد اللي يقدر يقولك هاني كان بيخطط لإيه.
قفلت المكالمة وقلبي بيدق بعنف.
الحاجة كريمة قامت بسرعة فيه إيه؟
لكن قبل ما أتكلم، رسالة وصلت على موبايلي.
صورة.
فتحتها واتجمدت مكاني.
الصورة كانت لهاني.
واقف قدام الفيلا.
بس الصورة متصورة من بعيد من وسط شجر الجنينة.
ومتبعتة من عشر دقايق بس.
يعني
كان فيه حد بيراقب البيت طول الوقت.
تحت الصورة رسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة تعالي لوحدك.
ومكان.
مخزن قديم على طريق السويس.
هدى قربت مني بخوف إيمي وشك مخطوف كدة ليه؟
خبّيت الموبايل بسرعة، لكن جوايا إحساس واحد بس كان بيكبر
إن موضوع الفلوس والفيلا ماكانش غير البداية.
وإن هاني ماكنش بيسرقني بس.
كان مستخبي في حاجة أخطر بكتير بصيت للمكان اللي في الرسالة أكتر من مرة.
مخزن مهجور على طريق السويس.
أي واحدة عاقلة المفروض تبلغ الشرطة أو على الأقل ماتروحش لوحدها.
بس كان فيه حاجة جوايا بتقولي إن كل اللي حصل لحد دلوقتي مجرد قشرة رفيعة، وإن الحقيقة مستخبية تحتها.
قلت للحاج فرج إني محتاجة شوية وقت لوحدي، ودخلت الفيلا وقفلت الباب.
لكن بدل ما أطلع أوضتي فتحت شاشة كاميرات المراقبة.
رجعت تسجيلات
الساعة ٣٤٧ العصر قبل وصول هاني بدقايق.
عربية فان سودا وقفت بعيد شوية عن البوابة.
راجل نزل منها لابس كاب ونضارة سودا.
وقف يبص على البيت دقيقة كاملة.
وبعدين رفع موبايله وصور.
كبرت الصورة وقلبي وقف.
الراجل ده كان هاني نفسه.
لكن الرسالة وصلت بعد ما الشرطة أخدته.
يعني إما حد بيشتغل معاه
أو هاني كان مجهز كل حاجة من قبل ما ينكشف.
لبست بسرعة، وخبيت فلاشة فيها كل التسجيلات في شنطتي.
وقبل ما أخرج، لقيت هدى واقفة عند باب الفيلا.
وشها كان شاحب إنتي رايحة فين؟
كدبت مشوار صغير.
لكنها مسكت دراعي فجأة خدي بالك من رامي الجبالي.
اتجمدت إنتي تعرفيه؟
بلعت ريقها وبصت حواليها كأن حد هيسمعها هاني كان بيقابله من شهور وكل مرة يرجع متوتر بشكل مرعب.
مين هو؟
همست الناس بتقول إنه بيشتغل في غسيل الأموال وفي ناس اختفت بعد ما اتعاملت معاه.
الهواء اتسحب من صدري.
ركبت عربيتي، والطريق الصحراوي كان شبه فاضي.
كل ما أقرب للمخزن، إحساس الخطر كان بيزيد.
لحد ما وصلت.
المكان كان مهجور فعلًا باب حديد كبير ونور أصفر خافت جوا.
نزلت وأنا ماسكة موبايلي بقوة.
أول ما دخلت، سمعت صوت تصفيق بطيء.
شجاعة أكتر مما توقعت.
لفيت بسرعة.
راجل طويل واقف في الضلمة، بدلة سودا وساعة تلمع تحت النور.
رامي الجبالي.
ابتسم ابتسامة باردة هاني اختارك بعناية
قلت بحدة إنت عايز إيه؟
قرب خطوة أحذرك.
ضحكت بسخرية رغم الرعب بعد ما سرقتوا فلوسي؟
هز راسه الفلوس دي اختفت وهاني لعب لعبة أكبر منه.
طلع ملف ورماه على ترابيزة صدئة.
فتحته واتجمد الدم في عروقي.
جواز سفر.
باسم هاني.
وتأشيرة لدولة ما بينزلهاش حد بسهولة.
وتحتهم صورة
لهاني مع ست غريبة وطفل صغير.
رفعت عيني ببطء مين دي؟
رامي ابتسامته اختفت مراته التانية.
العالم لف بيا.
إنت بتكدب.
للأسف لا.
وقبل ما أستوعب الصدمة، رامي قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
وجوزك كان ناوي يهرب الليلة بعد ما يسيبك تتحملي كل القضايا لوحدك حسيت الأرض بتميد تحت رجلي.
بصيت للصورة تاني هاني واقف حاضن الطفل، مبتسم نفس الابتسامة اللي كان بيضحكهالي وأنا مصدقاه.
إيدي كانت بتترعش إنت متوقع أصدقك ليه؟
رامي قعد بهدوء على الكرسي وقال لأنك ذكية والذكي لما يشوف الأدلة بيعرف الحقيقة حتى لو وجعته.
زق الملف ناحيتي أكتر.
جواه صور، تحويلات، عقود إيجار باسم مزور ورسائل مطبوعة بين هاني وست اسمها لارا.
وفي كل رسالة كان فيه نفس الكلام أول ما الفلوس تتحول بالكامل، هنطلع إحنا وآدم.
آدم.
اسم الطفل.
قلبي اتقبض بطريقة غريبة غضب وخيانة وشفقة على طفل ملوش ذنب.
سألت بصوت مبحوح إنت عرفت كل ده منين؟
رامي ضحك ضحكة قصيرة بلا فرحة لأن هاني كان بيشتغل معايا.
رفعت عيني
كمل غسيل أموال، شركات وهمية، تحويلات بره البلد وهو افتكر نفسه أذكى من الكل.
وإنت؟
وشه بقى جامد فجأة أنا الراجل
متابعة القراءة