عارفه انك لسه بتحبنى مش بس بتحبنى لا بتعشق التراب اللى بمشى عليه وبتهرب منى عشان ماتضعفش
المحتويات
اللي بتقوليه ده خيانة لأخويا قبل أي حد.
ابتسمت رحمة ابتسامة باردة وقالت أخوك مات يا سليم.. وإحنا لسه عايشين. ليه ندفن عمرنا عشانه؟
الكلمة نزلت عليه كالقلم. لأول مرة شاف قدامه الحقيقة مجردة.. الست اللي كان فاكرها حب عمره، بتتكلم عن أخوه وكأنه كان عقبة واتشالت من طريقها.
لكن رغم كده قلبه الضعيف خانه للحظة. سكت. والسكات كان أخطر من أي كلام.
رحمة قربت أكتر، ومدت إيدها لمسته بخفة وهي تهمس قول كلمة واحدة بس وأنا هخليك أسعد راجل في الدنيا.
وفجأة صوت خبط شديد على باب المكتب.
اتنفضوا هما الاتنين. وصوت ليلى جه من بره سليم؟ إنت جوه؟
الدم اتجمد في عروقه.
رحمة رجعت خطوتين بسرعة، لكن ملامحها مكانش فيها خوف بالعكس، كان فيها تحدي غريب.
سليم فتح الباب بإيد مرتعشة. لقى ليلى واقفة، شايلة واحد من التوأم اللي كان نايم على كتفها، وباصاله بابتسامتها البسيطة البريئة تليفونك كان مقفول فقلقت عليك فقولت أجيلك.
لكن قبل ما يرد الطفل الصغير فتح عينه وبص لرحمة، وقال بعفوية دي مين يا بابا؟
الصمت قتل المكان.
ليلى بصت لرحمة وبعدين بصت لسليم.
وفي اللحظة دي، فهمت كل حاجة من غير كلمة واحدة.
دمعة نزلت من عينها بصمت، لكنها تماسكت وقالت بصوت مكسور أنا كنت بثق فيك يا سليم
ولأول مرة في
عايزين الجزء اللي بعده؟ليلى ماصرختش ماعملتش مشهد زي اللي بيحصل في الأفلام. وده كان أصعب بكتير على سليم.
فضلت واقفة ثواني، حضناها للتوأم أكتر، وكأنها بتحاول تحتمي فيهم من الوجع اللي خبطها فجأة. أما رحمة، فكانت واقفة بثبات غريب، رافعة راسها كأنها كسبت معركة طويلة.
سليم حاول يتكلم ليلى الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ليلى ضحكة صغيرة موجوعة وقالت أمال أشرحهولي إزاي؟ مرات أخوك في مكتبك، والباب مقفول بالمفتاح وأنا آخر واحدة تعرف.
رحمة اتدخلت فجأة بنبرة هادية يمكن لأن الحقيقة عمرها ما كانت مستخبية يا ليلى إنتِ بس مكنتيش شايفة.
سليم بص لرحمة بصدمة اسكتي!
لكن رحمة كملت وهي باصة لليلى مباشرة سليم عمره ما حبك بالطريقة اللي بيحبني بيها. إنتِ كنتِ الأمان وأنا كنت الحب.
الكلمة نزلت زي السكينة.
ليلى وشها شحب، لكن بدل ما تنهار، بصت لسليم وقالت الكلام ده حقيقي؟
هنا سليم اتجمد. لأول مرة في حياته، حس إن أي إجابة هتدمر حياة كاملة.
لو قال لأ هيبقى بيكدب على مشاعره القديمة. ولو سكت يبقى بيقتل مراته بإيده.
الثواني عدت بطيئة. وليلى فهمت من سكوته أكتر من أي اعتراف.
هزت راسها بألم وقالت أنا خسرت من زمان بس كنت
لفت عشان تمشي، لكن سليم جري وراها استني يا ليلى!
بصتله بعين كلها دموع وقالت إوعى تلمسني.
الكلمة شلته مكانه.
ومشيت سابته واقف بين باب المكتب وبين رحمة اللي بتحلم تبقى مراته، وبين صورة أخوه الميت اللي فجأة حس إنه واقف يبصله باحتقار.
رحمة قربت منه تاني وهمست دلوقتي بقى مفيش حاجة تمنعنا.
لكن سليم لأول مرة حس بالخوف منها.
وفي نفس اللحظة رن موبايله.
رقم غريب.
رد بضيق ألو؟
لكن الصوت اللي جه خلا الدم يهرب من وشه حضرتك الأستاذ سليم؟ إحنا من المستشفى شريف ابن أخوك عمل حادثة كبيرة، ولازم تيجي حالًا.
الهاتف وقع من إيده.
ورحمة شهقت ابني!!
لكن الصدمة الحقيقية لسه ماجاتش لأن الدكتور كمل الجملة اللي قلبت الدنيا
الولد كان معاه جواب مكتوب فيه
أنا آسف يا عمو أنا السبب إن بابا مات. رحمة خطفت التليفون من إيد سليم وهي بتصرخ ابني حصله إيه؟! هو كويس؟!
لكن الدكتور كان بيكرر بسرعة الولد حالته خطيرة لازم حد من أهله ييجي فورًا.
قفلت المكالمة وإيديها بترتعش. أما سليم، فكان واقف مش قادر يستوعب الجملة الأخيرة.
أنا السبب إن بابا مات.
الكلمات كانت بتلف في دماغه بشكل مرعب.
بعد أقل من نص ساعة كانوا في المستشفى. ريحة المطهرات، جري الممرضين، صوت الأجهزة كل حاجة
رحمة كانت شبه منهارة وهي بتسأل على أوضة شريف، لكن أول ما الدكتور شافهم، وشه اتغير.
قال بجدية حضرتكم لازم تهدوا الولد دخل العمليات، لكن قبل ما يغمى عليه كان مصر نسلمكم الجواب ده.
ناول سليم ورقة صغيرة متطبقة.
إيده كانت بتترعش وهو بيفتحها.
الخط كان مهزوز، واضح إنه مكتوب بدموع طفل
عمو سليم أنا آسف أوي. أنا سمعت ماما وهي بتتخانق مع بابا يوم الحادثة. كانت بتقوله إنها عمرها ما حبته وإنها بتحبك إنت. بابا فضل يزعق ويعيط، وبعدها خد العربية ومشي بسرعة. أنا السبب لو كنت نمت بدري ومسمعتش الكلام ده، كان زمان بابا عايش. أنا مش عايز أفضل عايش بعد ما موت بابا.
الورقة وقعت من إيد سليم.
ورحمة وشها اتحول للون الأصفر. رجعت لورا وهي بتقول بفزع لأ لأ شريف مستحيل يكون سمع الكلام ده.
لكن سليم بصلها بنظرة عمرها ما شافتها منه. نظرة كلها قرف وصدمة.
وقال بصوت مبحوح إنتِ قتلتي أخويا.
رحمة انفجرت في العياط ماكنش قصدي! والله ما كان قصدي! أنا كنت مخنوقة كنت ضعيفة
صرخ فيها لأول مرة ضعيفة؟! أخويا مات وهو مكسور بسببك! وابنه بيحاول ينتحر!
صوته العالي خلا الناس تبص عليهم. لكن سليم ماكنش شايف حد.
فجأة افتكر ليلى.
افتكر إنها كانت الوحيدة اللي حبته بصدق من غير لعب، من غير
طلع موبايله بسرعة واتصل عليها مرة اتنين خمسة
لكن
متابعة القراءة