**"أنا بس بطلب كوباية لبن".. الطفلة الصغيرة اللي شايلة أخوها الرضيع قالتها بكسرة..

لمحة نيوز

من الناس اللي يقفلوا البيبان في وش المحتاجين.
هنية فتحت شنطة قماش قديمة كانت شايلها على ضهرها، وطلعت منها ظرف أصفر مهلوك.
مدته له بإيد مرتعشة
قالتلي لو ملقتش حد بعد ما تموت أديك الجواب ده.
أدهم أخد الظرف ببطء.
أول ما شاف خط أمينة نفسه اتقطع.
فتح الجواب بسرعة.
وفي أول سطر قلبه وقف.
يا أدهم لو البنت دي وصلتلك، يبقى أنا مت، والحقيقة اللي هربت منها طول عمرك لازم تعرفها هنية تبقى بنت أخوك.
ليلى شهقت بصوت عالي
إيه؟!
أما أدهم فبص للبنت الصغيرة اللي واقفة حافية في عز البرد، وشايلة طفل جعان بين إيديها
وفجأة شاف ملامح أخوه كريم في عينيها.
الأخ اللي طرده من حياته زمان عشان الفقر والفضايح والطمع.
إيده بدأت ترتعش وهو يكمل قراية الجواب
لكن قبل ما يقرأ السطر اللي بعده، صوت يونس انفجر ببكاء حاد.
البكاء كان ضعيف متقطع كأنه آخر مقاومة من طفل جاعان.
هنية هزته بخوف
يونس يونس اصحى بالله عليك.
أدهم رفع عينه بسرعة ولاحظ إن وش الطفل بقى شاحب بشكل مخيف.
وفي اللحظة دي، كل المليارات اللي يملكها أدهم مهران مبقاش ليها أي معنى
لأن الطفل اللي واقف على بابه كان ممكن يموت بين إيديه أدهم اتحرك فجأة كأن حد فوقه مارد صحّاه من كابوس.
ليلى! هاتي اللبن حالاً وكلمي الدكتور!
ليلى كانت لسه مصدومة من الجواب، بس جريت ناحية
المطبخ من غير نقاش.
أدهم نزل لمستوى هنية لأول مرة. شاف إيديها الصغيرة وهي زرقانة من البرد وهدومها المبلولة من المطر الخفيف ووشها اللي باين عليه إنها أكبر من سنها بعشرين سنة.
مد إيده ناحية يونس هاتيه.
هنية رجعت خطوة لورا فوراً، وضمت الطفل لصدرها بعنف لا!
أدهم اتفاجئ أنا هساعده.
دموعها نزلت وهي تهز راسها كل ما أدي أخويا لحد بياخده مني.
الجملة خبطته في قلبه.
أدهم بلع ريقه بصعوبة مش هاخده منك أوعدك.
البنت بصت في عينه كأنها بتحاول تعرف إذا كان بيكدب ولا لأ.
وفي الآخر سلمته يونس ببطء.
أول ما الطفل لمس إيد أدهم، حاجة غريبة هزته من جواه. يونس كان خفيف أوي خفيف بشكل يخوف.
الطفل فتح عينه بالعافية، وبص لأدهم نظرة تايهة وبعدها شهق شهقة صغيرة متقطعة.
أدهم قلبه اتقبض هو سخن جداً!
ليلى رجعت بسرعة بزجاجة لبن دافي وبطانية الدكتور في الطريق.
أدهم لف ناحية السفرة الكبيرة اللي متحضرة لعشا فاخر أكل يكفي عشرين شخص.
ولأول مرة في حياته، حس إن المنظر مقزز.
بينما طفلين كانوا بيلفوا الشوارع جعانين هو كان بيختلف مع شركائه على نوع السلمون المستورد.
حط يونس على الكنبة بحذر، وليلى بدأت تحاول ترضعه اللبن بالراحة.
أما هنية فكانت واقفة بعيد.
مشدودة. خايفة. كأنها مستنية اللحظة اللي حد يطردها فيها.
أدهم قرب منها
تعالي اقعدي.
هزت راسها بسرعة أنا هدومي وسخة.
الكلمة وجعته أكتر.
لأنها قالتها باعتذار كأنها متعودة تتحاسب على فقرها.
شد كرسي بنفسه اقعدي يا هنية.
قعدت على الطرف بخجل، وعينيها على يونس طول الوقت.
أدهم بص للجواب تاني. إيده كانت بتترعش وهو يكمل القراءة.
كريم مات من سنتين يا أدهم مات وهو فاكر إنك كرهته. لكن الحقيقة إن ابنته ملهاش غيرك بعد ربنا.
أدهم غمض عينه بعنف.
أخوه مات؟
وهو حتى ماكنش يعرف؟
افتكر آخر خناقة بينهم يوم كريم وقف قدامه يطلب منه شغل، وأدهم طرده قدام الناس وقاله الضعيف مكانوش في حياتي.
الكلمات رجعتله دلوقتي كأنها سم.
هنية قطعت شروده بصوت صغير هو يونس هيموت؟
أدهم رفع عينه بسرعة.
البنت كانت بتحاول تبان قوية بس شفايفها بتترعش من الرعب.
قرب منها لأول مرة بحنان لا طول ما أنا موجود، محدش فيكم هيحصله حاجة.
أول ما قال الجملة ليلى بصت له بحدة.
لأنها فهمت.
فهمت إن الطفلين دول مش هيخرجوا من البيت بسهولة.
الدكتور وصل بعد دقائق، وفحص يونس بسرعة. ملامحه قلبت للجدية فوراً الولد عنده جفاف حاد وسوء تغذية شديد لو كان اتأخر ساعات زيادة، كان ممكن ندخله العناية.
هنية حطت إيدها على بقها وكتمت شهقتها.
أما أدهم فحس بذنب عمر كامل بيخنقه.
الدكتور بص له باستغراب إزاي أطفال بالحالة دي كانوا في الشارع؟

أدهم مقدرش يرد.
لأن السؤال الحقيقي كان
إزاي هو أدهم مهران ساب دم أخوه يوصل لكده؟الدكتور علّق المحلول ليونس، والطفل الصغير أخيراً بدأ نفسه يهدي شوية.
هنية كانت قاعدة جنبه على الأرض، ماسكة طرف البطانية بإيديها الصغيرة كأنها خايفة حد ياخده منها ويختفي.
أدهم وقف بعيد يراقبها.
كل حركة فيها كانت شبه كريم.
نفس الطريقة اللي كان بيعض بيها شفته لما يقلق نفس النظرة العنيدة اللي كانت بتستخبى ورا الخوف.
الدكتور خلص كشفه وبص لأدهم بجدية الولد محتاج متابعة يومين على الأقل. والبنت كمان مرهقة جداً واضح إنها شايلة مسؤولية أكبر منها بكتير.
أدهم هز راسه بصمت.
لكن ليلى اتكلمت لأول مرة من ساعة ما الدكتور وصل يعني بعد ما يخفوا هنشوف لهم مكان مناسب، صح؟
الصمت نزل فجأة.
هنية رفعت عينها بسرعة. الخوف رجع يملأ وشها.
أدهم بص لليلى مكان مناسب؟
ليلى قربت منه ووطت صوتها أدهم، إحنا منعرفش عنهم حاجة. فجأة طلعوا من الشارع ومعاهم جواب وكلام قديم لازم نفكر بعقل.
أدهم رد ببرود دول ولاد أخويا.
ليلى اتصدمت إنت حتى لسه متأكدش!
لكنه رفع الجواب في وشها ده خط أمينة وأنا حافظه.
هنية كانت سامعة كل كلمة. وشها بدأ يصفر.
قامت فجأة وهي تشيل شنطتها القديمة إحنا ممكن نمشي.
أدهم لف لها بسرعة تمشوا فين؟
بلعت ريقها إحنا متعودين لو
عملنا مشاكل بنمشي.
الجملة دي كسرت حاجة جواه.
البنت عندها 11 سنة وبتتكلم كأنها عاشت عمر
تم نسخ الرابط