عارفه انك لسه بتحبنى مش بس بتحبنى لا بتعشق التراب اللى بمشى عليه وبتهرب منى عشان ماتضعفش

لمحة نيوز

مفيش رد.
وقتها حس بالخوف الحقيقي. مش خوفه من الفضيحة ولا من رحمة
خوفه إنه يكون خسر الإنسانة الوحيدة اللي كانت نجاته.
وفي اللحظة دي باب العمليات اتفتح.
والدكتور خرج بملامح جامدة وقال إحنا أنقذنا شريف لكن في حاجة لازم تعرفوها.
سليم قرب بسرعة إيه هي؟
الدكتور سكت ثانية وقال الولد صحي للحظات وقال جملة واحدة بس.
بلع سليم ريقه قال إيه؟
الدكتور بص مباشرة على رحمة وقال
قال قولوا لماما تبعد عن عمو سليم عشان مايموتش هو كمان. الجملة نزلت على رحمة كأنها حكم إعدام.
اتجمدت مكانها، وبقت تبص للدكتور ثم لسليم بعينين مليانين رعب. لأول مرة، الثقة اللي كانت مالية ملامحها اختفت تمامًا.
أما سليم فحس إن قلبه بيتقطع.
طفل صغير شايف أمه بالشكل ده. طفل فقد أبوه، ودلوقتي خايف يفقد عمه كمان.
سليم دخل أوضة شريف بعد ساعات، لما سمحولهم يشوفوه. الولد كان نايم، وشه شاحب والأجهزة حواليه، لكن أول ما فتح عينه وشاف سليم دموعه نزلت فورًا.
مد إيده الصغيرة وهو بيهمس عمو متسبنيش.
سليم مسك إيده وباسها مش هسيبك يا حبيبي.
شريف بصله بخوف ماما زعلت بابا وبابا مات. أنا خايف تزعل منك وتموت إنت كمان.
الكلمات كسرت قلبه.
ضم الولد لصدره وقال بحسم اسمعني كويس اللي حصل
لبابا مش ذنبك، ومحدش هيقدر يأذيني. وأنا هفضل جنبك دايمًا.
شريف هز راسه بتعب، لكنه قال قبل ما ينام خليك مع طنط ليلى هي طيبة.
الجملة دي كانت كأنها رسالة من ربنا.
خرج سليم من الأوضة، لقى رحمة مستنياه في آخر الطرقة. وشها كان منهار من العياط.
قربت منه وقالت برجاء سليم أنا غلطت، بس والله كنت بحبك.
بصلها ببرود لأول مرة الحب عمره ما كان أنانية بالشكل ده.
مسحت دموعها بسرعة يعني إيه؟
قال بقسوة يعني من النهارده، علاقتنا انتهت. أنا هتكفل بولاد أخويا لأنهم أمانة عندي لكن إنتِ؟ إنتِ مجرد ذكرى لازم تموت.
رحمة شهقت وكأن حد ضربها.
لكن سليم كمل أخويا مات مكسور بسببنا إحنا الاتنين وأنا مش هسمح أموت باقي حياتي بنفس الطريقة.
لف ومشي. سابها واقفة لوحدها في ممر المستشفى البارد.
ركب عربيته، وكل تفكيره كان في ليلى.
وصل البيت لكن البيت كان هادي بشكل مخيف.
نادى ليلى!
مفيش رد.
طلع جري على أوضة النوم فتح الدولاب، لقى جزء كبير من هدومها اختفى.
وعلى السرير كان فيه ظرف صغير باسمه.
فتح الظرف بسرعة، ولقى ورقة مكتوب فيها
أنا حاولت أكون كفاية ليك يا سليم بس واضح إن قلبك عمره ما كان هنا. لما تقرأ الجواب ده، هكون أنا وولادي في مكان عمرك ما هتعرف توصله.

وقع على السرير والورقة بتترعش بين إيديه.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما لمح خاتم جوازه مرمي فوق الجواب. سليم مسك الخاتم بإيد مرتعشة، وكأن قطعة الدهب الصغيرة دي بقت أثقل من جبل. لأول مرة يحس إن عنده كل حاجة وبيضيع منه كل حاجة في نفس الوقت.
جرى يدور في البيت بجنون. فتح أوضة الأطفال فاضية. المطبخ فاضي. حتى ريحة ليلى اللي كانت مالية البيت اختفت.
اتصل بيها تاني. مغلق.
كلم أمها. ردت عليه ببرود عمره ما سمعه منها ليلى مش عايزة تكلمك.
صرخ بس دي مراتي!
ردت عليه كان زمان.
وقف ساكت، والكلمة خبطته في صدره.
عدت أيام وهو شبه المجنون. المعرض بقى مهمل، الأكل مابقاش يدخل بقه، وحتى رحمة اختفت تمامًا بعد اللي حصل في المستشفى.
لكن أكتر حاجة كانت بتقتله إن التوأم بطلوا ينادوه بابا.
ليلى كانت باعتاله تسجيل صوتي لهم قبل ما تقفل كل طرق الوصول ليها.
شغل التسجيل، وسمع صوت طفل صغير بيقول ببراءة ماما بابا مش بيحبنا؟
وقتها سليم انهار لأول مرة.
قعد على الأرض يعيط زي طفل، لأنه اكتشف متأخر إن الحب الحقيقي مكنش في اللهفة القديمة ولا الذكريات الحب الحقيقي كان في الست اللي استحملت، وصدقت، وضحت من غير ما تطلب مقابل.
بعد أسبوعين رجع المستشفى يزور شريف.
الولد
كان أحسن شوية، لكن نفسيته مكسورة. أول ما شاف سليم سأله طنط ليلى رجعت؟
سليم سكت.
شريف بصله بحزن أكبر من سنه أنت زعلتها زي ماما ما زعلت بابا؟
السؤال قتل أي مبرر جواه.
خرج من الأوضة وهو مقرر يعمل أي حاجة عشان يرجع مراته.
فضل يدور لحد ما عرف إنها قاعدة في شقة قديمة كانت ورث ليها من أبوها في إسكندرية.
سافرلها فورًا.
ولما وصل وقف قدام الباب ساعات، مش قادر يخبط.
لكن في الآخر، رفع إيده وخبط.
الباب اتفتح ببطء.
ظهرت ليلى وشها شاحب، وعينيها مليانة تعب، لكن أكتر حاجة وجعته إنها كانت لابسة دبلة الجواز بس معلقة في سلسلة حوالين رقبتها، مش في إيدها.
بصتله بهدوء وقالت جاي ليه يا سليم؟
قال بصوت مكسور جاي أرجع بيتي.
ضحكت بوجع البيت اللي قلبه فيه واحدة تانية؟
قرب خطوة لأ أنا كنت غبي. كنت فاكر الحنين حب فاكر الندم عشق لكن أول ما حسيت إني هخسرك، فهمت إنك إنتِ الحياة اللي كنت ببنيها وأنا مش واخد بالي.
دموعها لمعت، لكنها تماسكت ومتأخرش الكلام ده؟
قبل ما يرد طلع صوت طفل من جوه الشقة
ماما مين بره؟
سليم ابتسم وسط دموعه لما شاف ابنه الصغير بيجري ناحية الباب لكن الابتسامة ماتت بسرعة.
لأن الطفل وقف بعيد عنه واستخبى ورا رجل واقف داخل الشقة.
راجل
غريب.
وسليم حس قلبه وقف لما ليلى قالت بهدوء
اتعرف يا سليم ده الدكتور كريم.

تم نسخ الرابط